|
||||||||||||||||||||||||
|
|
|
||||||||||||||||||||||
تطور القرصنة بالصومال وتداعياتها بداية الظاهرة في الصومال بدأت ظاهرة القرصنة منذ انهيار الدولة الصومالية عام 1991م وسيطرة أمراء الحرب ومليشياتهم القبلية على أجزاء الصومال المختلفة. ولم يتمكن هؤلاء من ملء الفراغ الذي تركه انهيار الدولة، بل بدأت حرب أهلية مدمرة وفرت فرصة لسفن الصيد الأجنبية لغزو شواطئ الصومال في وقت مبكر لنهب الخيرات الوفيرة في البحر. فساحل الصومال يعد الأطول أفريقيا حيث يقدر بـ 3300 كم ، ويتوفر على ثروة بحرية وفيرة ومتنوعة بما فيها طيور البحر والحيتان وأسماك القرش والعديد من أنواع السلاحف والدلافين.. إلخ وقد أصبح مرتعا لكل من هب ودب في ظل غياب سلطة الدولة. كان الصيادون المحليون يشكون من أن شباكهم الصغيرة وغيرها من معدات صيد الأسماك تتعرض للتدمير من قبل السفن الأجنبية العملاقة مرارا وتكرارا مما أثار المواجهة المباشرة بين السفن الأجنبية والصيادين في المناطق القريبة من الشاطئ الصومالي. وقد بح صوت سكان السواحل الصومالية في طلب مساعدتهم على وضع حد لممارسات سفن الصيد الأجنبية التي لا قبل لهم بها، ولكن شيئا من ذلك لم يحدث. وعلى هذا الأساس أصبحت المياه الصومالية محط سفن الصيد الكبيرة التي تمارس الصيد باستخدام معدات الصيد المحظورة عالميا، بما فيها الشبكات ذات الفتحات الصغيرة جدا والنظم المتطورة للإضاءة تحت الماء لجذب الأسماك إلى الفخاخ والتجريف المحرم دوليا والشباك الخيشومية التي تقضي على مصائد الأسماك الشاطئية مما يعرض الموارد البيولوجية لخطر انهيار يؤثر على المدى الطويل على الرفاه الاجتماعي والاقتصادي للمجتمعات الساحلية. فقد جرى نهب جواد البحر وسمك القرش والموارد الأخرى. ويقدر ما جرفته هذه السفن من الشواطئ الصومالية 25000 طنا سنويا. وكانت الاستفادة متبادلة بين الأساطيل الأجنبية والمليشيات وأمراء الحرب الذين يستصدرون لهم الرخص ولذلك كان الجميع يعمل على عدم عودة الاستقرار للصومال. وكانت السفن تحمل أعلاما لدول غير مشهورة حتى تتجنب أنظمة دولها. كما كانت المليشيات التي تدعي أنها تقوم بدور خفر السواحل تطوعيا تستولي على بعض السفن التي لا تدفع لهم مقابلا ليتم دفع الفدية لإطلاقها. وبدأ ذلك في السنين الأولى من الحرب الأهلية، وربما تكون أول محاولة قرصنة قد تمت في آذار / مارس 1995 حيث أطلقت المليشيات قذائف هاون على يخت بريطاني اسمه (لونجو باردا) في خليج عدن وحاولوا الصعود على اليخت لولا اقتراب البحرية الكندية (فريدريكتون) التي كانت تمر بالمكان. وفي يناير 1998م استولت مليشيات في شمال شرقي الصومال على سفينة بلغارية مربوطة بأخرى سورية وساعد في التفاوض شيوخ عشائر ورجال أعمال في بوصاصو، شمال شرقي الصومال، وتم الإفراج عن الطاقم والسفينة في فبراير مقابل110000 دولارا. ومنذ ذلك الحين عرضت إدارة بونت لاند في شمال شرقي الصومال استصدار رخص لسفن الصيد بشرط التزامها بممارسة ما أسمته "عمليات صيد سليمة". وكانت المواجهات بين سفن الصيد والقراصنة متواصلة في صمت دون أن تثير أحدا حتى بلغت سفن الصيد في عام 2005م حسبما تشير بعض الدراسات إلى نحو 700 سفينة صيد أجنبية تقوم بالصيد غير المشروع في المياه الصومالية. ويقدر مسؤول في الأمم المتحدة أن عمليات الصيد غير المشروع في المياه الصومالية تدر ما يربو على 300 مليون دولار سنويا. وحسب المكتب البحري الدولي فإن عمليات القرصنة المنفذة أو تلك التي تمت محاولتها والمبلغ عنها في مياه أفريقيا الشرقية ومنذ عام 2000 وحتى عام2004 على التوالي تبلغ 13،18،19،22،28(11)، وهذا يشير إلى أن معدل القرصنة كان في تراجع ملحوظ. ولكن بدأ في الارتفاع بعد ذلك منذ 2005م حتى الآن فيما عدا فترة المحاكم الإسلامية وهي النصف الأخير من عام 2006 إلقاء النفايات السامة والنووية على سواحل الصومال ولم تكتف الشركات الغربية باستغلال الوضع بممارسة الصيد المحرم دوليا بل قامت بإلقاء النفايات الخطرة في الصومال خلال الحرب الأهلية الصومالية. وتشير التقارير إلى أن هذا العمل بدأ قبل عام من انهيار الحكومة المركزية أي في عام 1989، ولكن بدأت تظهر في وسائل الإعلام في خريف 1992حيث أشارت التقارير في وسائل الإعلام الدولية إلى وجود شركات أوروبية - دون ذكر أسماء - تقوم بإلقاء النفايات الخطرة والسامة بصورة غير شرعية في الصومال. وما أثار الجدل حينها في 1992 كان ورود أنباء عن إبرام شركات أوروبية عقودا مع أمراء الحرب الصوماليين ورجال الأعمال لإلقاء النفايات في البلاد. وكانت الشركات المتهمة حينها شركات إيطالية وسويسرية. وفي بيان صحفي من جانب المدير التنفيذي لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة (UNEP) في حينه الدكتور مصطفى كمال طلبه(13)، الذي كان حينها مقيما في نيروبي أشار إلى أنه أصبح من الواضح أن الشركات الأوروبية تتخلص من نفاياتها الخطرة في الصومال. ولكن برنامج الأمم المتحدة لم يبدأ في التحقيق في القضية إلا بعد خمس سنوات أي في عام 1997م حيث انتدب لمهمة القيام بالتحقيق الميداني فريق يترأسه صومالي لتنفيذ تحقيق ميداني في كثير من المناطق في الصومال وخاصة في المناطق الساحلية. ولكن المثير في الأمر أن نتائج التحقيق الذي كتبه الفريق في تقريره لم تنشر أصلا. ولكن مجلة "الأسرة المسيحية" الإيطالية (Familgia Cristiana) نجحت في العثور على نسخة منه في عام 1998. وقامت المجلة بتحقيقات خاصة بها أيضا ثم تولت نشر عدة مقالات حول هذا الموضوع. وفي ضوء هذه التقارير وما أثارته من ضجة حينها باتهام شركات إيطالية وسويسرية بالضلوع في الموضوع، طالب البرلمان الإيطالي بدراسة المسألة وأنشئت لجنة لتقصي الحقائق، وقد خلص التقرير النهائي الذي نشر في عام 2000 إلى أن ما يسمى بـ "المافيا البيئية" تدير شركات تتعامل مع 35 طنا من النفايات سنويا. ووجدت الشركات الأوروبية أنه يمكنها في ظل الفوضى الصومالية التخلص من النفايات الخطرة بتكلفة أقل من 2.5 دولار بينما يكلفهم الأمر 250 دولارا في أوروبا. وتلقى في الصومال مختلف أنواع النفايات ومنها نفايات اليورانيوم المشع وهناك نفايات المعادن الثقيلة مثل الزئبق والكاديوم والنفايات الصناعية والكيميائية ونفايات المستشفيات إلخ. ولا يزال إلقاء النفايات والصيد المحرم مستمرا حتى اللحظة، وجاء تأكيد ذلك على لسان مفوض الأمين العام للأمم المتحدة في الصومال السيد أحمدو ولد عبد الله في أكثر من مناسبة(. من هم هؤلاء القراصنة؟ بعد التعاون الذي تم بين الشباب في المناطق الساحلية شمال شرقي الصومال وبقايا المليشيات الذين استقلوا عن أمراء الحرب برزت مجموعات قوية تتشكل من ثلاثة عناصر أساسية(20 1- المليشيات التي كانت تعمل لدى أمراء الحرب وهم يشكلون القوة العسكرية. .2- الصيادون المحليون وهم يشكلون الخبرة اللازمة بالبحر 3- مجموعة من التقنيين الذين يجيدون التعامل مع الأجهزة المتطورة التي يستخدمها هؤلاء. وهذه المجموعة الأخيرة هي التي تقوم بالتواصل مع العالم الخارجي والتحدث إلى الطاقم كونها تجيد اللغات الأجنبية.. إلخ. وهناك مصادر تشير إلى أن عددا من قوات الشرطة في بونت لاند وعددا من المدرسين والمحامين تركوا عملهم والتحقوا بالقراصنة. بل إن مجموعات كبيرة من الشبان باتوا يأتون من مختلف أنحاء الصومال بما فيها العاصمة مقديشو ليجدوا لهم موضع قدم في سوق القرصنة المربح. وهناك تقارير إخبارية تشير إلى انضمام بعض الصيادين اليمنيين إلى القراصنة الصوماليين، ولكن الصورة لم تتضح بما يكفي في هذا الجانب بعد. كيف تتم العملية؟ يتم احتجاز كل السفن المختطفة في مناطق مثل "أيل" و"غرعدي" في "بونت لاند" أو منطقتي "حرطيري "و"هبيو" الواقعتين إلى الجنوب من إقليم بونت لاند . ويملك القراصنة عددا من "السفن الأم" حيث يخزنون الأسلحة والوقود والإمدادات الأخرى على متنها. وعندما يجدون صيدهم الثمين من السفن الكبيرة فإنهم ينطلقون إليها بقوارب سريعة مجهزة بأسلحة ورجال يحملون بنادقAK47 ويتسلقون على متنها مستخدمين سلالم حبالية مفتولة حيث يصعدون بها إلى متن السفن الكبيرة. وتقول مصادر استخباراتية إن هناك ثلاث سفن صيد في خليج عدن يعتقد أنها تابعة للقراصنة. AK47ويمكن استخدام ثلاثة زوارق سريعة في الهجوم الواحد، يحمل كل واحد منها ما بين ستة إلى عشرة رجال مسلحين ببنادق الهجومية وأحيانا قذائف صاروخية. أما الأسلحة فهم لا يستخدمون أسلحة غير متوفرة في الصومال بل كل البنادق والقذائف الصاروخية التي بحوزتهم فهي مما يتوفر في الصومال وربما يتم تهريب بعضها من اليمن. حياة القراصنة يعيش القراصنة حياة تشبه حياة الملوك يسيل لها لعاب الكثير، وهي ناتجة عن مبالغ الفدية التي تدفع لهم فتنعكس على حياتهم ترفا وأبهة. فهم يسكنون الأحياء الراقية في مدينتي "جروي" و"غالكعيو" بولاية "بونت لاند"، و"حرطيري" و"أيل" وأصبحت حياتهم مثار إعجاب الفتيات مما جعل كل فتاة تحلم أن يطير بها قرصان ليتزوجها. فيلات مريحة وسيارات دفع رباعي ويمتلكون أغلى الجوالات وهواتف تعمل بواسطة القمر الصناعي وحواسيب محمولة. ويتزوجون أكثر من زوجة ويقيمون حفلات زواج فاخرة بشكل مذهل. فأموال الفديات تبلغ الملايين من الدولارات. وبرغم الأموال الكثيرة التي يجنيها القراصنة فإن إنفاقهم غالبا لا يتجاوز شراء المنازل والسيارات الفاخرة وتعاطي نبتة القات . كما أنهم وجدوا الطريقة التي يمكن من خلالها تبييض أموال نشاطاتهم تلك من دون أن يتركوا أثرا، كما هو الحال في بعض حالات غسيل الأموال، وهي ببساطة إبقاؤها داخل بلادهم . ويترك بعضهم عمل القرصنة ليطهر أمواله بالانخراط في العمل التجاري المحض كأن ينشئوا فنادق في بعض المدن في بونتلاند أو يقوموا باستيراد البضائع. وفي بعض الأحيان تغري هذه العملية بعض الفقراء ليمتهنوا القرصنة مدة حتى يثروا ثم يتحولون إلى تجارة أخرى. ويشكل الهدف المشترك أهم علاقة بين القراصنة رغم انتماءاتهم القبلية المختلفة، ولديهم ما يمكن تسميته "قواعد أخلاقية" في التعامل، ومنها ألا تشاع الفوضى برا، وأن لا يعتدى على أية رهينة، ولا يستولى على ممتلكاته، وفي حال خالف أحدهم ذلك يدفع غرامة كبيرة من نصيبه في الفدية. ولا ينظر القراصنة إلى عملهم كجريمة ولا يحزهم وخز ضمير حين يروون قصصهم بل يؤكد أحدهم "أنها مجرد عمل بالنسبة لنا. فنحن ننظر إليها كما ينظر أى امرئ إلى مهنته." فهم يجوبون المحيط لمطاردة السفن والاستيلاء عليها ويقولون "إننا ندافع عن مياهنا من الأجانب الذين يرمون النفايات فيها". كيف يراهم الناس؟ يختلط شعور سكان القرى الساحلية في الشمال الشرقي للصومال حيث ينطلق منها القراصنة حيث تجد بعضهم يكنون لهم احتراما كبيرا، ويعتبرونهم حقا كخفر سواحل متطوعين وحريصين على المنفعة العامة، بينما يراهم آخرون على أنهم يشوهون صورة الصوماليين ويجرون الويل لهذه السواحل. ولا شك أن التجار الذين تزدهر تجارتهم بسبب ما لدى القراصنة من قدرة شرائية لا يملكها الناس العاديون ولا يفكرون في سعر السلعة هم من بين المستفيدين من ظاهرة القرصنة. وكثير من الناس ينظرون إلى القراصنة من زاوية المصلحة التي يجلبونها، لذا يتجه النظر إلى جيوبهم وما يدفعونه أكثر من أي شيء آخر. ولا يبخل القراصنة ببعض ما لديهم "فيوزعونه على أصدقائهم وأقاربهم - والقرابة في الصومال تمتد لتشمل القبيلة كلها - وينتقل المال بين أيد عديدة ما يوفر لهم في المقابل دعما داخل المجتمع"، وفى بعض مناطق بونتلاند ينتشر بسرعة خبر عودة القراصنة إلى اليابسة محملين بأكياس من الأوراق النقدية. وغالبا ما يتوجه القراصنة مباشرة إلى مطعم أو فندق باهظ الثمن ويحتفلون بعودتهم بمضغ القات. ويأتي كثير من الناس لرؤيتهم في الفندق حيث يمضى القراصنة يومهم وهم يوزعون المال على زوارهم ويتحدثون عن حواسيبهم آخر صرعة كما لو أنهم من كبار رجال الأعمال. وهذا الاستعراض للثروات يثير الكثير من الرغبات غير المتوقعة أحيانا لدى بعض الناس، ومثال ذلك أن مدرسين فى بوصاصو تركوا قاعات الدراسة ليعملوا مترجمين لدى القراصنة ومن ثم يكسبون في بضعة أيام ما يوازى راتبهم الشهري. الأهداف لم يعلن ولو لمرة واحدة عن هدف سياسي للخاطفين ما عدا الفدية التي يعلنونها والمساومة عليها. وبعضهم يحاول تبرير فعلهم بكونهم يقومون بدور خفر السواحل تطوعا لحماية مياه الصومال من الصيد المحرم ورمي النفايات وأن الفديات التي يطلبونها تعتبر غرامة على من ينتهك هذه المياه، وتصبح بالتالي عائدا حلالا لهم. ولكن بالنظر إلى السفن المستهدفة في الآونة الأخيرة يبدو واضحا أن مثل هذا القول هو طريق لإيجاد تبرير ما حتى لا ينظر إليهم كمجرمين. هذا على الأقل هو الظاهر ممن يقومون بالعملية ولكن قد تكون هناك أهداف سياسية لمن يدفعونهم أو يسهلون لهم العمليات - إذا كان هناك من يقوم بذلك - وهذا ما لم يتضح بعد رغم وجود شكوك كبيرة. هناك محاولات لربط القرصنة وجماعات القرصنة بالمناوئين للقوات الأثيوبية التي انسحبت من الصومال حاليا . وتشير الكثير من الكتابات الصحفية الغربية إلى ربط موضوع القرصنة بهؤلاء المناوئين للوجود الإثيوبي ،والإشارة إلى أن القراصنة يدفعون أموالهم إلى أولئك أو أنهم مرتبطون عضويا بهم. ولكن هذا لا يثبت إذا أخضعنا الادعاء إلى التفسير المنطقي للأشياء بسبب. -1أن القرصنة لها تاريخ طويل أما أما مقاومة الوجود الأثيوبي في فبدأت مطلع عام 2007م -2أن الخلفية التي جاءت منها القرصنة حسبما أوضحناه سابقا والمتفق عليها لدى معظم الدارسين لموضوع القرصنة في الصومال، لا تتفق مع روح المقاومين وخلفياتها. بل يمكن اعتبارهما يقفان على طرفي نقيض. 3-أن القراصنة يعلنون مرارا أنه لا صلة لهم بأي طرف سياسي داخل الصومال. وليس معنى ذلك أن بعض الأطراف السياسية لا تستفيد من وجود القرصنة ولو بطريق غير مباشر. 4-إن المقاومين بكل أطيافهم أعلنوا شن حرب على القرصنة مرارا. -5لو كان للقراصنة صلة بالمقاومين لأمدوهم بالأسلحة التي يستولون عليها 6-معظم السفن التي يسيطر عليها القراصنة تحمل بضائع كثيرة وسلعا ومواد غذائية ولو كان لهم صلة بالشعب القاموابإنزال الشحنات وتوزيعها على الفقراء في كل مكان. ويشير أحد المفاوضين مع القراصنة - وهو يتعامل معهم منذ سنين من مقره في ممباسا بكينيا- إلى أن عصابات تتعاون مع أمراء الإجرام في دبي ونيروبي تقوم برصد طرق الملاحة لأهداف الربح ثم تمرر المعلومات حول اتجاهات السفن إلى ما يصل إلى خمسة من عصابات القراصنة الذين يدفعون "رسوم الترخيص" لأمراء الحرب أو شيوخ العشائر(29 وبالمقابل هناك إشارات من عدد من الباحثين العرب والخبراء الأمنيين إلى وجود صلة ما لإسرائيل أو لدوائر غربية ولكن كل هذا لم يثبت بأدلة قاطعة إلى حد الآن. تأثير القرصنة الصومالية في البحر الأحمر وتداعياتها إن عمليات القرصنة المتزايدة في جنوب البحر الأحمر ليست فقط تهديداً للأمن والاستقرار والاقتصاد والمصالح الإستراتيجية لكافة الدول المطلة عليه ، بل هو تهديد يشمل أمن دول الخليج وأمن العالم أجمع وتجارته واستقراره. الأهمية الإستراتيجية للبحر الأحمر يتميز البحر الأحمر بموقعه كممر مائي يربط بين العديد من القارات وهو بذلك يختصر الوقت والمسافات والكلفة المالية مما يجعله يتمتع بالعديد من المميزات الإستراتيجية أهمها: 1-يعتبر البحر الأحمر قناة وصل بين البحار والمحيطات المفتوحة، ومن هنا تزيد أهميته الإستراتيجية سواء من الناحية العسكرية أو الاقتصادية أو الأمنية.. 2-البحر الأحمر هو الطريق الرئيسي الذي يمر من خلاله نفط الخليج العربي وإيران إلى الأسواق العالمية في أوروبا. وتحتاج أوروبا إلى نقل حوالي 60% من احتياجاتها للطاقة عبر البحر الأحمر، وأيضاً نقل حوالي 25% من احتياجات الولايات المتحدة الأمريكية من النفط العربي. 3-البحر الأحمر هو أحد الممرات الرئيسية للملاحة والتجارة الدولية بين أوروبا وآسيا. وتقدر نسبة السفن التجارية العابرة للبحر الأحمر سنويا بأكثر من عشرين ألف سفينة. 4- للبحر الأحمر أهمية كبرى للأمن العربي سواء على المستوى القومي أو على المستوى القطري للدول العربية المطلة عليه، وأيضا للأمن العالمي، وأمن الدول الإفريقية، وهذه الدوائر الأمنية متصلة ومتداخلة ومركز ثقلها الإستراتيجي هو القرن الإفريقي وما يجاوره من مناطق، وإذا كان القرن الإفريقي هو المركز الحيوي لدوائر الأمن المختلفة فإن باب المندب وخليج عدن يصبحان البؤرة التي تتركز عندها الأهمية القصوى لأمن جميع الأطراف. 5- تقع ثروات قاع البحر الأحمر وباطنه في نطاق المنطقة الاقتصادية الخالصة للدول المطلة عليه إذ لا يزيد عرض البحر الأحمر عن 402 كيلو متر، لذا فمن حق هذه الدول وغالبتها دول عربية أن تكون لها السيادة الدائمة على الموارد البيولوجية والمعدنية في البحر. التداعيات الأمنية والإستراتيجية على الدول ذات العلاقة تشكل أعمال القرصنة الإجرامية المتزايدة في الآونة الأخيرة والمنتشرة قبالة سواحل الصومال وفي المياه الدولية للبحر الأحمر وأمام خليج عدن ضد السفن التجارية المارة حالة من الإرباك والتداعيات الخطيرة على سلامة وأمن البحر الأحمر وعلى استمراره كممر مائي آمن للتجارة، وأيضاً على المصالح الإستراتيجية للدول المطلة عليه أو تلك التي تعتمد عليه بشكل رئيسي في تجارتها الدولية، خاصة وأن حالات القرصنة واختطاف السفن خلال العام 2008 بلغت أكثر من 90 حالة اختطاف طلباً لفدية مالية بحسب تقرير مكتب الملاحة الدولي ومقره لندن. وهو ما دفع العديد من شركات النقل البحري العالمية للإعلان عن تغيير خط سيرها الملاحي وتحويله إلى طريق رأس الرجاء الصالح برغم تضاعف التكلفة حيث اعتبر مكتب النقل البحري أن منطقة البحر الأحمر وخاصة قبالة السواحل الصومالية وخليج عدن من أخطر الممرات المائية في العالم مما رفع من قيمة التأمين على السفن المتجهة إليه. وتتمثل خطورة القرصنة على البحر الأحمر وممراته في التالي: "إمكانية تحول طرق التجارة الدولية والنقل البحري عنه مما يضعف من مدخولات الدول المطلة عليه اقتصاديا. "أن يتحول البحر الأحمر إلى بؤرة للصراعات والحروب والتدخلات الإقليمية والدولية النشطة وجماعات الإرهاب الدولي ومافيا المخدرات. "أن تكون إسرائيل اللاعبَ الأساسي في رسم إستراتيجيته الأمنية والاقتصادية وفق مصالحها وحلفائها في إطار مشروع الشرق الأوسط الجديد بعيداً عن المصالح العربية. |
||||||||||||||||||||||||
© Copyright 2008 by Al Qarn for more information pleas .. Contact : Tel (+253) 35 51 93. Fax (+253) 35 33 10. |
||||||||||||||||||||||||