الاثنين 2 فبراير 2009                    نصف أسبوعية تصدر عن وزارة الإعلام                       العدد974

جريدة القرن تصدر يومي الأثنين و الخميس عن وزارة الأعلام

Al Qarn.dj

 

جريدة القرن اول جريدة وطنية باللغة العربية

ماذا تنتظرون  من أوباما؟

 بسبب التمييز العنصري الذى فاق ما تتوقعه العقول في  حقبة تاريخية يبدو أن الأمريكيين (البيض) لم يروا وجهها القبيح إلا متأخرا، بل لم تنمح تراسباتها تماما حتى السانحة من الساحة ، إذ لا يغفلون عن ترصيع منصبه بوسم أصبح ملازما لذكره بقولهم الذي لا يخطئونه :الرئيس الأسود ، وليس ذلك انقاصا من قدره ولا إساءة لمنزلته الاجتماعية فمقامه بات اليوم ساميا يعانق الثريا ، ولكنه لا يخلو من التمييز العنصري الذي ذاق منه الأمرين كل صاحب  سحنة سوداء ، ورغم ذلك كله إن سماع ذلك الوصف اكتسى اليوم لدى كثيرين وقعا ذا مفعول سحري يستمتعون بسماعه ويغتسلون به  رواسب ماض أقل ما يصف به أنه كان  غير إنساني.

ولكون فوزه سابقة سياسية ومعجزة عصرية استحوذت على الرأي العام العالمي ، وصل الرئيس أوباما إلى سدة الحكم وكاهله مثقل بأعباء تنوء لها الجبال ، حتى مراسيم حفل لم تكن على  نفس المنوال المعهود سابقا ، بل جرت مراسم حفل التنصيب وسط اجراءات أمنية لم يسبق لها مثيل. ونشر نحو 8000 شرطي وكان هناك اجمالا 32 ألف عسكري.

و تحت مراقبة عالمية يقظة  كانت مشدوهة إلي ما تنقله الكاميرات المرصودة من قبل كل ألوان طيف الإعلام المرئي الذي لم يأل جهوداً من أجل  تسجيل سبق صحفي ، أما الصحف فقد عجّت يوم أمس بمقالات وتقارير تناولت بالقراءة والتحليل خطاب الرئيس الجديد الذي ألقاه الثلاثاء في حفل تنصيبه بالبيت الأبيض.  

وبالملخص غير المفيد لأن اعتلاء رجل من أصل أفريقي سدة الحكم في الولايات المتحدة حدث تاريخي في حد ذاته لما يحمله من مضامين ودلالات بعيدة الأثر، أصبح أوباما أمام امتحان كبير ، هل سيتسنى له أن يحقق الحلم الأمريكي الكبير كما تمكن من تحقيق حلمه غير الصغير؟ هل سترقى أفعاله إلى ما أوقعت أقواله الرصينة في آذان الناس وما زرعته في نفوسهم من طموحات وآمال ؟ بالتأكيد ليس الأمر هينا ، فالحكم على أوباما ليس على حاجز اللون الذي تخطاه بل على الكفاءة التي يبديها في الحكم, وإن من أعجبوا بأسلوب خطاباته سيطالبونه بالوفاء بوعوده.

على المستوى الداخلي يرث الرجل تركة ثقيلة على رأسها الاقتصاد المأزوم  الذي يمر بأسوأ أيامه منذ 70 عاما ،وأثقل الركود كاهل البلاد بعجز بلغ تريليون دولار ورفع عدد العاطلين الى 11 مليونا. وأصبحت تلك المخاوف الاقتصادية محط الاهتمام الرئيسي للامريكيين وهي التي ساعدت أوباما في هزيمة المرشح الجمهوري جون مكين في الانتخابات التي جرت في نوفمبر2008 . وفي مجال العدالة الاجتماعية ورأب الصدع في النسيج الاجتماعي عليه أن يبدد تداعيات تراكمت على مدى عقود من العبودية ثم التفرقة العنصرية، وجعلت بني جلدته مواطنين من الدّرجة الثانية، أمام مراقبة طبقة أخرى تراقب تحركاته وتشك في نواياه ، فكيف ينصف الأولين ويحظى بثقة الآخرين ويحوز برضى الجميع وإن كان كما يقال رضى الناس غاية لا تدرك.

وعلى الصعيد الخارجي هنالك العراق وأفغانستان وغوانتنامو و الشرق الأوسط  وغيرها كثير . وإذا توقفنا فقط مع القضية الأخيرة التي شهدت في الأيام التي سبقت تنصيبه تطورا خطيرا نجد أن إسرائيل تبدي تخوفا ملحوظا من السياسة التي قد ينتهجها الرئيس الأميركي الجديد بالشرق الأوسط، وحيال القضية الفلسطينية على وجه الخصوص إذا نظرنا إلى ما ورد في بعض الصحف الإسرائيلية الصادرة يوم أمس الأربعاء التي ربطت القلق الإسرائيلي  بتعيين أوباما السناتور السابق جورج ميتشل ( من أصل لبناني من جانب أمه ) مبعوثا خاصا له بالشرق الأوسط . وفي الحقيقة لا نخاله قادرا على إزالة الظلم عن الفلسطينين وإيقاف الإسرائيليين عند حدهم لأنه كما نرى ونتوقع قابع سلفا في قفص الاتهام وشهادته تكاد تكون مجروحة إن لم تكن معدومة . ولكن رغم ذلك تبقى” جرأة الأمل” التي أطلقها قبل عقد ونيف أملا يحدونا إلى تأتي الأيام القادمة بالحقيقة الناصعة وتقطع الشك باليقين.

مؤمن حسن برى

© Copyright 2008 by Al Qarn for more information please ..
Contact : Tel (+253) 35 51 93.  Fax (+253) 35 33 10.