الخميس 5 فبراير 2009           نصف أسبوعية تصدر عن وزارة الاعلام                العدد 975

جريدة القرن تصدر يومي الأثنين و الخميس عن وزارة الأعلام

Al Qarn.dj

 

جريدة القرن اول جريدة وطنية باللغة العربية

 

رئيس الجمهورية في كلمته في قمة الاتحاد الافريقي:

التكامل الإقليمي وتطوير البنية الأساسية أمر حيوي لإنطلاقة أفريقيا الاقتصادية

0عاد رئيس الجمهورية السيد / إسماعيل عمر جيله يوم أمس الأربعاء  الى البلاد بعد مشاركته في قمة الاتحاد الأفريقي الثانية عشرة التي انعقدت في العاصمة الإثيوبية اديس أبابا بمشاركة رؤساء وقادة دول القارة السمراء، والأمين العام للأمم المتحدة بان كي مونروأمين عام جامعة الدول العربية عمرو موسى وممثلين للاتحاد الأوربي ومنظمة المؤتمر الإسلامي.

 وكانت القمة قد خصصت جلستها الختامية للبحث في سبل تجنيب القارة السمراء تداعيات الأزمة المالية العالمية، بعد أن كان المشاركون قد بحثوا جملة من القضايا تصدرتها  تنمية البنية التحتية التي تعد عاملا مهما للتقدم الاجتماعي والاقتصادي في القارة ، والصراعات السياسية من قبيل  الوضع في  الصومال، ودارفور ، وجمهورية الكونغو الديمقراطية ،  والأزمة السياسية في زيمبابوي . فضلا عن المقترح الليبي بخصوص البدء بإجراءات تأسيس الولايات المتحدة الأفريقية.

هذا وشدد رئيس الجمهورية في كلمته امام القادة الافارقة المشاركين في  القمة  على الحاجة الملحة للقارة الأفريقية إلى تطوير مرافق البنية التحية كالطرق والسكك الحديدية ، وأضاف أن تطوير البنية التحتية ظل عبر التاريخ الركيزة الأساسية لتطور أي حضارة ، كما بقي يلعب دورا رئيسيا في النمو الاقتصادي والحد من الفقر".

وأشار الى أن رؤية الاتحاد الأفريقي في مجال البنية التحتية تتمحور حول : " أفريقيا تتمتع بنظام متكامل في البنية التحتية للنقل والاتصالات والطاقة الموثوقة والفعالة ومعقولة التكلفة ، والقادرة على تعزيز التكامل وضمان مشاركة القارة في العولمة. " مؤكدا ان هذه الرؤية واقعية وقابلة للتحقيق  ، وأن وقت التشاؤم والاستسلام قد ولى دون رجعة . وأوضح أن القارة تحت قيادة الاتحاد الأفريقي تمكنت من احراز تقدم في مجال السلام والأمن وتعزيز سيادة القانون ، فضلا عن إنشاء آلية التقييم من قبل النظراء.  

واعتبر هذه المكتسبات مؤشرات تبعث على التفاؤل وتؤكد أن القارة الافريقية على الطريق الصحيح.  

وبالرغم من التقدم الذي تم إحرازه في هذا المجال أكد رئيس الجمهورية أنه لا يزال هناك الكثير مما يتعين القيام به، وذكر في هذا السياق العجز الهائل الذي سجلته القارة  في مجال البنية التحتية والذي منشأنه أن يعرقل كافة اشكال التبادل بين بلدانها ، مما يؤدي الى تباطئ النمو الاقتصادي وتزايد الفقر وعدم المساواة.  

 النقل والاتصالات والطاقة مجالات حيوية

واوضح أن النقل والاتصالات والطاقة ، مجالات  تحتاج فيها أفريقيا لتحسين أدائها من أجل توسيع الأسواق ، وتعزيز التعاون الإقليمي وإنعاش التجارة البينية . مضيفا أن افريقيا بسبب الوضع الحالي لبنيتها التحتية لا يمكن أن تستفيد  من الإمكانات الهائلة التي تتمع بها من حيث الموارد الطبيعية والتعدين والطاقة والزراعة وغيرها.

وذكر أن القارة السمراء تدرك أن التكامل الإقليمي وتطوير البنية الأساسية أمر حيوي لتحقيق انطلاقها الاقتصادي . مشيرا في ذات الوقت إلى أن تحقيق النهضة الأفريقية المنشودة يكمن في أخد القارة طريق التكامل ، وذلك من خلال تنفيذ مشاريع الاندماج بفعالية عالية  ، مثل مشاريع الطرق التي تم تحديدها في إطار الشراكة الجديدة من أجل التنمية في أفريقيا والتي تهدف إلى تحديث وربط شبكة الطرق والسكك الحديدية والاتصالات في القارة ببعضها البعض.  

الفجوة بين الشمال والجنوب مرشحة  للتفاقم

 وأشار الى أن الفجوة بين بين الشمال والجنوب مرشحة للتفاقم إذا لم يتم اتخاذ إجراءات قوية للحد من الهوة في مجال البنية التحتية التي تعد  الحلقة المفقودة في استراتيجيات التنمية في أفريقيا التي تجد نفسها اليوم أمام  حاجة مطلقة لخلق تكتلات اقتصادية أكثر تنافسية ، وقادرة على المشاركة في التجارة الدولية.

وفي هذا المضمار اقترح رئيس الجمهورية على القادة الأفارقة : البحث عن تمويل المشاريع المحددة في إطار مبادرة الشراكة الجديدة من أجل التنمية في أفريقيا ، وتنسيق عمليات التدخل في هذا السياق من مختلف الجهات المانحة أو الممولة  للبنية التحتية بهدف ضمان أقصى قدر من الكفاءة ، والقضاء على الازدواجية وخفض تكاليف المعاملات،وتشجيع الاستثمارات العامة والخاصة في القارة ، من خلال تبني سياسات إصلاحية.  معتبرا التمويل الخاص بالبنية التحتية للنقل مصدرا جديدا للاستثمار يمكن أن يقدم مساهمة مفيدة في إطار الشراكة بين القطاعين العام والخاص.  

 البنية الأساسية في جيبوتي

وفي سياق تناوله للاجراءات التي تم اتخاذها في جيبوتي لتطوير البينة الاساسية ، اشار رئيس الجمهورية الى أنه تم الشروع في إجراء إصلاحات جذرية في قطاع الموانئ في البلاد ، عبر إنشاء ميناء دوراله والعمل على جعله ميناءا قادرا على التواصل مع باقي أجزاء القارة ويكون وسيلة للاستيراد والتصدير ومركزا رئيسيا للشحن في المنطقة.  

وعبر الرئيس عن الآمال المعقودة في إطار الشراكة الجديدة للتنمية في أفريقيا  لتجسيد عدد من مشاريع الاندماج الاقليمي على أرض الواقع مثل مشروع شكبة ربط  دكار -انجامينا - جيبوتي  ، والسعي إلى تنويع مصادر الطاقة من خلال التوقيع على إتفاقات بشأن مشروع الربط الكهربائي مع اثيوبيا الذي سيتم إنجازه  قريبا ، ومشروع إستغلال طاقة الحرارة الأرضية الهام جدا الذي يندرج تنفيذه في إطار تعاون دولي.  

لقاءات الرئيس

 على هامش القمة

 على صعيد آخر التقى رئيس الجمهورية يوم الاثنين الماضي على هامش القمة  رئيس البنك الأفريقي للتنمية السيد /دونالد كابيروكا وتباحث معه حول التمويل الذي يمكن أن يقدمه البنك  لمشروع تحديث السكك الحديدية بين جيبوتي والاثيوبيا . كما ناقش الجانبان أيضا ملف مكافحة الفقر وتحقيق الاكتفاء الذاتي الغذائي ، وهو مجال ترغب جمهورية جيبوتي في الحصول على دعم من البنك الافريقي للتنمية بشأنه.  

وجاء لقاء الرئيس بهذا المسؤول الافريقي بعد مشاركته  في قمة استثنائية عقدها زعماء الايجاد لبحث موضوع الصومال.  

وقد عبر رؤساء الدول والحكومات الاعضاء في المنظمة خلال هذا الاجتماع عن تأييدهم للرئيس الصومالي الجديد شيخ شريف شيخ أحمد  ، وتعهدوا بتقديم الدعم اللازم له في مهمتة الصعبة المتمثلة في إحلال السلام والاستقرار وإعادة بناء الصومال.  

من جهة أخرى ، التقى رئيس الجمهورية السيد/إسماعيل عمر جيله يوم الاحد الماضي بالمفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان لويز أربور.  ، وجرى خلال المقابلة تبادل وجهات النظر حول الجهود المتصلة بتنمية حقوق الانسان.  

وعبرت لويز أربور لرئيس الجمهورية عن تقديرها للمساعي التي تبذلها جيبوتي في مجال تعزيز وحماية حقوق الإنسان.  

ويذكر ان هذا الاجتماع يتزامن مع تقديم بلادنا التقرير الوطني الدوري الشامل عن حقوق الانسان إلى المفوض السامي لحقوق الإنسان.  

في الاطار نفسه ، التقى رئيس الجمهورية على هامش القمة الثانية عشر للاتحاد الافريقي الأمين العام للأمم المتحدة السيد/ بان كي مون حيث استعرض معه النزاع الحدودي  بين جيبوتي ودولة أرتريا ، والتدابير التي يتعين اتخادها لحمل اسمرا على سحب قواتها من رأس دوميرا وجزيرة رأس دوميرا امتثالا لقرار مجلس الامن الدولي . وقد بحث الطرفان أيضا الأوضاع في الصومال ، والدعم الذي بتعين على المجتمع الدولي ان يوفره للرئيس الجديد شريف شيخ أحمد حتى يتسنى له القيام بالمهام الصعبة الموكلة اليه.  

وعلى هامش القمة أيضا ، اجتمع رئيس الجمهورية مع نظيره الملاوي السيد/ بينجو واموثاريكا الذي أعرب للرئيس عن رغبة بلاده في استخدام مرافق الموانئ الجيبوتية لعبور منتجاتها وذلك ضمن إطار تكامل الفضاء الاقتصادي بين دول الكوميسا.  

وكان رئيس الجمهورية أقام مساء الاحد الماضي مأدبة عشاء للرئيس الصومالي الجديد شيخ شريف في فندق شيراتون أديس ابابا . حيث قدم له خالص تهانيه على الفوز بثقة ممثلي الشعب الصومالي ، وتمنى له في ذات الوقت التوفيق في المسؤوليات الكبيرة الملقاة على عاتقه ، وحضر المأدبة وزير الخارجية والتعاون الدولي السيد / محمود علي يوسف ، ووزير التجهيزات والنقل السيد/ علي حسن بهدون. ومن الجانب الصومالي رئيس الوزراء المؤقت حسن حسين نور ورئيس اللجنة المركزية لتحالف إعادة تحرير الصومال شريف شيخ حسن آدم.  

كما التقى رئيس الجمهورية بمبعوث الأمين العام للأمم المتحدة إلى الصومال السيد / احمدو ولد عبد الله.  واستعرض معه آخر التطورات في الصومال بما في ذلك انتخاب الرئيس الجديد شيخ شريف شيخ احمد  ، والتزامات المجتمع الدولي إزاء توفير الدعم اللازم لحكومته حتى تنجح في استعادة الأمن والاستقرار وإعادة البناء في البلاد.

  هذا وأثنى المسؤول الدولي على الجهود الحيثية التي بذلها رئيس الجمهورية وحكومته طيلة المراحل المختلفة من عملية السلام في الصومال والتي أدت إلى الاتفاقات المبرمة في جيبوتي برعاية الأمم المتحدة ، وبالتالي إلى تحقيق وحدة وطنية بتشكيل برلمان موسع وانتخاب رئيس جديد للبلاد . وذكر ولد عبد الله انه ابلغ الرئيس أن المجتمع الدولي أكثر تصميما من أي وقت مضى  على دعم الحكومة الصومالية في تنفيذ مهامها ، وفي مقدمتها  إعادة السلام إلى أنحاء البلد.

وكانت قمة الاتحاد الأفريقي مددت أعمالها يوما واحدا بسبب عدم التوصل إلى اتفاق حول اقتراح الزعيم الليبي معمر القذافي بتشكيل "الحكومة الاتحادية" . حيث استعرض المشاركون أمس الأربعاء موضوعات عدة بينها موضوع "الولايات المتحدة الأفريقية".

وانتهت المناقشات حول هذه المسالة المؤسساتية دون إحراز تقدم كبير: فقد اتفق القادة على تغيير تسمية المفوضية الهيئة التنفيذية للاتحاد الأفريقي إلى "الهيئة الأفريقية".

وكان ممثلو الدول الـ53 اجتمعوا أمس الأول الثلاثاء للبحث في إصلاح "حكومة الاتحاد". وتوصلوا إلى تفاهم حول الطريقة التي يجب انتهاجها. حيث صادقوا على توصيات المجلس التنفيذي الأحد الماضي.والتي تتضمن "تعديل وثيقة الاتحاد الأفريقي التأسيسية وتنفيذ تحويل اسم مفوضية الاتحاد إلى سلطة الاتحاد وتغيير وضع المفوضين الذين سيصبحون أمناء". وسيرفع أول تقرير حول تعميق الإصلاح إلى رؤساء الدول خلال القمة المقبلة للاتحاد في يوليو المقبل في سيبته بليبيا". 

 أعربت قمة الاتحاد الأفريقي في ختام أعمالها عن قلقها من التداعيات -الإنسانية والاجتماعية والاقتصادية- للازمة الاقتصادية العالمية على القارة الأفقر في العالم.وحذر الزعماء المشاركون في القمة من أن القارة الأفريقية ستواجه تحديات كبيرة وقاسية في التعامل مع الأزمة الاقتصادية التي يشهدها العالم والتي من شأنها أن تقضي على العديد من برامج التنمية في القارة.

وعلى الرغم من أن أفريقيا حافظت في العام 2008 على نسبة نمو شاملة متينة من 54%  إلا أن هذه النسبة تراجعت 51% مقارنة بالعام السابق ويبدو ان العام 2009 لن يكون أفضل حالا بحسب البنك الدولي.

وأعطى رئيس البنك الدولي روبرت زوليك أمام القمة توقعات سلبية. وقال "إن الأزمة المالية التي تحولت إلى أزمة اقتصادية تصبح الآن أزمة عمل وستصبح في الأشهر المقبلة أزمة إنسانية بالنسبة إلى البعض".

وذكر رؤساء دول وحكومات أفريقيا المجتمعين في أديس أبابا ب"أن الكثيرين منهم شهدوا حتى الآن إشارات الخطر -وفي الدرجة الأولى الفقر والمجاعة وسوء التغذية- العام الماضي بسبب زيادة أسعار النفط والمنتجات الغذائية".

© Copyright 2008 by Al Qarn for more information pleas ..
Contact : Tel (+253) 35 51 93.  Fax (+253) 35 33 10.