|
||||||||||||||||||||||||
|
|
|
||||||||||||||||||||||
المقاومة الفلسطينية أثبتت حضورها بالدفاع عن غزة لله ذر حركة المقاومة الإسلامية وغيرها من الفصائل المنضوية التي روت ثرى غزة بدماء شهدائها، وكان ثباتهم مضرباً للمثل أمام الصهاينة وأصبح العدو الإسرائيلي كالذي يناطح الصخر، فقد فشلت كل محاولاته الوحشية وأساليبه الهمجية في كسر شوكة الشعب الفلسطيني الجسور. ولله ذر جهاز المقاومة رمز الجهاد الفلسطيني الذي أكدت كراهية العدو الإسرائيلي له أنه متمسك بحقوق شعبه وما مطالبة الصهاينة بأبعادة إلا رغبة في إفساح الجو لهم لفرض شروطهم على السلطة الفلسطينية أصحاب الأرض وأهل الشأن والتحية للمقاومة التي وقفت على وجه الصهاينة وحققت النصر وأوصلت الرسالة للقوات الباغية بأنها لا تستطيع أن تدحر المقاومة وتنعم بالأمن والسلام والرفاهية في وقت يرزح فيه الشعب الفلسطيني الأبي تحت وطأة الاحتلال والعدوان الإسرائيلي المستمر، جاء في الذكر الحكيم "من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا" ويذكرنا أبطال المقاومة الفلسطينية الباسلة بأولئك النفر الغر الميامين الذين "كلما آنيت الزمان قناه) وكبوا فيها السنان وكلما أوغل الأعداء في العدوان والوحشية رودوا له الصاع صاعين، إن الله تعالى أصطفى من عباده قوماً شم العدائين أباه لا يرتضونا الضيم وشعارهم "عش عزيزاً أو مت وأنت كريم" وظلوا طيلة هذه العقود في صمود الجبال الراسيات وثباتها وشموخها لا يزيدهم سقوط الشهداء في صفوفهم إلا إصراراً وتصميماً لمواصلة النضال وشعارهم "إنها لثورة هذه الأرض ويمنعوا الصهاينة من أن يعيثوا فيها فساداً وينفذوا مخططاتهم الاستيطانية ومطامعهم التوسعية وقال تعالى "إن فيها قوماً جبارين" استطاعوا بسلاح الإيمان أن يقفوا موقف الند لأعدائهم وتنكسر الهجمات على صدورهم وتلك الهجمات التي لم تستطع الجيوش العربية الصمود في وجهها واستطاعت المقاومة الفلسطينية أن تسد عنه الطريق بصدورهم المفتوحة للرصاص ويوقفوا الصهاينة عند حدهم،وليس بخاف أن دولة إسرائيل تستظل بظل الولايات المتحدة العسكري والسياسي والاقتصادي وتعتدي غير عابئة بالاحتجاجات العالمية والتنديد الدولي، فالقول الفصل بيد حاميتها أمريكا وأعطتها الولايات المتحدة الضوء الأخضر مع أطراف قريبة في المنطقة لترتكب المجازر في غزة حتى تكسر شوكة المقاومة وتوقف نضالها وتحيلهم إلى شعب مغلوب على أمره - ولا حول له ولا قوة وعندها تفعل به وبأرضه ما تشاء تقصي وتطرد وتبعد من تريد وتوسع مستوطناتها وتهدد الوطن الفلسطيني العزيز على كل عربي وكل مسلم فمن غير المقاومة يستطيع أن يخرج إلى الميادين ليتصدى لدبابات ميركافا والطائرات النفاثة التي صممت خصيصاً لمهاجمة الجيوش العصرية وقصف آلياتها وتدمير تحصيناتها وقلاعها ودك مضاداتها الأرضية وإسكات نيران مدافعها البعيدة المدى وراجماتها، ولكن العدو الغاشم يوجه كل هذه القوة الفتاكة والمدمرة إلى مساكنه ومخيمات الفلسطينيين ودأب على استخدام الصواريخ والقنابل لضرب المدن والمناطق المكتظة بالسكان ولا يبالي الصهاينة في تحريك دبابات الميركافا التي عدلوها لتكون من أعتى الدروع في العالم نحو قاذفي الحجارة من الصبية واليافعين وتفتح عليهم نيران رشاشاتها، هذا العدوان الهمجي الذي لم يعرف له التاريخ مثيلاً في البربرية إلا في عهود التتار والمغول ومحارق نازية والمجازر التي ارتكبها الصليبيون في بيت المقدس حتى سارت خيولهم في الدماء حتى ركبها.لم تثني كل هذه الوحشية رجالات المقاومة ونسائهم وأطفالهم من مجابهة العدو بكل اعداده وعدده وعدته، هذا النضال الذي تخوضه المقاومة والشعب الفلسطيني العظيم كفاح أسطوري لم يعرف له التاريخ القديم أو الحديث مثيلاً وإذا وضعنا في الحسبان الظروف التي تحيط بهذا الوطن العزيز لدى كل مسلم وكل ناطق بالضاد بل ولكل محبي السلام والحرية والعدالة في العالم لوجدنا البون شاسعاً بينهم وبين من سبقوهم ومن يعاصرونهم في المقاتلين من أجل الحرية. فقد خاض ثوار الفيتكونج ملاحم بطولية، ما في ذلك أو من ريب في جنوب شرق آسيا وأجبروا الولايات المتحدة بكل سطوتها وجبروتها أن تجثوا على ركبتيها وعلى رخض حزمت أمتعتها وخرجت مطأطأة الرأس تشيعها اللعنات لكن الطبيعة كانت تقاتل إلى جانبهم فالأذغال الكثيفة والأحراش توفر الحماية للمقاتلين وتمكنهم من الكر والفر والتسلل والاختباء، وهذه هي حرب العصابات التي تقسم ظهور أعتى الجيوش وكذلك في تحرير الجزائر كانت الغابات وسلسلة جبال أطلس عوناً للجهاد وكذلك الحال بالنسبة لثوار الماوماو في كينيا ومناضلي حزب المؤتمر في جنوب أفريقيا، بينما يقاتل المقاومون الفلسطينيين في أرض مكشوفه وفي الميادين والشوارع الفسيحة يستطيع العدو تعقب رجال المقاومة وتصيدهم واستهداف قادتهم وتصفيتهم بإطلاق الصواريخ من مروحيات الأباتشي ويأتي الأعداء في وضح النهار فيدمرون المساكن ويقتلون من بداخلها من رجال المقاومة ومن النساء والأطفال وتزحف الجرافات إلى المزارع والبساتين لإقتلاع الأشجار المعمرة ويقيم العدو الإسرائيلي نقاطاً للمراقبة وحواجز للتفتيش يصطف الناس خلالها ويقفون ساعات طوال وقد أدى ذلك إلى انتقال أرواح الكثيرين إلى بارئها وهم مرضى في سيارات الإسعاف أو أمهات في لحظات المخاض، ويحيط الصهاينة مدنه وقراه بالاسلاك الشائكة المكهربة وبأسوار من الجند والحرس ويعتمدون إلى بث عيونهم وجواسيسهم وعملائهم في كل أرجاء الأرض المحتلة ويسخرون أحدث تقنيات التنصت والاستخبارات والمراقبة الالكترونية لمطاردة المجاهدين ومحاولة النيل منهم وعندما لم تفلح كل هذه الجهود شرع اليهود في بناء سور واق، خرجت حركة المقاومة من كل هذا قوية وحاسمة بتزويد قول الله عز وجل "وظنوا أنهم ما نعتهم حصونهم من الله" وأقسموا أن يأتوهم بإذن الله - من حيث لم يحتسبوا ويقذفوا في قلوبهم الرعب. ولعل أبرز فرق بين نضال المقاومة وكل نضال عداه - عرفه التاريخ المعاصر - إن العدو الصهيوني لا نظير له في الهمجية والوحشية، فالقوة العسكرية الهائلة ملك يديه والحقد الأعمى وكراهية العرب والمسلمين ملء قلوبهم وقد فتحت له أكبر قوة عسكرية واقتصادية في عالمنا المعاصر أبواب مستودعاتها وترساناتها الحربية وأمدتها بأحدث الأسلحة الفتاكة لتواجه شعباً أعزل، يدافع عن أرضه وحقوقه المشروعة التي اغتصبها عدوه، وفتحت لها أمريكا خزائنها وأغدقت عليها مليارات الدولارات سنوياً حتى تساعدها على الاستمرار في عدوانها والصرف على المسائل الأمنية وتقوية جيوشها ونظامها البوليسي القمعي ولولا هذا الدعم غير المحدد لإنتهى الكيان الإسرائيلي منذ أمد بعيد ومن وراء إسرائيل أمريكا التي أصبحت القوة الأحادية وصاحبة الأمر والنهي والحل والعقد والفيتو الذي يحمي إسرائيل في المحافل الدولية ويحول دون إدانتها عند ارتكاب انتهاكاتها وجرائمها النكراء ومذابحها البشعة، إن عظمة المقاومة تتجلى في أهدافها السامية فهي لا تقاتل وتصمد وتتحمل تبعات النضال وفظاظة الإسرائيليين من أجل أرضها فقط بل ذوراً عن المقدسات الإسلامية وهذا سر القوة التي حباها بها الله جل جلاله فمن تكن الدنيا أكبر همه ومبلغ علمه لا يقوى على الصبر وعلى الشدائد وسرعان ما توهن قواه وتنكسر شوكته وهذا يقف دليلاً على أن المقاومين نذروا أنفسهم لحماية المقدسات الإسلامية والمسيحية واستطاعوا أن يحققوا أهداف المقاومة التي تتمثل في توجيه رسالة للعدو مفادها أنه لن ينعم بالسلام والحياة الهانئة، بينما يتعرض الشعب الفلسطيني للهوان والاحتلال وأن المقاومة قادرة على الوصول إلى العمق الإسرائيلي بصواريخها المتواضعة وتوجيه ضربات موجعة له، وبفضل إيمان المقاومين الذي هو أمضى سلاح تحولوا إلى ند للدولة العبرية بقضها وقضيضها وأفلحوا في تحقيق ما يسمى بــ (توازن الرعب) وتسديد الضربات على طريقة (هذه بتلك) وفي ذلك فإن المقاومة تقف اليوم شامخة بمفردها في الساحة - وهذا قدرها، والذي يحز في النفوس أن موقف العرب ظل موقف المتفرج فإذا سلمنا باستحالة وصول متطوعين لشد أزر المقاومة وتعذر إدخال الأسلحة نسبة للرقابة الصارمة التي يفرضها اليهود وبعض الدول الغريبة براً وجواً وبحراً فإن إرسال الدعم المالي أمر ميسور بل هو واجب فقد دأبت المقاومة على رعاية أسر الشهداء وكفالة الأيتام وتقديم العون للأسر التي أفقرتها ظروف الحرب والاحتلال - والعون المادي بالنسبة للمسلمين هو أضعف الإيمان لأن المقاتلين انصرفوا للدفاع عن الوطن فالتحية نزجيها لهذه المقاومة الأبية الباسلة، ولا نملك إلا أن نتضرع لله جل علاه بأن ينصرهم نصراً مؤزراً ويثبت أقدامهم.... عبد الرحمن حسن رياله عضو في البرلمان |
||||||||||||||||||||||||
© Copyright 2008 by Al Qarn for more information pleas .. Contact : Tel (+253) 35 51 93. Fax (+253) 35 33 10. |
||||||||||||||||||||||||