|
||||||||||||||||||||||||
|
|
|
||||||||||||||||||||||
أطفال الصومال... بين قعقعة السلام ولقمة العيش إذا تتبعت أوضاع الأطفال في الصومال عن كثب فسيعتريك الألم والحزن وسوف تكتشف ما يندي له الجبين وتقشعر منه الأبدان من قتل لبراءة الأطفال وتشريدهم، وستدرك حينها صعوبة الأوضاع المعيشية لهذا البلد وستعرف أنك في الصومال الذي مزقته أيديولوجية قبلية، وسرعان ما يتبين لك أن هذه بقعة في حالة يرثى لها وستشم رائحة الجاني من بين أطلال مدمرة وتتعرف على قيض من فيض مما تعرضت له هذه الفئة البريئة من أبشع الجرائم ضد الإنسانية وسلب لحقوقهم المكفولة قانوناً، هؤلاء الأطفال ألقتهم النزاعات القبلية والظروف المعيشية على الأرصفة وجنبات الطرقات بعد أن فقد أغلبهم آبائهم وأمهاتهم خلال الحروب الأهلية، وينتمون إلى الأسر المشردة التي تعيش في معسكرات اللاجئين في دول الجوار في اليمن وكينيا وإثيوبيا وفي أنحاء العالم ومقديشو العاصمة وضواحيها في حياة بؤس وتسول، يبيتون في العراء بدون مأوى ويفترشون الأرض وأصبحوا أطفال الشوارع بين ليلة وضحاها، وقد بلغ عدد أطفال الشوارع في الصومال إلى 17515 طفلاً موزعين على جميع المحافظات الصومالية وفقاً لآخر إحصائية أجرتها منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونسيف) ويتخذ بعض هؤلاء الأطفال من الشوارع مأوى ومرقداً لهم في حين يقضي البعض الآخر يومه في الشارع ويأوي إلى منزله بعد حلول سواد الليل العاصمة مقديشو وحدها تضم 1500 من الأطفال يتسكعون في الشارع بعد أن تشردوا وتركوا منازلهم لأسباب مختلفة فالحياة في الشارع قاسيةوليست سهلة خاصة في البلدان التي تشهد النزاعات الداخلية ويعتبر الحصول على لقمة العيش من أهم المشكلات التي تواجههم ويكتسبون أحياناً بطرق غير شرعية كالسرقة والنهب ويحصلون قوت يومهم من خلال تنظيف المحال التجارية وإبعاد القمامة عنها والمهن الأخرى كبيع القات ومسح الأحذية، شأنهم كشأن بلادهم في حالة لا يحسد عليها، يعانون نقصاً حاداً للمياه الصالحة للشرب والغذاء والدواء وفي بيئة تنشطها الأوبئة والأمراض المعدية ولا يتلقون العلاج بسبب ضعف القطاع الصحي وانهيار الحكومة المركزية منذ عهد سحيق، ويعيش السواد الأعظم منهم تحت خط الفقر وفي منطقة من أفقر مناطق العالم لا يتناولون وجبات منتظمة ويعيشون بأقل من دولارين في اليوم ولا يتلقون التعليم ويتعرضون لممارسات وانتهاكات كالعمالة والزواج المبكر والاستغلال الجنسي والتجنيد الإجباري من قبل أمراء الحروب والجماعات المسلحة ومن قبل القوات الإثيوبية، وقد شارك الأطفال في الحرب الدائرة منذ عقدين ، وقتل وجرح آلاف من هذه الشريحة بصورة مباشرة وفي عمليات قتالية بين الأطراف المتحاربة أو بصورة غير مباشرة كالألغام الأرضية التي تزرع في الطرقات أو جراء سقوط قذائق الهاون المضادة للدبابات على أحياء شعبية وأماكن مأهولة بالسكان. ناهيك عن أن عدداً كبيراً منهم انضم إلى القراصنة الذين يجوبون البحار الأطوار وعرضاً بحثاً عن السفن، هذه الظاهرة الغريبة الأطار والتي يلفها الغموض من يقف وراءها والتي عرقلت حركة الملاحة الدولية وحالت دون إيصال المساعدات إلى الشعب الصومالي قبل غيره، كما أصبحت الصومال منطقة محفوفة بالمخاطر فقد قالت منظمة الأمم المتحدة للطفولة أن معدلات سوء التغذية وسط أطفال الصومال هي الأسوأ بين معدلات سوء التغذية في العالم وهي أعلى من المعدل الذي تحدده منظمة الصحة العالمية وإذا لم يحدث تحرك سريع لتزويد هؤلاء الأطفال بالغذاء والماء فإن القبور هي من ينتظرهم. لذا يتحتم على القادة الصوماليين التكاتف والاتفاق ووضع خلافاتهم إلى جانب وتلبية نداءات وأنين الأطفال وإخراج البلاد من الفوضى العارمة والتنازل من أجل أطفال الصومال. لكن هل يمكن أن يجتمع ويتفق زعماء جمعتهم الحرب وفرقهم السلام؟ بقلم/ عبد الرزاق عمر جيلدون طالب في جامعة عدن قسم الصحافة والإعلام. |
||||||||||||||||||||||||
© Copyright 2008 by Al Qarn for more information pleas .. Contact : Tel (+253) 35 51 93. Fax (+253) 35 33 10. |
||||||||||||||||||||||||