logo
27/02/2020

سفير جيبوتي في دولة الكويت: الكويت شريك متميز والعلاقات بين البلدين في أحسن أحوالها

  • News image

     على هامش توقيع اتفاقية تعاون بين وكالة الأنباء الجيبوتية ووكالة الأنباء الكويتية في وقت سابق من هذا الشهر بمدينة الكويت، أجرى وفد وزارة الإعلام المكلفة بالبريد والاتصالات حوارا مع سفير جمهورية جيبوتي لدى دولة الكويت الشقيقة السيد/ محمد علي مؤمن تناول فيه العلاقات الأخوية وأوجه التعاون المشترك بين البلدين، فضلا عن دور البعثية الدبلوماسية الجيبوتية في الكويت وجملة أخرى من القضايا الأخرى ذات الصلة، وفيما يلي نقدم لكم حديث السفير خلال المقابلة .

     بداية سعادة السفير، نرجو أن تقدموا لنا نبذة عن طبيعة العلاقات بين جمهورية جيبوتي ودولة الكويت؟

    بسم الله الرحمن الرحيم، تعود العلاقات بين جمهورية جيبوتي ودولة الكويت إلى ما قبل حصولنا على الاستقلال، فقد كانت دولة الكويت واحدة من الدول الشقيقة التي دعمت مساعينا لنيل الاستقلال ونضالنا السياسي التحرري. وعقب الاستقلال،  وبما أن فرنسا كانت قد تركت لنا إمكانات قليلة للغاية، مثل ميناء صغير لم يكن على المستوى المطلوب، كانت الكويت أول دولة عربية، إلى جانب المملكة العربية السعودية، التي ساعدتنا في توسيع مينائنا في أوائل الثمانينيات، ومنذ ذلك الحين، تعتبر الكويت شريكًا متميزًا له حضور قوي في جيبوتي في المجالين الاقتصادي والاجتماعي. وفي عام 2012، افتتحنا رسميًا سفارتنا في الكويت، وبالمثل، قامت الكويت بافتتاح سفارة في جيبوتي، ولذلك نثابر على توطيد وتعزيز تعاوننا مع هذه الدولة الشقيقة من خلال توقيع العديد من الاتفاقيات، وزيارات العديد من كبار المسؤولين. وأستطيع أن أؤكد لكم أن العلاقات بين بلدنا والكويت في أحسن أحوالها.

    منذ افتتاح سفارتنا في الكويت، ما هو التقدم الذي تم إحرازه في مجال العلاقات الدبلوماسية والتعاون بين البلدين؟

    صحيح أنني تشرفت بكوني أول سفير لبلادنا في الكويت، وكان لي أيضًا شرف افتتاح سفارتنا، ولكن من الواضح أن وجود سفارتي الدولتين في العاصمتين قد ساعد في تعزيز وترسيخ علاقاتنا. أنتم تدركون أن التقارب هو ميزة قَيِّمة في العلاقات الدبلوماسية. والآن، فإن دولتينا تتشاوران وتتعاونان بشكل دائم على الصعيدين الدولي والإقليمي، وكثفنا زيارات المسؤولين،على سبيل المثال قام وزير الخارجية السابق ورئيس الوزراء الحالي سمو الشيخ صباح الخالد بزيارتين رسميتين إلى جيبوتي، وبالمثل زار معالي وزير خارجيتنا الكويت عدة مرات. كما شارك فخامة رئيس الجمهورية في الكويت في جميع القمم التي نظمت هنا منذ افتتاح سفارتنا. وهناك زيادة في عدد المشاريع التي تمولها الكويت، سواء في شكل منح أو في شكل قروض، والتي تم إعادة جدولتها العام الماضي. لقد تم توقيع العديد من اتفاقيات التعاون بين مسؤولينا الحكوميين ونظرائهم الكويتيين، فيما يتعلق بالثقافة، والشراكة بين المعهدين الدبلوماسيين، والإعفاء من التأشيرة لحاملي جوازات السفر الدبلوماسية والخاصة من قبل معالي وزير خارجيتنا، وفي مجال الجندر والأسرة من قبل معالي وزيرة المرأة والأسرة. نحن بصدد وضع اللمسات الأخيرة، بالتعاون مع الإدارات المعنية، على العديد من الاتفاقات، لا سيما في مجال التعليم والعمل. أود أن أدرج في قائمة مشاريع البنية التحتية الكبرى الممولة من قبل الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية، مثل الربط الكهربائي بين جيبوتي وإثيوبيا وتطوير الطاقات المتجددة مثل طاقة الحرارة الأرضية، وإنشاء طرق تجوره –أوبخ، وتجوره-بلحو ، وأخيرا برنامج الاستثمار الوطني (PIN) الذي غطى قطاعات مختلفة مثل التعليم والإسكان والمياه والصرف الصحي، في شكل منحة بـ 50 مليون دولار. ناهيك عن أنشطة المنظمات غير الحكومية الكويتية النشطة للغاية في مجال المساعدات الإنسانية والتدخلات الصحية، مثل القوافل الطبية الثلاث التي قمنا بتنظيمها على مدار السنوات الثلاث الماضية في جيبوتي لصالح سكاننا الضعفاء. ويجري إنشاء معهد تدريب للأئمة والخطباء بتمويل من منظمة غير حكومية كويتية تدعى الهيئة الخيرية الإسلامية العالمية. ونحن نتفاوض مع منظمة غير حكومية تدعى جمعية العون المباشر التي ستفتتح قريباً مقرًا في جيبوتي للمساهمة في تطوير التعليم، خاصة التعليم الفني والصحي. ننتظر توقيع اتفاقية صحية قريبا خلال الزيارة الرسمية المقبلة لوزير الصحة إلى الكويت، والتي تأخرت لأسباب خاصة من جانب الإخوة في الكويت. وستستفيد العديد من القطاعات الأخرى في جيبوتي من وجودنا في الكويت وقربنا من السلطات في الكويت.

    في الأشهر المقبلة، ننتظر زيارات العديد من كبار المسؤولين الجيبوتيين بما فيها الزيارة الرسمية لفخامة رئيس الجمهورية السيد/ إسماعيل عمر جيله، بدعوة من صاحب السمو أمير الكويت الشيخ/ صباح الأحمد الجابر الصباح.

    تم مؤخرا توقيع اتفاق من نوع مختلف تمامًا بين وكالة الأنباء الجيبوتية ووكالة الأنباء الكويتية. ماذا كان دوركم في انجاز هذا الاتفاق؟

    دعني أخبركم بكل تواضع أننا قمنا بواجبنا في التسهيل أنا ومعاوني. لكن الإدارات المعنية، وزارة الإعلام الجيبوتية، ووكالة الأنباء الجيبوتية ووكالة الأنباء الكويتية، لعبت جميعها دورها. صحيح أن المبادرة المتعلقة بهذه الاتفاقية تعود إلى مارس 2014، ونحن سعداء بتنفيذ المبادرة وإبرام هذه الاتفاقية. لكن الأهم هو الحماس الذي عبر عنه كلا الطرفان، الجيبوتي والكويتي. بالنسبة للجانب الجيبوتي، تتمثل الفائدة الكامنة في هذه الاتفاقية لوكالة الأنباء الجيبوتية في تبادل الخبرات والتدريب والوصول إلى المعلومات الموثوقة في الوقت المناسب. وفي الحقيقة فإن وكالة الأنباء الكويتية، هي مؤسسة جيدة التنظيم، وتستفيد من موارد كبيرة مع شبكة واسعة من المراسلين في أنحاء مختلفة من العالم. لقد رأيتم بنفسكم قدرة وكالة الأنباء الكويتية أثناء زيارتكم لمقرها لتقييم الدعم الذي يمكن أن تقدمه إلى وكالة الأنباء الجيبوتية.  فيما يتعلق بدورنا، أود التأكيد مرة أخرى على أن سبب وجود سفارتنا هو خدمة ومساعدة جميع مؤسساتنا الوطنية التي ترغب في توسيع مجالات شراكتها وإقامة علاقات تعاون مع المؤسسات الكويتية.

    لستم معتمدين فقط لدى دولة الكويت كسفير؟ ما هي الدول الأخرى التي تغطيها مهمتكم الدبلوماسية؟

    في الحقيقة، أنا سفير غير مقيم لدى جمهورية العراق، والمملكة الأردنية الهاشمية. أنتم تعرفون الوضع السياسي والأمني ​​السائد في جمهورية العراق منذ عدة سنوات. ونأمل مخلصين أن يتطور الوضع في العراق بشكل إيجابي من أجل رفاهية الشعب. ولا تنسَ أن جمهورية العراق بلد شقيق وأن شعبها شجاع. لقد دعمت جمهورية العراق قادة حراك شعبنا من أجل الاستقلال، وكان العراق أيضا واحد من أوائل الدول التي فتحت سفارة ومدرسة في بلدنا. 

    في الحقيقة ذهبت إلى هناك مرة واحدة فقط عندما قدمت أوراق اعتمادي. لكن حاليًا، بناءً على تعليمات من فخامة رئيس الجمهورية ومعالي وزير الخارجية، لدينا برنامج لتطوير علاقات تعاوننا مع هذا البلد الشقيق، ونرغب في تعزيز العلاقات التجارية والأعمال معه في جميع المجالات. ونحن على اتصال بالعديد من رجال الأعمال العراقيين الذين يرغبون في اغتنام الفرص الاستثمارية التي تقدمها جيبوتي. نعتزم تنظيم ندوة حول الاستثمار في جيبوتي ودعوة رجال الأعمال العراقيين المهتمين إن أمكن ذلك لزيارة جيبوتي ورؤية المزايا الفريدة التي تقدمها جيبوتي للمستثمرين.

    وفيما يتعلق بالمملكة الأردنية الهاشمية، نحن أيضًا على علاقة جيدة جدًا مع هذه المملكة الشقيقة. وهنالك تفاهم مطلق بين فخامة رئيس الجمهورية السيد/ إسماعيل عمر جيله وجلالة الملك عبد الله الثاني بن حسين. لقد زار رئيس الجمهورية الأردن ثلاث أو أربع مرات. والتقى الزعيمان عدة مرات للتشاور في مناسبات مختلفة بشأن مختلف المسائل ذات الاهتمام المشترك. هذه العلاقة المميزة بين رئيسي الدولتين وتعليماتهما، تقودنا إلى تطوير علاقاتنا الاقتصادية والتجارية.

    بدعم من قنصلنا الفخري لدى المملكة الأردنية، قمنا بعد سنة من اعتمادي كسفير لدى الأردن، بتنظيم  لقاء مع عدد من رجال الأعمال حول فرص الاستثمار في جيبوتي. وقد أظهر لنا هذا الاجتماع أهمية تنظيم يوم مفتوح في عمان حول الفرص الاستثمارية في بلادنا. وبالتالي، قام وفد برئاسة معالي وزير الاقتصاد والمالية، المكلف بالصناعة بزيارة إلى الأردن في أبريل 2016. وقد ضم هذا الوفد العديد من مسؤولي المؤسسات المعنية بالاستثمار في جيبوتي وغيرها، من قبيل الوكالة الوطنية لتنمية الاستثمار، والغرفة التجارية، وسلطة الموانئ والمناطق الحرة، والمكتب الوطني للسياحة. 

    وفي الاجتماع الأول الذي جرى بين الطرفين، كان هناك حوالي خمسون مسؤولًا أردنيًا من بينهم ثلاثة وزراء، مما يعكس الأهمية التي يولونها لهذا الاجتماع. وبعد العديد من الاجتماعات التي عقدها وفدنا مع رؤساء الإدارات المختلفة، كان من الضروري وضع العديد من اتفاقيات التعاون في مجالات التجارة والتعاون الفني والاستثمار والمناطق الحرة والموانئ. ونظمنا أيضًا اجتماعًا آخر، مع اتحاد رجال الأعمال العرب، لأن مقر هذا الاتحاد يقع في الأردن. وكانت اتفاقية التعاون الأولى قد أبرمت بين سلطة الموانئ الأردنية وسلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة وسلطة الموانئ الجيبوتية والمناطق الحرة.

     خلال اللقاء الأخير بين فخامة رئيس الجمهورية السيد/ إسماعيل عمر جيله وجلالة الملك عبد الله الثاني بن الحسين، ملك الأردن، بمناسبة المنتدى الاقتصادي العالمي للشرق الأوسط وشمال إفريقيا الذي انعقد في أبريل 2019 بالبحر الميت في الأردن، وبعد التأخر الملاحظ في تلبية رغبة رئيسي الدولتين، فيما يتعلق بالعلاقات الاقتصادية والتجارية، وجه جلالة الملك عبد الله الثاني على الفور بقيام وفد من ذوي الرتب العليا مؤلف من كبار المسؤولين في القصر الملكي الأردني وممثلين لوزارات الخارجية والتجارة والاستثمار بزيارة جيبوتي. وهكذا وصل إلى جيبوتي في بداية شهر رمضان الماضي، وفد برئاسة وزير الدولة المسؤول عن الاستثمار ووزير التجارة، ورؤساء غرف التجارة والصناعة، ومعاونوهم. وقد أتيحت للوفد الأردني فرصة الاطلاع على البنية التحتية لموانئنا، ومناطقنا الحرة. لقد كانوا قادرين على تقييم الإمكانات الاقتصادية والتجارية لبلدنا. وعبر الأردن عن رغبته في إنشاء منطقة اقتصادية خاصة في جيبوتي حتى يتمكن من معالجة بعض المنتجات في جيبوتي ووضع اللمسات الأخيرة عليها. كمما تعرفون يقوم الأردن بصناعة الكثير من المنتجات عالية الجودة، مثل الأجهزة المنزلية، والمنتجات الغذائية، والمستحضرات الصيدلانية، ومستحضرات التجميل، خاصة تلك الناتجة عن عملية استغلال البحر الميت. ومن المؤكد أن سوق جيبوتي ضيق، لكننا نقطة الدخول لأسواق أكبر مثل الكوميسا. ويمكننا الاستفادة من التعاون القوي مع الأردن.

    بعد هذه المهمة الأردنية إلى جيبوتي، تمت دعوة وزير التجارة ورئيس غرفة التجارة ومدير عام الوكالة الوطنية لتنمية الاستثمارات والتجار المهتمين بالسوق الأردنية لزيارة الأردن بدورهم.

    وفي هذا السياق، سيتم خلال الزيارة الرسمية لوزير التجارة السيد/ حسن حمد إبراهيم، إلى المملكة الأردنية الهاشمية المقررة في 2 مارس 2020، توقيع اتفاقية استثمار، بين مدير عام الوكالة الوطنية لتنمية الاستثمارات ورئيس الهيئة الأردنية للاستثمار، ووثيقة ثانية بشأن المواصفات والمقاييس والتي يجب أن تؤدي إلى اتفاق تجاري تفضيلي بين البلدين، بين وزير التجارة لدينا ونظيره الأردني. وسيضم الوفد الذي سيرافق وزير التجارة أيضا مدير السياحة حتى نتمكن من الاستفادة من خبرة الأردن، الذي يقوم باستغلال البحر الميت بشكل جيد للغاية، بهدف استغلال بحيرة عسل.

    سعادة السفير، سؤال أخير يتعلق بمسيرتكم الدبلوماسية؟

    تم تعييني من قبل فخامة رئيس الجمهورية، سفيرا لدى السودان في عام 2005. وقد تشرفت بافتتاح أول سفارة لنا في الخرطوم. وفي عام 2011 ، جدد رئيس الجمهورية ثقته بي باعتمادي سفيرا لدى دولة الكويت. وتشرفت مرة أخرى بافتتاح أول بعثة دبلوماسية لنا في الكويت.


    جريدة القرن

إقليميات

Top