logo
2019-11-07

في أول لقاء لصحفية القرن مع سعادة سفير جمهورية مصر العربية الجديد السيد / محمد مصطفي عرفي الذي جاء تعيينه ترجمة لإرادة القيادتين ورغبتهما في تفعيل وتطوير أكبر لعلاقات البلدين الضاربة جذورها في أعماق التاريخ في مرحلة تتوجه فيه هذه العلاقات للارتقاء إلى مستوى الشراكة الاستراجية والتكامل الملامس لتطلعات الشعبين ولتسليط الضوء على الروابط والقواسم المشتركة وما حققته مسيرة التعاون من إنجازات والتطور المضطرد والرؤية الإستراتيجية لاستثمار هذه القواسم في تحقيق التقدم والازدهار الذي يصبو إليه البلدين أجرينا مع سعادته هذا الحوار :-

  • News image

     القرن/ تتميز العلاقات المصرية الجيبوتية  بمتانتها واستنادهاعلى روابط جغرافية وثقافية ودينية، فكيف ترجمت الدبلوماسية في البلدين الشقيقين هذه العلاقة في إطار تعاون ثنائي وشراكة حقيقية؟

     

    السفير /تمتاز العلاقات الجيبوتية المصرية بعمقها ومتانتها وتناسق المواقف السياسية بين قيادتيها، والدعم المتبادل في القضايا السياسية والتضامن فيما بينهما في مواجهة التحديات المشتركة ، فكما كانت ولازالت تدعم القاهرة مواقف جيبوتي منذ الاستقلال، كذلك فعلت جيبوتي الشقيقة التي كانت باستمرار الي جانب مصر داعمة لمواقفها السياسة علي المستوي الاقليمي والدولي.

    وكان موقف جيبوتي في مجلس السلم والأمن الافريقي بالشأن المتعلق بمصر ،والذي اثبتت فيه حسن قرائتها للواقع في مصر ،ووقوفها الي جانب مصالح مصر الساسية وهو الامر الذي حظي بامتنان جميع المصريين.

    وهكذا فإن العلاقات السياسية بين البلدين لم تشكل يوما تحد لأي سفير ،لأنها علي أفضل ما يرام التحدي الرئيسي هو في تحقيق نقلة نوعية في العلاقات الاقتصادية، بما يلامس تطلعات الشعبين الشقيقين في مزيد من التقدم والازدهار معا.

    وفِي هذا الإطار فإن فخامة الرئيس عبدالفتاح السيسي قد نقل مؤخرا لاخيه فخامة الرئيس اسماعيل عمر جيله ،عبر وزير الخارجية الجيبوتي محمود علي يوسف، رغبة مصر في الارتقاء بعلاقات البلدين الي مستوي الشراكة الاستراجية،وهو أمر لقي ترحيبا من الجانب الجيبوتي،وما نعمل عليه هو ترجمة هذا التميز الشديد في علاقات البلدين عبر تعاون اقتصادي فاعل وشراكة حقيقية

     

    القرن / فما هي اذا أولوياتكم سعادة السفير في سبيل استثمار هذا التميز في العلاقات من اجل الانتقال بها إلي مستوى الشراكة الاستراتيجية ؟

     

    السفير/ في الحقيقة نحن نتحرك في اطار تحقيق وتعزيز هذه الشراكة المنشودة ،ولا سيما في المجال الاقتصادي علي عدة محاور.

    وبناءا علي الأخذ في الاعتبار بأن رأس المال جبان ،كما يقال نعمل علي إيجاد بيئة محفزة لجذب المستثمرين المصريين، القادرين علي الاستثمار بمئات الملايين من الدولارات وأعدادهم كبيرة طبعا.

    وفِي مقدمة هذه المحفزات في تقديرنا ايجاد خطوط طيران  وخط ملاحي مباشر بين البلدين ، بالاضافة الي ايجاد علاقة مصرفية جيدة.

    بالفعل لدينا نحن في مصر طموحات كبيرة في هذا المجال ورغبة شديدة في تجسيدها

    ويشاطرنا أشقاؤنا في جيبوتي هذه الرغبة ،حيث تلقيت من فخامة الرئيس اسماعيل عمر جيله ترحيبا جيدا بالأمراثناء المحادثات التي أجريتها مع فخامته.

     

    القرن / ما هى أبرز الجوانب والمجالات التى تعتقدون انها تستحق تركيز اكثر في التعاون بين البلدين وهل هناك ثمة مشاريع يتم الإعداد لها تمثل إضافة نوعية لهذا التطور؟

     

    السفير / لدينا تقديرات علي ان هناك مجالين يستحقان التركيز عليهما لتحقيق عائد تنموي سريع وهما:

    الاول الاستزراع السمكي وهو المجال الذي سنعطيه الاولوية وعازمين علي إقامة مشاريع عديدة في مجال الاستزراع السمكي.

    المجال الثاني هو قطاع السياحة وهو مجال بحاجة الي استغلال اكبر ليمكن جيبوتي من تحقيق نقلة اقتصادية نوعية.

    فهناك جزر في جيبوتي قادرة ان تكون مقاصد عالمية ومناطق جذب سياحي عالمي،

    ولتحقيق ذلك نعمل علي استقطاب رجال اعمال مصريين للاستثمار في هذا القطاع الحيوي ،والاستفادة من الخبرات المصرية الكبيرة في هذا المجال.

    بشكل عام لدي طموح كبير ان تصل ثمار العلاقات بين البلدين الي كل بيت في جيبوتي،وهذا يقتضي ان ينخرط البلدان في استثمارات مباشرة وغير مباشرة، واقامة مشاريع توفر فرص عمل للأيدي العاملة الجيبوتية ،لدينا في مصر امكانات كبيرة في مجال الصناعات الغذائية والملابس والأدوية، وكذلك في مجال الإنشاءات والتي تتميز في ذات الوقت بالجودة وبأسعارها الرخيصة ،وعملنا علي نقل هذه الصناعات او المنتجات سيعمل فارقا في الأسعار التي تتميز بغلائها الشديد في جيبوتي.

    ولا يفوتنا في هذا الإطار الإشارة الي وجود تفاهم بين البلدين علي إقامة منطقة لوجستية مصرية في جيبوتي، التي تتيح فرص إقامة مشاريع مشتركة وتوفر فرص عمل لعدد هائل من الأيدي العاملة. 

     

    القرن /في ظل تطابق وجهات النظر لدى القيادتين ممثلة بفخامة الرئيس اسماعيل عمر جيله وأخيه فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي ،حول مختلف القضايا العربية والإسلامية والإقليمية كيف تصفون مستوي التنسيق بين البلدين بشأن مختلف التحديات التي يواجهها إقليمنا ؟

     

    السفير / ليس من المبالغة القول اننا دائما نركن الي الدعم الجيبوتي للمواقف المصرية وكذلك مصر لجيبوتي.

    وجيبوتي في مقدمة مجموعة من الدول التي تكون القاهرة ضامنة لمواقفها الداعمة للقاهرة في مختلف القضايا ،حتي قبل التصريح بها وذلك بفضل العلاقات التاريخية المتميزة بين البلدين والشعبين الشقيقين،والتي انعكست حتي علي المستوي الفردي.

    لجاليات البلدين في بلدهما الثاني التي لايشعران بالغربة فيها ولا تمييز،فلم تسجل من ابناء البلدين يوما في احد البلدين شكوي عن سوء المعاملة علي مر التاريخ ، يضاف الي ذلك التقارب الكبير الذي خلقه التعليم ، والانطباعات الجيدة التي ينقلها الطلاب الجيبوتيون عن بلدهم الثاني مصر وكذلك الحال بالنسبة للمصرية عن بلدهم الثاني جيبوتي

     

    القرن/مثلت  القاهرة في السنوات قبلة المؤتمرات والمنتديات علي المستوي العربي والافريقي هل يمكن أن نقف قليلاً عند تقييمكم لهذا الدور المصري ؟

     

    السفير / الفكرة الرئيسة من المؤتمرات التي تحتضنها مصر ولاسيما تلك المتصلة بالشباب هي توفير فرصة التواصل والتحاور وتبادل الأفكار بين الأجيال الجديدة وإفصاح المجال أمامها للاحتكاك ببعضها وبالقيادات ، وكذلك خلق منصة للتواصل وبناء العلاقات بين البلدان علي مستوي الشعوب وتجاوز انحصار التواصل والترابط بين الحكومات الي توسيعه ليكون بين الشعوب لانه هو الأكبر والأهم والأبقي

     

    القرن /هل لنا أن نعرج لتسليط الضوأ علي أبرز التحديات التي واجهتها مصر والانجازات التي حققتها ؟

     

    السفير /يتمثل التحدي الرئيسي بالنسبة لنا في مصر في توفير فرص عمل لخمسة ملايين مصري، عادو من دول عربية عدة بسبب الظروف السياسية وتقطعت بهم سبل الرزق، ومواجهة هذا التحدي تتطلب منا إقامة مشاريع ضخمة تستوعب أعدادا كبيرة من الأيدي العاملة وهذا ما تعمله عليه مصر حاليا.

    الي جانب تحديات اخري بما فيها المتعلقة بمياه النيل  والعلاقات  مع بعض الدول التي لم تفهم جيدا ما حدث في مصر،هذه تحديات لا زالت ماثلة،لكن بالتأكيد فان مصر قوية وقادرة علي التغلب عليها وتصبح اكثر قوة بدعم اشقاء مثل جيبوتي.

    وان كانت الإنجازات التي حققتها الدولة المصرية في السنوات الماضية كبيرة وكثيرة الا ان الإنجاز الأكبر الذي حققته،يتمثل في العبور بمصر من مرحلة عدم الاستقرار الي الاستقرار التام ،واستيعاب عدد مهول من الأيدي العاملة في مشاريع عملاقة تم إنجازها.

     

    القرن /شكراً لكم سعادة السفير، ونحن نصل معكم إلي مرافي ختام هذا الحوار لكم الفرصة لأن توجهوا كلمة أخيرة عبر هذا اللقاء ؟

     

    السفير /الكلمة الرئيسة التي احب ان اوجهها عبر هذا اللقاء هو التاكيد علي اننا فاتحون قلوبنا قبل مكاتبنا لأشقائنا الجيبوتيين،ومستعدون لاستقبال  الجميع في اَي وقت والتواصل وتبادل الأفكار والآراء والمقترحات معهم، والتي تصب في خانة تعزيز التعاون والشراكة بين البلدين،نؤكد مجددا علي رغبة مصر وقدرتها علي الإسهام في الجهود التنموية التي يقودها الأشقاء في جيبوتي

    والإصرار علي العمل معا من اجل تحقيق النهضة التي يتطلع اليها الشعبين الشقيقين علي كافة المستويات

     

        أجري الحوار/ 

    جمال أحمد ديني

     


إقليميات

Top