عالم الترند… حين يصبح اللاشيء كل شيء في هذا العصر، صار العالم كله ترندًا.

 الأخبار، الفن، السياسة، حتى العلاقات الاجتماعية… كل شيء يخضع لمقياس الإعجاب والمشاهدة والانتشار. الحقيقة؟

 مجرد تفاصيل ثانوية. المهم أن يكون الشيء «مثيرًا»، «مضحكًا»، أو «قابلًا للتصوير بالهاتف». الشباب والفتيات، المؤثرون، السياسيون، حتى الأجداد على وسائل التواصل… الجميع يركض وراء الترند، بلا توقف، بلا استراحة، بلا معنى.

وكل شيء يمر عبر شاشة صغيرة، تُحدد ما هو مهم وما هو لا شيء. حتى الفضائح الصغيرة تصبح أحداثًا كبرى، والأفعال الجادة تتحول إلى محتوى «غير ممتع». والمنطق؟

ضائع بين اللايكات، والمشاهدات، والتعليقات الساخرة. الترند هو القاعدة الجديدة، والحقيقة مجرد ضيف متأخر يحاول اللحاق بالركب… دون جدوى.

اللافت أن هذا العالم لا يغفر البطء، ولا يحتمل التأمل. 

إذا لم تنتشر، لم تُشاهد، لم يُعلق أحد… فأنت لم تفعل شيئًا. والذي يفعل أي شيء خارج الترند، يُنظر إليه كمتخلف، أو غير مواكب، أو مجرد شخص «غير مهم».

 الغريب أن كل شيء صار «مؤثرًا»، حتى اللاشيء أصبح شيئًا، وكل حدث صغير يُصوَّر وكأنه ثورة كونية.

أما المحتوى الجاد والمفيد… فيختفي في الركام الرقمي، بلا ضجيج، بلا لايك، بلا اعتبار. 

باختصار، في عالم الترند… اللاشيء يكتسب قيمة، والكل يسعى وراءه، والحقيقي… يظل في الظل، ينتظر أن يجد من يلتفت إليه، لكن ربما… لا أحد سيفعل.

 

 

 بقلم الأغبري