نظّم المجلس الأعلى الإسلامي، التابع لوزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف، مساء الجمعة الماضي، مؤتمرًا دينيًا توعويًا خصص لإحياء ذكرى حادثة الإسراء والمعراج، وذلك بمركز التنمية المجتمعية بحي نصيب الشعبي في بلدية بلبلا، وسط حضور جماهيري حاشد من المواطنين، وعدد من العلماء والدعاة.

وجاء تنظيم هذا المؤتمر في إطار جهود المجلس الرامية إلى ترسيخ الوعي الديني، وتعزيز القيم الإسلامية السمحة، وربط الأجيال بسيرة النبي المصطفى ﷺ، واستلهام الدروس والعبر من المحطات الكبرى في التاريخ الإسلامي.

وقام بتنشيط المؤتمر كلٌّ من رئيس الهيئة العليا للفتوى بالمجلس الأعلى الإسلامي الشيخ عبد الرحمن شمس الدين، والداعية الشيخ أبو بكر حوش حدي، حيث ركّزت المداخلات العلمية والوعظية على الأبعاد العقائدية والتربوية لحادثة الإسراء والمعراج، ومكانتها العظيمة في العقيدة الإسلامية بوصفها معجزة ربانية خالدة، وتكريمًا إلهيًا خاصًا لخير البرية ﷺ، إضافةً إلى التأكيد على ضرورة إصلاح النفس والالتزام بالأوامر الإلهية.

وتخللت فعاليات المؤتمر فقرات إنشادية وقصائد شعرية مؤثرة، عبّرت عن عظمة هذه الذكرى المباركة، التي تصادف السابع والعشرين من شهر رجب من العام الهجري.

 وفي مداخلته الموسعة، قدّم الشيخ أبو بكر حوش حدي، عرضًا وافيًا لسيرة الرسول الأعظم ﷺ، مستعرضًا محطات مفصلية من حياته الشريفة، منذ مولده المبارك، مرورًا بمرحلة الدعوة وما صاحبها من أذى وابتلاءات، وصولًا إلى حادثة الإسراء والمعراج، التي جاءت تثبيتًا لقلب النبي ﷺ، وجبرًا لخاطره بعد عام الحزن، ودلالةً على أن بعد العسر يسرًا.

 وشدّد على أن أعظم ما فُرض في هذه الليلة المباركة هو فريضة الصلاة، معتبرًا إياها عمود الدين، وصلةً مباشرة بين العبد وربه، وميزانًا لاستقامة الفرد والمجتمع، داعيًا الحضور إلى المحافظة عليها، وأدائها بخشوع، واستشعار عظمتها ومكانتها في حياة المسلم اليومية.

كما أوضح الشيخ حدِّي، أن رحلة الإسراء والمعراج حملت في طياتها دروسًا عظيمة في الإيمان والصبر والتوكل، وتؤكد مكانة النبي ﷺ عند ربه، وعلو منزلته بين الأنبياء والمرسلين، حاثا الحضور على الاقتداء بأخلاق النبي ﷺ، والعمل بهذه القيم في واقع الحياة، بما يسهم في تعزيز التماسك الاجتماعي، ونشر روح الوسطية والاعتدال في المجتمع. من جهته، أكّد رئيس الهيئة العليا للفتوى بالمجلس الأعلى الإسلامي، الشيخ عبد الرحمن محمد علي، المعروف بشمس الدِّين، على الأهمية البالغة لهذه الأمسية الدينية الفريدة من نوعها، لما تحمله من دور محوري في توعية المجتمع بشؤون دينه، وتعميق فهمه للمناسبات الإسلامية العظيمة، ولا سيما حادثة الإسراء والمعراج، وما تنطوي عليه من دلالات إيمانية ودروس تربوية عظيمة.

وأوضح الشيخ شمس الدِّين أن إحياء مثل هذه الذكريات المباركة يسهم في ترسيخ القيم الإسلامية الأصيلة، ويعزز الارتباط بسيرة النبي ﷺ، داعيًا إلى استحضار العبر المستخلصة من هذه الحادثة الجليلة، وفي مقدمتها تقوية الصلة بالله تعالى، وإصلاح النفس، والالتزام بأوامر رب العالمين، والتحلي بالأخلاق الفاضلة التي جاء بها الإسلام، بما ينعكس إيجابًا على الفرد والمجتمع.