تحلّ علينا مناسبة اليوم الوطني للصحافة، في الثاني والعشرين من ديسمبر هذا العام، تحت شعار «صحافة مسؤولة من أجل جمهورية قوية»، لتؤكد المكانة المحورية للإعلام في بناء الوعي العام وترسيخ قيم المسؤولية والمواطنة.
فهي مناسبة تتجاوز الطابع الاحتفالي، وتفتح باب التأمل في دور الصحافة الوطنية وسط تسارع التحول الرقمي وتعقيد التحديات المرتبطة بتدفق المعلومات.
وفي هذه المناسبة الوطنية، نتوجه بتحية تقدير واعتزاز إلى جميع العاملين في المجال الإعلامي – من صحفيين وإعلاميين وتقنيين وإداريين، وإلى كل القائمين على المؤسسات الإعلامية – للجهود المتواصلة التي يبذلونها في أداء رسالة الإعلام، رغم التحديات المهنية والمتغيرات المتسارعة، إيمانًا بدور الكلمة المسؤولة في خدمة الوطن والمجتمع. لقد أحدثت الثورة الرقمية تحولات عميقة في المشهد الإعلامي.
فقد أتاح الفضاء الإلكتروني فرصًا واسعة للتعبير وتبادل الآراء، لكنه فتح المجال أيضًا أمام انتشار الأخبار الزائفة وخطابات التضليل والمسّ بكرامة الأفراد.
وفي هذا السياق، تبرز الصحافة المهنية كصمام أمان للمجتمع، ومرجعية أساسية للمعلومة الموثوقة والتحليل الرصين. وفي جيبوتي، تأتي هذه المناسبة هذا العام متزامنة مع دخول القانون الرقمي الجديد حيز التنفيذ؛ خطوة تعكس حرص الدولة على إرساء إطار قانوني متوازن يواكب التطور التكنولوجي، ويصون الحقوق والحريات، ويعزز أمن الفضاء المعلوماتي الوطني.
فالغاية من هذا الإطار ليست التضييق على حرية التعبير، بل تنظيمها وضمان ممارستها على أسس من المسؤولية والاحترام والالتزام بالقيم الوطنية.
كما لا يفوتنا أن نثمّن عاليًا الجهود التي بذلها ويبذلها رئيس الجمهورية السيد/ إسماعيل عمر جيلّة، الذي لم يدّخر جهدًا في سبيل ترقية قطاع الإعلام، ودعم الإعلاميين، وتعزيز مكانة الصحافة الوطنية، من خلال سياسات إصلاحية ومبادرات هادفة لتطوير المنظومة الإعلامية والارتقاء بأدائها المهني.
إن الصحافة الوطنية مدعوّة اليوم، أكثر من أي وقت مضى، إلى الارتقاء بأدائها المهني، وتعزيز ثقافة التحقق والتدقيق، والإسهام في توضيح السياسات العمومية ومرافقة جهود التنمية.
فالكلمة المسؤولة تبني الثقة، والإعلام الواعي يشكّل رافعة أساسية للاستقرار والتماسك الاجتماعي.
وفي المقابل، تواصل الدولة التزامها بدعم إعلام حرّ ومهني ومسؤول، قائم على الحوار والتكامل بين مختلف الفاعلين، وعلى تمكين الصحفيين من أداء رسالتهم في إطار من الشفافية وسيادة القانون.
إن اليوم الوطني للصحافة مناسبة لتجديد العهد بالقيم النبيلة للمهنة، والتأكيد على أن حرية الإعلام – حين تقترن بالأخلاق والمسؤولية – تظلّ ركيزة أساسية لبناء مجتمع آمن، متماسك، وواثق في مستقبله.
بقلم نجيب علي طاهر