توظيف أفراد من العائلة أو الأصدقاء أصبح من الشائع في العديد من المجتمعات، ونحن منهم، توظيف أقارب المسؤول في المؤسسة التي يديرها بأمر منه دون اتباع الإجراءات العلمية والمعروفة في علم الإدارة، مما سبب وجود موظفين غير مؤهلين في المؤسسة حتى في المناصب المهمة. علما أن ذلك له تأثيره السلبي بلا شك في الأداء، من تدهور في الكفاءة وحرمان الأشخاص الأكفاء من فرص العمل وزيادة عدد الموظفين غير الضروريين، مما يثقل كاهل المؤسسات، وخاصة الجانب المالي فيها. سبب ذلك كله أن هؤلاء جاءوا في البداية بدلا من الكفاءة أو المؤهلات المطلوبة في أي عمل. نعم، إن الظروف المعيشية الصعبة في البلد، والبطالة المنتشرة فيه، قد تكون سببا لهذه الظاهرة السلبية. وهناك تطبيع اجتماعي معروف بيننا وهو أن القبيلة إذا عينت ابنها لمنصب ما، عليه أن يقدم للأقارب مزايا متعددة، أولها توظيف الشباب العاطلين عن العمل من العائلة. وقد لا يجد المسؤول مفرا من هذه الضغوطات من قبل قومه، مما يجبره في الأخير فعل شيء ما لصالحهم قدر المستطاع، فتجده ينقاد لهذه الضغوطات، وينسى الشفافية في إجراءات التوظيف. ومن هنا يضعف تطبيق قوانين مكافحة الفساد والمحسوبية في المؤسسات، ويبقى قانون العمل مجرد حبر على الورق كغيره من القوانين في الدول المتخلفة. ونحن حتى نكافح المحسوبية هذه، فعلينا الالتزام بالمعايير المعروفة عند التوظيف، وفرض عقوبات على المخالفين. كما يجب إنشاء هيئات رقابية مستقلة لمراقبة عمليات التوظيف. وفي الأخير، تدريب الموظفين على أهمية النزاهة والكفاءة. والأهم من ذلك كله هي إرادة المدير أو المسؤول نفسه، فهو يستطيع أن يلعب دورا حاسما في إيقاف هذا الفساد في التوظيف، من خلال إعلان الوظيفة الشاغرة بشكل علني في الجرائد وغيرها، بعد أن تتضح لديه المعايير العلمية للتوظيف والترقية، ثم الإعلان أن جميع المتقدمين سيتم تقييمهم بتلك المعايير... إذا اتبع المدير هذه الخطوات، يمكنه أن يقلل من المحسوبية ويعزز بيئة عمل عادلة ومنتجة. د. عثمان فريد، أستاذ الإدارة بالجامعة