شكّلت انتخابات المجالس المحلية في مدينة مقديشو محطةً بارزة في المسار السياسي والإداري للعاصمة، لما حملته من دلالات مهمة على صعيدي المشاركة الشعبية والاستقرار الأمني.

فقد شهدت العملية الانتخابية إقبالًا واسعًا من المواطنين منذ الساعات الأولى ليوم الاقتراع، في مشهد عكس تنامي الوعي المدني والرغبة الشعبية في المساهمة الفاعلة في إدارة الشأن المحلي.

 وقد قُدِّر عدد المشاركين في هذه الانتخابات بأكثر من 500 ألف ناخب، توزّعوا على 523 مركز اقتراع داخل 16 مديرية، ما يعكس حجم المشاركة وأهمية هذا الاستحقاق الديمقراطي بالنسبة لسكان العاصمة، بعد عقود طويلة من غياب الانتخابات المحلية المباشرة.

 وعلى الصعيد الأمني، رافق العملية الانتخابية انتشار مكثف لقوات الأمن وتنفيذ خطط تأمين محكمة، أسهمت في توفير بيئة آمنة وهادئة مكّنت الناخبين من الإدلاء بأصواتهم بسلاسة ودون تسجيل حوادث تُذكر.

 وقد عكس هذا النجاح الأمني التحسّن الملحوظ في الوضع الأمني بمدينة مقديشو، وأظهر قدرة المؤسسات الأمنية على حماية استحقاقات ديمقراطية واسعة النطاق.

وتُعدّ هذه المشاركة المرتفعة، مقرونةً بالاستقرار الأمني الذي رافقها، مؤشرًا إيجابيًا على التعافي التدريجي للعاصمة، وخطوة مهمة نحو ترسيخ الحكم المحلي وتعزيز الثقة المتبادلة بين المواطن ومؤسسات الدولة.

كما تُعزّز هذه التجربة الثقة بإمكانية انتقال الشعب الصومالي إلى نظام انتخابي يقوم على مبدأ «شخص واحد، صوت واحد»، بما يرسّخ الممارسة الديمقراطية، ويدعم بناء مؤسسات شرعية تعبّر عن الإرادة الشعبية، ويفتح آفاقًا أوسع لمستقبل سياسي أكثر استقرارًا ومشاركة.

 

علمي حسن عبد الله