من هو التاجر؟ يفكر كل واحد منا، خاصة في السنوات الأخيرة، أن يكون له يد في العمل التجاري إلى درجة يفكر به حتى الذين خلقوا بلا مواهب تجارية.

يجب أن نعرف هنا أن المواهب التجارية تظهر في سن مبكر من عمر الإنسان وهو صغير، كغيرها من المواهب الأخرى.

 ولو تتبعت سير كبار التجار في العالم، لوجدتهم قد مارسوا العمل التجاري وهم صغار أو في ريعان شبابهم.

 ولهذا، لو وجدت طفلك الصغير يميل إلى الادخار وإلى البيع لا إلى الشراء، فاعلم أن فيه موهبة تجارية.

 قرأت مرة عن تاجر مرموق كان، وهو في المدرسة الابتدائية، يدخّر مصروفه الضئيل ويشتري حلوى يبيعها على الأطفال في الحارة.

 وقرأت عن آخر بدأ تجارته ببيع الدفاتر على زملائه، ولم يكن قد بلغ السابعة من عمره.

في الغالب، نجد الكثير منا يمارس العمل التجاري بشكل مباشر أو غير مباشر، خاصة بعد عودتنا من الجامعات - وهي مرحلة متأخرة بالنسبة للعمل التجاري- لكن كلنا في النهاية أدركنا أننا فاشلون، وحتى الناجحون منا لم يحقق نجاحهم هذا شيئاً يذكر.

ليس صحيحاً أن نقبل على التجارة من كل حدب وصوب، وإنما علينا أن نعرف أن التجارة موهبة خص بها بعض الأفراد دون الآخرين.

فالحياة متنوعة، والناس خلقوا متنوعين في القدرات والمواهب حسب تنوع الحياة.

ومن أهم خصائص الشخصية الناجحة في التجارة وجود حرقة كبيرة فيه إلى جمع ثروة طائلة، وهي خاصية تسبق الخبرة بكثير، كما أنها دليل على قدرة هذا الشخص في تحقيق نجاحات في العمل التجاري.

 نعم، لا ننكر أن ينطلق التاجر من معرفة وخبرة، وليس مجرد رغبة أو حماس عابر، فيفهم السوق، ويعرف العملاء، ويحسب المخاطر قبل الأرباح.

لكن الحرقة أو الشهية التجارية هي صفة أساسية في التاجر الناجح.

أما الفكرة المشاعة بين الناس التي تقول بأن التاجر عليه أن يبخل قدر المستطاع، أو أن تكون يده مغلولة إلى عنقه، فأعتقد أنها وحي شيطاني أكثر ما تكون فكرة اقتصادية.

ولا أنسى هنا أن قاعدتي «من جد وجد» و «لكل مجتهد نصيبه» يجري مفعولهما في مجال التجارة أيضاً، إلا أن قصدي أن يعرف الإنسان موهبته ثم ينطلق نحوها.

من المهم جداً أن يعرف الفرد موهبته ثم يلتزم بها وينميها من خلال الممارسة والتعلم.

 أما أن يرى تاجراً كبيراً ويتمنى أن يكون مثله، ثم يرى قاضياً حكيماً ويتمنى أن يصبح مثله، ثم أستاذاً ناجحاً ويتمنى لو كان مثله، فهذا دليل على عدم معرفة الموهبة أو عدم الثقة بالذات، كما أنها ضعف في الشخصية ونوع من التبعية والإمعة، حيث لا رأي له ولا شخصية مستقلة.

 

 د. عثمان فريد، أستاذ بالجامعة