المؤثر الذي لا يؤثر إلا على نفسه في عالم اليوم، أصبح لكل شخص «حساب»، ولكل حساب «مؤثر».

 لكن المفاجأة؟ معظم هؤلاء المؤثرين لا يؤثرون إلا على أنفسهم. يستيقظون صباحًا ليصوروا «روتينهم الصباحي»، ويتناولون إفطارهم أمام الكاميرا كما لو كان وجبة السلام العالمي.

يغلقون الباب خلفهم، لكن الأثر… يظل محصورًا بين سيلفي واحد وإعجاب نصف دزينة متابعين غير نشطين.

 كل حركة محسوبة، كل كلمة منتقاة، كل ابتسامة مزروعة… ومع ذلك، لا شيء يتغير في العالم الحقيقي.

 المؤثر يعتقد أنه يغيّر، والحقيقة تقول: إنه يغيّر فقط صورته على الشاشة. يتعلم المشاهد أن الحياة كلها إضاءة، فلتر، زاوية مثالية.

 ويتذكر المؤثر نفسه أنه… لا يزال غارقًا في فواتير لم يسددها، وضغط نفسي لم يخفّ، وعالم حقيقي لا يلتفت إليه أحد.

 الدراما اليومية، التحديات المزيفة، كل ذلك… يُصوَّر، يُرفع، يُعلق عليه، والمتابعون يصفّقون بإبهامهم… والتأثير الحقيقي؟

 صفر مطلق. حتى النصائح، والآراء، والرسائل الإيجابية… تضيع بين آلاف الإشعارات، وتعود لتستقر في مكان واحد: في دماغ المؤثر نفسه، الذي يتساءل بعد يوم طويل: هل غيّرت شيئًا؟ هل تركت أثرًا؟

وفي عالم المؤثرين، الحقيقة قاسية: الجميع يريد أن يُشاهَد، القليل يريد أن يُسمع، ولا أحد يريد أن يتأثر فعليًا. باختصار، المؤثر الذي لا يؤثر إلا على نفسه، هو نجمٌ في سماء وهمية، صوته عالي، صورته جميلة، لكن العالم؟

لا يزال يمشي على الأرض… وكأنه لا يعرفه. وإلى الأسبوع القادم… إذا لم يظهر ترندٌ عاجلٌ ينسف كلَّ ما سبق.

 

 بقلم الأغبري