أولويات المدير وأهداف المؤسسة يعتبر هذا الموضوع من المواضيع المهمة في هذا العصر، الذي ضاعت فيه الأمانة، وأسند الأمر إلى غير أهله.

فقد تتضارب أولويات المدير الخاصة مع أهداف المؤسسة العامة، وهذا غالباً ما يحدث اليوم في العديد من المؤسسات الحكومية.

قد يحدث هذا التضارب عندما تكون أولويات المدير، مثل الرغبة في الحصول على الترقية أو المكافأة أو بناء بيت خاص، على حساب ميزانية المؤسسة.

فتجده يركز على إنجاز مهام تساعده على الترقية أو الحصول على مكافأة ما، أو اكتساب منفعة مادية تساعده في بناء بيته، بينما تحتاج المؤسسة إلى التركيز على مشاريع ذات أولوية أعلى أو التركيز على تحقيق أهداف منفعتها عامة وأهم.

وتجد أن كل هذه الأهداف الخاصة عند المدير تتعارض مع أهداف المؤسسة، مثل تحسين جودة الخدمات إذا كانت عامة، أو تحقيق أرباح إذا كانت خاصة.

هناك تطبيع ثقافي سلبي منتشر بين الناس، وهو التفكير بعقلية اكتساب منفعة ما على حساب العمل أو المؤسسة، وخاصة إذا كان الشخص مسؤولاً كبيراً، وهذا عين الفساد الإداري والمالي.

ولا غرابة في ذلك في العالم المتخلف، فالكل يسير على هذا النهج إلا من رحم ربي.

فالذي تتضارب لديه أولويته وأهداف المؤسسة، أيهما يقدم وأيهما يؤخر، فهذا على الأقل فيه نوع من الضمير الإنساني نحو المؤسسة، أو يريد أن يجمع بين أهدافه الخاصة وأهداف المؤسسة معاً.

 أما الذين تربوا على هذا النهج من يوم توظيفهم ومنذ صغرهم، فهم يرون المنصب مغنماً وفائدة، فتجدهم يعدون السنوات التي يبقون فيها على الكرسي حتى يحققوا أكثر من أهدافهم الخاصة قدر المستطاع، وخاصة المادية منها.

 قد يستطيع المدير أن يجمع بين أهدافه الخاصة وأهداف المؤسسة العامة، فيعمل توازناً بين هذه وهذه، بشرط أن لا تكون أهدافه الخاصة مضرة للمؤسسة، بل تكون متوافقة ومتناسبة، فتتحقق الفائدة للطرفين.

على سبيل المثال، إذا كان المدير يهدف إلى تطوير مهاراته القيادية، يمكن له أن يقود مشروعاً يخدم أهداف المؤسسة ويعزز من خلال ذلك مهارته القيادية، أو يريد مثلاً الترقية من خلال السعي العلمي نحو تحقيق وضمان النجاح والاستدامة للمؤسسة.

لكن إذا كانت أهداف المدير تتعارض، كما هو معروف عند كثير من المسؤولين، الذين نجدهم قد اكتسبوا منافع متعددة وكلها خاصة بهم وبعوائلهم، بينما المؤسسة ما زالت تدور في رحاها كما كانت قبله، بل تراجعت عن دورها السابق بكثير حيث لم نرى فيها جديداً غير أن هناك مديراً جديداً فقط.

من المهم للمدير أن يضع أهداف المؤسسة على أولوياته قبل أي شيء آخر، وإن وجدت لديه أهداف خاصة لا تضر بالمؤسسة، فعليه أن يكون واضحاً في ذلك أمام الآخرين، وأن يعمل على إيجاد توازن بينهما دون أدنى انحياز إلى أهدافه الخاصة.

 

د. عثمان فريد، أستاذ الإدارة بالجامعة