المؤثر الذي يبيع كل شيء… حتى نفسه في عالم اليوم، لم يعد المؤثر مجرد شخص يُتابَع، بل آلة تسويق متنقلة.

يبيع الروتين، يبيع الابتسامة، يبيع النصائح، ويبيع حتى الهواء الذي يتنفسه… وكل ذلك بابتسامة مصنوعة بعناية.

يستيقظ، يضع الفلتر، يرفع الكاميرا، ويعلن: «صباح الخير، وأهلاً بكم في عالمي المثالي».

 المتابعون يصفقون بالإبهام، يكتبون التعليقات، يشاركونه، ويعتقدون أن هذا التفاعل يعني التأثير الحقيقي. الواقع؟

 المؤثر نفسه لم يؤثر سوى على صورته المثالية، وفاتورته التي ستلاحقه حتى نهاية الشهر.

 المؤثر الذي يبيع كل شيء… حتى نفسه، يعيش بين الحقيقة والفلتر، يقيس نجاحه بعدد المشاهدات لا بعدد الأفعال المفيدة، ويحتفل عندما يحقق عشرين ألف قلب أحمر… لكنه لا يحقق عشر دقائق من الفهم.

المضحك أن المؤثر يعلم ذلك، لكنه مضطر للاستمرار. التفاعل هو العملة، والحياة الحقيقية مجرد خلفية لتصوير الفيديو. الواقع؟

 يتجاهله الجميع، لأنه لا يبيع لا لايكات، ولا تعليقًا، ولا مشاهدات.

 حتى النصائح الجادة تحوّلت إلى عروض، والتحليلات الدقيقة أصبحت «غير ممتعة»، والفكرة الأصلية تذوب في بحر الترندات، ويبقى المؤثر…

 يحلق في الفضاء الرقمي، يبيع كل شيء…

بما في ذلك نفسه، ويستمر بابتسامة مثالية، وكأن العالم كله ملكه.

 باختصار، المؤثر الذي يبيع كل شيء…

هو نجم في السماء الافتراضية، لكن تأثيره الحقيقي يقتصر على صورته الخاصة ومصفوفة الفلتر.

وإلى الأسبوع الحلقة القادمة … إذا لم يظهر ترندٌ عاجلٌ ينسف كلَّ ما سبق.

 

 بقلم الأغبري