التصنع الإداري نعني بالتصنع الإداري إنشاء بيئة إدارية اصطناعية، حيث يقوم المدير بإنشاء قواعد وإجراءات وسياسات بشكل يخالف روح الإدارة ومبادئها، ويعتقد أنها من الإدارة. الإدارة علم، تعتمد على نظريات ومبادئ وقواعد علمية.

 ولهذا، يجب على المدير قراءة كتب الإدارة ليتعلم تلك المبادئ والنظريات، مقترنًا بذلك بالتطبيق العملي.

وهي، من جانب آخر، فن، يعتمد المدير فيه على مهاراته وخبراته وقدراته الشخصية التي تمكنه من تطبيق هذه النظريات والمبادئ بطريقة فعالة وصحيحة ومحترمة.

أما الذين يتصنعون بالإدارة، حسب معتقداتهم الإدارية الوهمية، ثم يعتقدون أنفسهم أنهم مديرون ناجحون بهذه الطريقة، فهؤلاء ليس لهم حظ يذكر في الإدارة.

 فالتجاهل عن الآراء والاحتياجات الفعلية للموظفين والعملاء، والتشدد عليهم، والتناسي عن قصد زملاء الدراسة والأكل والشرب بالأمس القريب وصناعة بدائل عنهم، ووضع قواعد ولوائح غير ضرورية في المؤسسة ثم تطبيقها بحذافيرها دون أدنى مرونة، والتظاهر بشخصية قوية أمام الآخرين مع أنها مصطنعة ومعروفة عند الغير، والتركيز على الأشكال في الأعمال أكثر من المضمون أو المحتوى...

وغير ذلك، وهي كثيرة جدًا، فهذا كله تصنع إداري عن جهل وليس من الإدارة الحقيقية.

 قد يلجأ المدير إلى التصنع الإداري عندما لا يثق بنفسه ويخاف من الفشل، أو يرغب في إظهار القوة أو يريد أن يوهم الآخرين أن المؤسسة تحتاج لأمثاله... لكن السبب الرئيسي الذي يقود إلى التصنع الإداري هو الجهل بالإدارة وعدم المعرفة أو الفهم الكافي لمبادئها وتقنياتها.

فتجد المدير يجعل معتقدات خاطئة يحسبها أنها من الإدارية طريقًا نحو النجاح لإدارته الجديدة. اقرأ كتب الإدارة وتعلم الإدارة، فهي تعلمك كيف تبسط الإجراءات وليس كيف تعقدها، تعلمك كيف تفوض الصلاحيات وليس كيف تحتكرها، تعلمك كيف تشجع الإبداع والابتكار ولا تعلمك الروتينية أو التقليد، تعلمك كيف تركز على النتائج والمحتوى مهما تبدو وتكون الأشكال جميلة. 

الإدارة تعلمك كيف تبني ثقافة إدارية قائمة على الثقة والمسؤولية بينك وبين مرؤوسيك.

 

د. عثمان فريد، أستاذ الإدارة بالجامعة