ثقافة الشكر للآخر ثقافة الشكر للآخر هي تعبير عن الامتنان والتقدير للآخرين على ما يقدمونه من خدمات أو دعم. وتعتبر هذه الثقافة مهمة في بناء العلاقات الاجتماعية وتعزيز التواصل الإيجابي بين الناس، وهي جزء أساسي من الأخلاق الإسلامية. حيث يشجع الإسلام على الشكر لله وللناس.

فالشكر يعبر عن تقدير الفرد لنعم الله عليه وعن امتنانه للناس على ما يقدمونه. قبل فترة تقريبًا، وأنا في مجمع الرحمة، وقع نظري بالصدفة على مجموعة من الأسر الفقيرة وهم في طابور يتسلمون بعض مؤن التغذية داخل المجمع.

وقد جذب انتباهي كثيرًا أن بعض هؤلاء كانوا، وفي لحظة تسلمهم للمؤن، يوسعون سبًا على المجمع وعلى القائمين عليه من أهل الخير، بدل أن يشكروا لهم ويحمدوا الله على هذه النعمة.

وكنت لاحظت نفس الشيء في أكثر من مرة وفي أكثر من مؤسسة خيرية، حتى في مؤسسة ديوان الزكاة عند توزيعها الزكاة على مستحقيها.

وقد تبادر إلى ذهني في نفس اللحظة حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من لم يشكر الناس لم يشكر الله عز وجل»، وقوله عز وجل: «لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ».

نحن في مجتمع يحب النقد على الآخر دائمًا حتى ولو كان يحمل له خيرًا. والناظر إلى مجتمعنا، وبخاصة المجتمع الصومالي، يجد أن ثقافة النقد المذموم والتي ليس فيها خير متأصلة في حياته، مع عدم وجود أي ثمرة لها حتى الآن في الحياة الاقتصادية وفي غيرها.

 ولا أدري جذور هذه الثقافة ومن أين أتت لنا.

 نحن بحاجة إلى تنمية ثقافة الشكر والامتنان في مجتمعنا لنكتسب ولنحقق أكثر، من خلال تعويد أهلها وأفراد أسرنا على الشكر، ومن خلال القدوة بأن نلتزم نحن المثقفون بهذه الثقافة أمامهم.

كما نحن بحاجة إلى ثقافة النقد البناء المصحوب بالتقدير والاحترام للآخر، فمن خلال الشكر على الآخر والاعتراف بالفضل لأهل الفضل مع النقد البناء لإصلاح ما يحتاج إلى الإصلاح، نبني أمة مدنية متحضرة، وليس من خلال إنكار المعروف والتجريح المذموم بدون حجة.

 

د. عثمان فريد، أستاذ بالجامعة