يصعُبُ أن يُكتَبَ عن العظماء، وعن أصحاب الضمائر الإنسانية، الذين همّهم إدخال السّرور في القلوب المتألمة ،وإن حُووٍل تشّحُ العبارات المناسبة لهم، وتنذر الألفاظ اللائقة بهم، وتتفرق الأساليب الّتي قد تؤدي شيئا من حقهم أمام من يسعى لجمع جهودهم العلمية، ونتاجهم المعرفي، ونفعهم للأحياء، فحين يُسطّر الكاتب اللّبق على الاستحياء بما لا يوفي قدرهم، متحيّرا ومندهشا بين ماهية ذلك الإنسان وبين ما يقدّمه للإنسانية من خدمات متنوعة، لا يعني ذلك أنّه قد أحاط كلّ ما يتعلق بالموصوف،بل بمثابة ما لا يدرك كلّه لا يترك جلّه، هذا إذا كان ذلك العظيم بطلا مغوارا تفانى في الدّفاع عن الوطن، أو عالما أخرج كوكبة من العلماء، أو قاضيا أنصف للعدالة، ولكن كيف يكون الأمر إذا صار ذلك المنعوت منقذا للأرواح، ومطببا للمرضى، ومُطبع الابتسامة على الشّفاه، وباعث الآمال في النّفوس التي أنهكتها الأسقام، وآلمتها الأوجاع، وسيطرتها الغموم، لا شك أنّ ذلك يستحق الأكثر والأفضل.
إنّ الشخصية الّتي نودّ أن نقدّم للقرّاء شخصية ناذرة خُلقاً وعلماً وسمتاً وهدوءاً وتواضعاً وعطفاً، إنّه صاحب قلب حنون، يجمع بين براعة الإتقان ورحمة القلب، يرى في المريض إنسانا يستحق الحياة، يعمل بصمت وتواضع، مستشعرا أمانة المهنة وكبر المسؤولية، حليم صبور، كلامه مهدّئٌ كالإبر المهدّئة، يبتسم للمريض المتعصّب المتوتّر الصّارخ فيُحقنه بفكرة مسكّنة يبدد بها ظلام الألم، وبكلمة شافية، فيبرُدُ إثرها المريض، وينسى آلامه، يغرس الأمل في القلوب التّائهة فتسترد عافيتها قبل الدخول إلى غرفة العملية.
إنّ ذلك العظيم هو البروفيسور الدكتور مصطفى محمد وفيق ، طبيبٌ خلوقٌ أدبُه سابق عن علمه، تواضعه آسر لمن يقابله، يحسبه الرائي أنّه من لوازمي مجلس ربيعة الرأي الذي كوّن شخصية الإمام مالك.
إنّ ذلك الطبيب هو من مواليد 1969 للميلاد بالقاهرة، درس الابتدائية والمتوسطة والثانوية في المدارس المصرية للغات (ELS)، التحق بكلية طب قصر العيني (جامعة القاهرة) وهي أعرق وأهم كلية طب في مصر والشرق الأوسط، ثمّ واصل الدّراسات العليا في قصر العيني، ونال منها درجة الماجستير في الأمراض الباطنية، سافر إلى إنجلترا للدراسة حيث التحق بجامعة ليفربول الّتي حصل الدكتوراة منها.
عمل نائبا للأمراض الباطنية والأمراض الكلى بمستشفى قصر العيني التّعليمي، كما يعمل الآن أخصائي بالأمراض الكلى بمستشفى السّلام الدولي ثمّ استشاري للأمراض الكلى بمستشفى السّلام الدولي ومستشفى وادي النيل ومستشفى المركز الطبي العالمي ومستشفى المعادي العسكري، وهو أيضا رئيس القسم الكلى للمستشفى السّلام الدولي، وهو عضو من الجمعيات الأمريكية للأمراض (ASN)، حضر مؤتمرات كثيرة منها: المؤتمر السّنوي لجمعية ASN الّتي هو عضو منها، وجمعية البحر المتوسط للأمراض الكلى، وجمعية المصرية للأمراض الكلى.
إنّ ذلك الطبيب النبيل أجرى عملية زرع كلى ناجحة لمرضى جيبوتيين عانوا ردحا من الزمن أمراضا مزمنة آلمتهم وأوجعتهم، ما أحسن أن تجد للداء دواء! وما أحسن أن يجد المريض طبيبا مخلصا متقنا يدفع اليأس بالأمل!.
بقلم /عبدي فارح عبد الله