التركيز على الأوراق والملفات إن تركيز المدير على الأوراق والملفات ظاهرة تبدو إدارية عند البعض لكنها ليست إجراءً إداريًا مهمًا عند المدير.

الظاهرة اختصارًا تتمثل في أن بعض المدراء يركزون أكثر على الجوانب الإجرائية والوثائقية (مثل الأوراق والملفات والتقارير) بدلاً من التركيز على الأهداف والنتائج الفعلية للعمل.

 إن متابعة الملفات والتقارير لتحديد الخطوات المستقبلية اللازمة هو إجراء مطلوب إداريًا لكن التركيز عليه وجعله من أولويات المدير يعتبر ظاهرة إدارية سلبية ويمكن أن يؤدي إلى عدة مشاكل أهمها: إضاعة الوقت حيث إن مراجعة الملفات والتقارير تأخذ وقتًا طويلاً أكثر من اللازم بالنسبة للمدير، كما أن هذه الظاهرة تؤدي إلى تأخير اتخاذ القرارات المهمة لأن المدير يعتقد أن قراراته مرتبطة بمراجعة الملفات والتقارير حتى وإن كانت غير مهمة، والأكبر من ذلك كله أنها تجعل المدير في نظر الموظفين أنه ليس على المستوى الإداري المطلوب، لأن مثل هذه المهمة من مهام الإدارة الدنيا، وكل ما يخص المدير من تلك الملفات هو الاطلاع السريع عليها أو التقديم له خلاصة مفيدة من قبل المعنيين لها.

قد يكون سبب الظاهرة، روتينية العمل عند مدراء هذا العصر، الذين لا يملكون أية رؤية مستقبلية للمؤسسة، فيبقى هو عالقًا في روتينه الإداري دون أن يعرف كيفية الخروج منه، كما أن بعض المدراء لا يثقون في قدرات الموظفين وخاصة عند انتشار ظاهرة عدم الرضا الوظيفي بينهم، فيعتقد أن متابعة الملفات من عنده هي الضمان الوحيد لتحقيق النتائج، إضافة إلى ذلك الخوف الشديد عند بعض المدراء من المسؤولية والوقوع في أخطاء التي قد تؤثر على بقائه في مهنته الإدارية.

حتى يتغلب المدير على هذه الظاهرة عليه أن يحدد أهدافًا واضحة وقابلة للقياس للموظفين ويطلب منهم التركيز عليها، بعدما يوفر لهم التدريب الكافي للقيام بتلك المهام، ثم هو يتفرغ للتركيز على النتائج والتقييم المستمر للأداء بشكل عام، بدلاً من التركيز على الأوراق وعلى إجراءات بسيطة، وهذا لا يتنافى أن يكون متوازنًا في تركيزه بين الأوراق والملفات وبين النتائج الفعلية للعمل التي هذه من مهامه الأولى والرئيسية.

 

 د. عثمان فريد، أستاذ الإدارة بالجامعة