هل مررتم يومًا بتلك اللحظة الصامتة التي تختلط فيها المشاعر؟
تبتسمون، تباركون، تفرحون بصدق… لكن في الداخل يتحرك شعورٌ خفي، كظلٍّ عابر يمرّ سريعًا على القلب.
ليس حسدًا صريحًا، ولا حزنًا كاملًا، بل ارتباكٌ إنساني بين محبةٍ صادقة ورغبةٍ مؤجلة.
ربما تساءلتم كما تساءلت: ما هذا الذي نشعر به؟
ألسنا نحن من شاركناهم الدعاء في لحظات ضعفهم؟
ألسنا من وقفنا إلى جوارهم في عثراتهم، نحلم معهم بيوم الفرح؟
ألم نكن نناجي الله معًا، ونعد أنفسنا بأن القادم أجمل لنا جميعًا؟
فلماذا إذن، حين يأتي دورهم قبلنا، يتسلل إلى قلوبنا شيء يشبه الغصّة؟
الحقيقة التي قد لا نعترف بها دائمًا أن القلب ليس آلة منطقية.
هو مساحة واسعة تتسع للمحبة والغيرة في آنٍ واحد، للفرح والوجع في اللحظة نفسها.
في أعماق كل واحدٍ منا “انتظارٌ” طويل، وحلمٌ يتوق إلى دوره.
وحين يتأخر، قد يرتبك القلب لحظة… لا لأننا لا نحب الخير لغيرنا، بل لأننا بشر نحلم ونأمل ونترقب.
لكن هنا يكمن الاختبار الحقيقي: هل نستسلم لتلك اللحظة العابرة، أم نحوّلها إلى مراجعةٍ صادقة لأنفسنا؟
الحياة ليست سباقًا بخط نهايةٍ واحد، ولا الأرزاق توزَّع بمنطق المقارنة.
لكل إنسان توقيته الخاص، ومساره المختلف، وظروفه التي لا يراها أحد سواه.
ما في أيدي الآخرين قد نتمناه، وما في أيدينا قد يتمناه غيرنا بصمت.
قبل أن نسمح للمقارنة أن تُتعب قلوبنا، لنتوقف قليلًا.
أن نفرح لغيرنا بصدق، لا لأننا ملائكة، بل لأن سلامنا الداخلي أثمن من أي سباقٍ عابر.
فلنجعل من نجاح الآخرين دافعًا لا مصدرًا للانكسار، ومن تأخر أحلامنا فرصةً للنضج لا سببًا للمرارة.

