يجب أن أفاتحها مهما كانت النتيجة، هذه المرة لن أتراجع، نعم سأجمع قواي، سأضرب لها موعداً؛ لكن أين سألقاها؟

لا بد أن يكون المكان مناسباً، بالتأكيد أحتاج إلى مكان رومانسي لأفاتحها.

رباه ماذا سأقول لها؟

خوفي هو أن أتلعثم أمامها، سأحاول التجلد قدر الإمكان، أدرك أن قلبي يكاد ينخلع لشدة الخفقان كلما لمحها، أكره تلك القشعريرة في جسمي.. يجب أن أتمرن، نعم نعم ولكن كيف؟

 ما هي الطريقة المثلى؟

 سأستشير صديقي فهو خبير بشأنهن، إنه صياد ماهر معسول الكلام، لديه جاذبية أو «كيمياء»، حقاً لا أدري ما يسمونها، لكن فيه شيئاً تعشقه النساء، قد يكون ساحراً أو مهرجاً، المهم أن كلهن يتساقطن كأوراق الخريف في شباكه.

 كيف أثق به؟

 لا لا وألف لا، لا آمن جانبه، وهل يؤتمن الذئب على الغنم؟

 إنهم يفسدون كل ما هو جميل، خونة، من يدري قد يختطفها مني!

رباه لا أستطيع أن أتصور حتى، كيف سأعيش؟

 لا معنى للحياة بدونها.

 لمَ هذا الضعف؟

 أنا رجل لا ينقصه شيء، كيف واتتني هذه الفكرة السخيفة؟

سحقاً!!

أحياناً أستحي من نفسي على هذا الهوان الذي يعتريني، كلا سأحظى بها بكل تأكيد، لكن على طريقتي أنا، كل ما في الأمر أن أتمرن.

يجب أن أعثر على الكلمة الساحرة التي تسلب لبها، سأنتقي حديثي معها بعناية.

 لست أعرف اسم ذلك الشاعر المغوار الذي قال: «نظرة فابتسامة فموعد فلقاء»، أهو شعر أم سجع؟

 لا أعلم، المهم أنه ابتدع طريقة غبية في المواعدة، لمَ كل هذا العناء؟

كم من الزمن يستمر في مطاردتها؟ 

النظرة تأخذ وقتاً، والابتسامة أيضاً، لا لا سأطوي هذه الطريقة البائدة، نحن في عصر السرعة، عصر الذكاء الاصطناعي، الظفر في اللقاء الأول بدون لف ولا دوران، لا بد من إرساء أسس وقواعد جديدة، انتهى ذلك العصر.

سأغير الأسلوب وأعتمد طريقة جديدة عصرية للمواعدة، ولى عصر نزار قباني بدون رجعة، معذرة نزار الوقت ينفد، أعلم أنك تحديت جميع العشاق في أشعارك ومغامراتك حين قلت: «أتحدى كل عشاقك يا سيدتي، أتحداهم جميعاً أن يحبوك بأسلوبي وطيشي وجنوني»، أنت شاعر الحب والنساء أقر لك بذلك، شاعر استثنائي، لكني استلمت الشعلة، ومع الأسف طويت صفحتك، هنا مدرسة جديدة في طور التشكل، عمادها الرجل، لا تكون فيها المرأة تاجاً على الرأس، من يدري قد تكون فيها فردة حذاء، انتهى عصر التلاعب بالرجل باسم الحب، ولى عصر المتاجرة باسمه، لم أقرأ أو أسمع يوماً في قصص الحب موت امرأة واحدة من أجل الحب، ناكرات جميل.. كلما تعلقت بطريدة هيفاء بصدق وإخلاص أصابتك في مقتلك.

رفعت راية الانتقام، إنهن من ضلع أعوج، لا يصلح الاعوجاج إلا الضغط. مهما ثرت، لكن ليس من اللباقة أن أصل إلى حد ذلك البدوي في كتاب «طوق الحمامة» لابن حزم الأندلسي، حينما سئل عن العشق وقال بكل جلافة: «العشق عندنا هو أن تمسك من قرنيها وتفرغ ما بين رجليها»، لا يا سيدي هذه مبالغة، وإن كان القصد واحداً في النهاية، هناك شعور إنساني، لمسة حنان، إنها أنثى يثيرها الدلال، صفاتها الرقة والعذوبة، في النهاية نحن بشر سيدي لسنا بهائم!

 معذرة لا أستطيع أن أسميك حتى «طالب ولد»، ما هكذا يطلب الولد، ما خفي عنك أيها السيد أن الحب هو الفن، هو الذوق، هو الحياة، لا كما يعتقده الغجر الذين صدعوا رؤوسنا ليل نهار، كلما فتحت المذياع تسمعه يمجد المرأة، الشعراء لا يملون من وصف المرأة والتفاتة جيدها وبؤبؤ عينها، المطرب يبكي لابتسامة المرأة وريحة عطرها الذكية، تباً لهذا الخرف، المرأة أصبحت سلعة تباع وتشترى في سوق النخاسة، ضاعت المشاعر. أستحضر بيتاً من الشعر، لا أدري من هو ذلك الشاعر ولا المناسبة التي ألقى فيها قصيدته، يقول: «وإذا سألت عن النساء فإنني.. بصير بأدواء النساء طبيبُ / إذا شاب رأس المرء أو قل ماله.. فليس له في ودهن نصيبُ».

سال العسل على طرف لسانك أيها الشاعر، لقد أصبت وعرفت العلة. أتذكر مقولة صديقي حينما يئس من مطاردة فتاة لعوب، حينما أدرك عجزه عن الظفر بها، قال بحزن: «إن لم نجد من نحب، نحب من نجد»، لا تسأل التتمة!

 ستنتهي كل هذه المهزلة بيدي، نعم وداعاً لقد ولى ذلك العصر إلى الأبد.. آه لقد ضقت ذرعاً متى سألتقي بها، ولكن ماذا سأقول لها!!!؟.

 

بقلم / محمد عتبان