التحدث عن المشكلات بدل العمل على حلها لو أجريت حديثًا مع أي مدير، تجده يسرد سلسلة من المشكلات، أغلبها تجري في المؤسسة، وقد يتطرق لك أحيانًا إلى مشاكله الخاصة، بدلاً من العمل على حل تلك المشكلات، وخاصة المؤسسية منها، بحكم مسؤوليته عليها.

وكذا في اجتماعات العمل، تجد المدير يقضي وقتًا طويلاً في الحديث عن المشكلات التي تواجه المؤسسة.

 يشرح بالتفصيل كل مشكلة، ويتحدث عن الأسباب والعوامل التي أدت إليها.

 كما أن أغلب التقارير الدورية في المؤسسة تدور حول هذا الفلك، فكلها ركام من الحسرة والتأسف.

وفي النهاية، لا يحدث شيء يذكر في الجلسة، ولا يتم اتخاذ أي إجراء، كوضع خطة لحل المشكلات.

 وقد يحسب المدير أن تركيزه هذا على المشكلات فقط والحديث عنها دائمًا وتقديم تقارير عنها من ذروة الإدارة وسنامها.

هذا النوع من السلوك ليس فقط غير مفيد، بل هو أيضًا ضار للمؤسسة، حيث يؤدي إلى تراكم المشكلات فقط بدل البحث عن حلول.

قد يكون مفيدًا للمؤسسة أن يتكلم المدير عن مشاكل المؤسسة بشكل إيجابي، بهدف البحث عن حلول أو من باب أن تكون الإدارة العليا على علم بما يجري في المؤسسة، من خلال توضيح التحديات التي تواجه المؤسسة، وتشجيع الموظفين على المشاركة في حل المشكلات.

لكن الحديث عن مشاكل المؤسسة بشكل سلبي لا شك أنه يؤدي إلى نتائج سلبية، مثل سوء سمعة المؤسسة عند العملاء، وفقدان الثقة في القيادة، ونشر التشاؤم والسلبية في العمل، والشعور بأن المشكلات لا يمكن حلها.

 بدلاً من ذلك، يجب على المدير أن يركز على حل المشكلات بطريقة منهجية وعملية، ويقضي وقتًا في تحليلها ووضع خطط لحلها، وتنفيذ تلك الخطط وتقييم فعاليتها.

كما يجب أن يشجع الموظفين على المشاركة في حل المشكلات، وأن يخلق بيئة عمل إيجابية تدعم الابتكار والتفكير الإبداعي من خلال تقديم المقترحات.

 بهذه الطريقة، يمكن للمدير التعامل مع مشاكل الشركة بطريقة فعالة وتحقيق النتائج المرجوة منها، بدلاً من التحدث عنها دائمًا بلا أفق ورؤية واضحة.

 

د. عثمان فريد ، أستاذ الإدارة بالجامعة