في بيتٍ متواضع من الطين، كانت سعيدة، المرأة الصابرة ذات السبعة أولاد، تحمل عبء الحياة على كتفيها.
تمضي كل صباح إلى سوق المدينة، وبين يديها لفائف الأقمشة التي صارت زادها وزاد أبنائها.
نشأ في كنف أمٍّ صابرة، ربت قلبه قبل عقله، فأورثته قيم الإيمان والجد والاجتهاد.
طفولته كانت بساطًا من القماش، ينام فوق ما تبيعه أمه ويستيقظ بين أصوات الباعة والدكاكين المجاورة.
ذلك الرجل، رحمه الله، كان قدوةً ونبراسًا، بنى لبنات التعليم الأول، وأرسى دعائم التفاني والإخلاص.
عاد إلى وطنه، يحمل بين ضلوعه حنينًا إلى طفولته، وإلى تضحية أمٍّ عظيمة سقت أبناءها بعرق جبينها.

