الصناعة التقليدية: الدور والأهمية قرأت أن بعض الدول، مثل المغرب وتونس، لديها وزارة مستقلة تُعنى بشؤون الصناعة التقليدية.

من مهامها، على سبيل المثال، تمويل المعارض التي يُعرض فيها إنتاج الحرفيين التقليديين، كما تتولى تدريب أجيال جديدة من هؤلاء الحرفيين... أعتقد أنه في مجتمعاتنا (شعوب القرن الإفريقي)، خاصة الريفيون منهم، يوجد لديهم عدد كبير من الصناعات التقليدية المتنوعة، ولعل معظمها انقرض أو يكاد.

ونعلم أن بعض الناس لا يدركون أهمية هذه الصناعة ولا جدواها الاقتصادية أو السياحية، بل هناك من يتأفف منها ويراها من التخلف، فضلاً عن أن يهتم بها.

إن الصناعة التقليدية تلعب دوراً حيوياً في تعزيز الاقتصاد المحلي من خلال توفير دخل للاقتصاد الوطني وللفرد وتنويع مصادره، وتقليل الاعتماد على القطاعات الاقتصادية العصرية، التي تتطلب تكاليف مرتفعة في الغالب.

إضافة إلى ذلك، فإن المنتجات التقليدية تجذب السياح، مما يعزز الاقتصاد المحلي ويعزز الابتكار في المنتجات الحرفية.

كما أن الصناعة التقليدية تحافظ على التراث الثقافي من خلال نقل المهارات القديمة من جيل إلى جيل واستخدام المواد الخام المحلية التي تعكس البيئة والثقافة المحليتين، وكذلك من خلال إنتاج قطع فنية تعبر عن الهوية الثقافية للمجتمع... من الممكن أن تكون هناك حلقة مفقودة بين المنتجين للصناعة التقليدية والمستهلكين، كون معظم المنتجين في القرى النائية أو في البادية، حيث إنهم بعيدون عن أسواق المستهلكين.

 لكني أعتقد أن وسائل الوصول إلى هؤلاء متوفرة، ويجب أن تكون هذه المهمة من أولى مهام الوزارة أو المؤسسة المعنية، علماً أن وزارة الثقافة والشباب في جيبوتي تهتم بالصناعة التقليدية كجزء من التراث الثقافي الوطني.

لا أحد يقترح إيجاد وزارة للصناعة التقليدية بدون وجود وزارة للصناعة العصرية، لكن يُفضل إيجاد مركز للتنمية الاجتماعية مدعوماً من قبل الدولة، يتولى مثل هذه المهام، قد يكون مستقلاً أو تحت إشراف وزارة التجارة.

أما أن تبقى الصناعات التقليدية، والتي لا يخفى دورها الاقتصادي للفرد ودورها السياحي للدولة، بلا جهة حقيقية تمد لها يد العون، فقد يخرجها ذلك عن الحياة في النهاية.

 

 د. عثمان فريد أستاذ بالجامعة