التركيز المفرط على المظهر الإداري في عالم الإدارة الحديثة، كثيرًا ما نجد أن بعض المدراء يركزون على «المظهر الإداري» أكثر بكثير من تركيزهم على «العمل الحقيقي».
هذا التوجه قد يبدو منطقيًا في ظاهره عند الآخرين، لكنه في الحقيقة يمثل خطرًا كبيرًا على إنتاجية المؤسسة ونجاحها.
المظهر الإداري يشمل الإجراءات الروتينية، التقارير الدورية، الاجتماعات الإدارية، الشكليات الإدارية، والأوراق والوثائق... هذه الأمور ضرورية بلا شك، لكن عندما تصبح هي الهدف الأسمى عند المدير بدلاً من أن تكون وسيلة لتحقيق الأهداف، وتأخذ أكثر من حجمها على حساب العمل الحقيقي، فإن المؤسسة تواجه مشكلة إدارية حقيقية.
قد يكون السبب هو سهولة التركيز على المظاهر الإدارية عند المدير، بدلاً من مواجهة التحديات الحقيقية، مع العلم أن دور المدير أو المسؤول في هذا العصر محدود جدًا، فهو مجرد موظف بسيط فقط عند الإدارة العليا، يفعل ما يطلب منه حرفيًا، دون سؤال أو نقاش منه، فكأن الذي أمام المدير هو فقط الأعمال الروتينية المتكررة، وليس من حقه أن يستعمل تفكيره الحر ورؤيته الخاصة في سبيل تطوير المؤسسة..
. مهما كان السبب فإن النتيجة واحدة: تضييع وقت وجهد المدير على أمور ثانوية على حساب العمل الحقيقي الذي على أساسه تم تعيينه على رأس المؤسسة، والغريب أن هذا المدير سيحاسب على أي تقصير منه في الأعمال الحقيقية في نهاية المطاف، وخاصة عند وجود نية التخلص منه.
لا نقول إن المظاهر الإدارية غير مهمة، لكنها وسيلة يقوم بها الموظفون وليست غاية لا بد منها عند المدير، وإن كانت الإدارة الفعالة تتطلب التوازن بين المظهرين.
فالعمل الحقيقي في الإدارة، والذي يبقى دائمًا من العمليات الفعلية عند المدير وتساهم في تحقيق الأهداف الحقيقية، معروفة وهي: حل المشكلات المعقدة والتفكير في القرارات المصيرية والمهمة بالنسبة للمؤسسة، وكذا التفكير في تطوير منتجات وخدمات المؤسسة، وتعزيز رضا العملاء والعمال مع الأخذ بعين الاعتبار التعليمات الإدارية العليا والسياسات المؤسسية المحددة والضغوطات المالية أو السياسية التي لا مفر منها عند كل مدير.
فالمسألة «سددوا وقاربوا» وليست استسلامًا للقيود المميتة التي تحول المؤسسة إلى «دمية» تجعلها واجهة ظاهرية دون جوهر حقيقي...
د. عثمان فريد أستاذ الإدارة بالجامعة