عندما يتحول الفساد إلى ثقافة تجد في الثقافة العامة في كثير من الدول النامية ترسخًا كبيرًا في يقين الناس استحالة قضاء حوائجهم، أو نيل حقوقهم المشروعة إلا عن طريق موظف مرتشي، أو عن طريق الوساطة والمحسوبية.
ومن هنا تجد أن الفساد تحول، ومنذ زمن، إلى ثقافة المجتمع عند أغلب الأفراد، وأصبح ظاهرةً منتشرةً فيه، ليس فقط على المستوى السياسي أو الاقتصادي، بل امتد إلى الثقافة العامة.
والغريب أن الأمر وصل إلى درجة أن بعض الأفراد يرون أن العيب في هذا العصر ليس في الفساد نفسه، وإنما في الذي لا يتعامل به، لأنه أصبح جزءًا لا يتجزأ من ثقافة الكثير من المجتمعات، مع غياب الرقابة والمساءلة من الجهات المعنية، وأن الضرورة حتى في الفقه الإسلامي تبيح المحظورات، وخاصة في الظروف المعيشية الصعبة.
ولهذا قد تجد من يدافع عن هذه الثقافة بكل ما أوتي من قوة في كتاباته وعند نقاشك معه. وعند بعض السياسيين والأغنياء، قد يكون الفساد الأخلاقي فريضةً سياسيةً وضرورةً قياديةً عند السياسيين خاصة، كما أنه فريضةٌ تجاريةٌ وضرورةٌ ربحيةٌ عند التجار أو الأغنياء.
فلا يفضل عند كثير من هؤلاء أن تجتمع السياسة مع الأخلاق، أو التجارة مع الأخلاق، لأنهما ضدان حسب رأيهم، أو أرادوا لها أن تكون كذلك.
ولهذا عليك أن تنسى أو تتناسى، أيها التاجر الكبير، أو أيها السياسي المحنك، وكذلك أيضًا أيها الفنان الدراماتيكي، بعض المصطلحات الأخلاقية مثل الحرام والحلال أو الكذب والخيانة أو الرشوة والغش...
كما يسميها بعض الكتاب الناشئون. وإلا فإن مصيرك سيكون...
إن تحول الفساد إلى ثقافة ليس أمرًا لا يمكن مواجهته، لكنه يتطلب تضافر الجهود من قبل الحكومة والمجتمع المدني لتصحيح المسار واستعادة القيم الأخلاقية من خلال نشر التوعية بأهمية الأخلاقيات ودعم الشفافية في جميع القطاعات وتعزيز الرقابة والمساءلة.
علما بأن هناك في جمهورية جيبوتي لجنة تسمى «اللجنة الوطنية المستقلة للوقاية من الفساد ومكافحته» تنشط في محاربة الفساد.
د. عثمان فريد أستاذ بالجامعة