لم يعد الإسعاف مقتصرًا على الجروح الظاهرة، بل أصبحنا في حاجةٍ ماسّة إلى نوعٍ أعمق وأخطر، وهو الإسعاف النفسي.

فالجروح الجسدية قد تُعالج وينتهي أثرها مع الوقت، أما الجروح النفسية والإحباط الذي قد يصيب الأبناء، فقد يمتد أثره لسنوات طويلة، وربما يرافق الإنسان طيلة حياته.

 ومن هنا، تبرز أهمية أن نولي عناية كبيرة بإسعاف أبنائنا نفسيًا، خاصة عند تعرضهم للفشل الدراسي.

كثير من الآباء يشتكون من تعثر أبنائهم دراسيًا، لكن الفشل ليس نهاية الطريق، بل قد يكون بداية جديدة إذا أُحسن التعامل معه.

وأول خطوة في ذلك هي تحويل اهتمام الابن عن الفشل نفسه إلى كيفية تجاوزه.

فبدل التركيز على الخطأ ولومه على ما فات، ينبغي أن نسأله: ماذا يمكنك أن تفعل لتتجاوز هذا الفشل؟

 هذا السؤال يعيد إليه ثقته بنفسه، ويشعره بأننا نؤمن بقدراته، لا أننا نحاسبه على عثراته.

 ومن المهم كذلك إبراز الجوانب الإيجابية في شخصية الابن.

فلكل طفل نقاط قوة، سواء كانت في قدراته الذاتية أو في محيطه من أصدقاء وأسرة.

عندما نذكره بأنه قادر على الدراسة، وأن لديه أصدقاء إيجابيين، وأمًّا داعمة، وبيئة مساعدة، فإننا نبني لديه شعورًا بالقوة والقدرة على تجاوز الصعوبات.

ولا يكتمل العلاج دون عقد اتفاق واضح مع الابن يقوم على التفاهم والتخطيط.

نتفق معه على مبادئ، ونضع خطة عمل، ونحدد الوسائل المناسبة، مثل تنظيم الوقت داخل البيت، وتنظيم الأنشطة والراحة.

 كما يمكن الاستفادة من الأصدقاء من خلال الاستذكار الجماعي، واللقاءات المفيدة، مع متابعة الأهل لأثر هذه الصحبة.

 كذلك، لا بد من التعاون مع المدرسة والمعلمين، فهم عنصر أساسي في العملية التعليمية.

فالتربية لم تعد مسؤولية فرد واحد، بل هي تكامل بين البيت والمدرسة والمجتمع، بل وحتى وسائل الإعلام، التي ينبغي أن تسهم في نشر ثقافة التربية الإيجابية.

ومن أهم ما ينبغي ترسيخه في نفس الابن هو تحويل الفشل إلى دافع للنجاح.

 فالفشل ليس إلا تجربة مؤقتة يمكن أن تتحول إلى همة ونشاط إذا أُحسن توجيهها.

نضرب له الأمثلة من الواقع، كقصة العالم أينشتاين الذي واجه صعوبات في بداياته، لكنه لم يستسلم، بل واصل حتى أصبح من أعظم العلماء.

ونذكّره بأن الإصرار والعزيمة، كحال النملة التي تحمل ما يفوق طاقتها، هما مفتاح الوصول إلى الهدف.

وأخيرًا، تبقى الابتسامة سلاحًا تربويًا عظيمًا. 

فالغضب والتوتر لا يزيدان الأمر إلا سوءًا، ويعمّقان شعور الفشل لدى الابن.

أما تقبّله بابتسامة، فيخفف عنه الضغط النفسي، ويمنحه طاقة إيجابية للاستمرار والمحاولة من جديد.

إن علاج الفشل الدراسي لا يكون بالتوبيخ ولا بالعقاب، بل بالفهم والدعم والتوجيه.

فالأبناء لا يحتاجون إلى من يذكّرهم بسقوطهم، بقدر ما يحتاجون إلى من يأخذ بأيديهم للنهوض من جديد.

 

عبد الرزاق حسن طبر