ومن هنا، تبرز أهمية أن نولي عناية كبيرة بإسعاف أبنائنا نفسيًا، خاصة عند تعرضهم للفشل الدراسي.
وأول خطوة في ذلك هي تحويل اهتمام الابن عن الفشل نفسه إلى كيفية تجاوزه.
فبدل التركيز على الخطأ ولومه على ما فات، ينبغي أن نسأله: ماذا يمكنك أن تفعل لتتجاوز هذا الفشل؟
هذا السؤال يعيد إليه ثقته بنفسه، ويشعره بأننا نؤمن بقدراته، لا أننا نحاسبه على عثراته.
ومن المهم كذلك إبراز الجوانب الإيجابية في شخصية الابن.
فلكل طفل نقاط قوة، سواء كانت في قدراته الذاتية أو في محيطه من أصدقاء وأسرة.
ولا يكتمل العلاج دون عقد اتفاق واضح مع الابن يقوم على التفاهم والتخطيط.
كذلك، لا بد من التعاون مع المدرسة والمعلمين، فهم عنصر أساسي في العملية التعليمية.
ومن أهم ما ينبغي ترسيخه في نفس الابن هو تحويل الفشل إلى دافع للنجاح.
فالفشل ليس إلا تجربة مؤقتة يمكن أن تتحول إلى همة ونشاط إذا أُحسن توجيهها.
ونذكّره بأن الإصرار والعزيمة، كحال النملة التي تحمل ما يفوق طاقتها، هما مفتاح الوصول إلى الهدف.
وأخيرًا، تبقى الابتسامة سلاحًا تربويًا عظيمًا.
فالغضب والتوتر لا يزيدان الأمر إلا سوءًا، ويعمّقان شعور الفشل لدى الابن.
أما تقبّله بابتسامة، فيخفف عنه الضغط النفسي، ويمنحه طاقة إيجابية للاستمرار والمحاولة من جديد.
إن علاج الفشل الدراسي لا يكون بالتوبيخ ولا بالعقاب، بل بالفهم والدعم والتوجيه.
فالأبناء لا يحتاجون إلى من يذكّرهم بسقوطهم، بقدر ما يحتاجون إلى من يأخذ بأيديهم للنهوض من جديد.

