فإذا أحسنّا الاستماع، أحسنّا الحوار، وإذا أحسنّا الحوار، أحسنّا التربية.
أما إذا ضعف الاستماع والحوار، فإن التربية تكون ناقصة أو سيئة النتائج.
ومن اللافت أن حاسة السمع هي أولى الحواس التي تعمل عند الإنسان؛
فالطفل يبدأ في استخدام هذه الحاسة وهو ما يزال في بطن أمه.
وهنا يبرز سؤال مهم: هل نحن نستمع إلى أبنائنا؟
إن الطفل الذي لا يجد من يصغي إليه داخل بيته، سيبحث عمّن يستمع إليه خارجه، وهنا تبدأ المشكلة.
فلا ينبغي للآباء أن يشتكوا من تأثيرات الإنترنت أو أصدقاء السوء، قبل أن يسألوا أنفسهم:
هل أدّينا نحن دورنا في الاستماع لأبنائنا؟
وهو مجرد وصول الصوت إلى الأذن، وهذه مرحلة يشترك فيها الجميع.
وهو الانتباه والتفاعل مع ما يُقال، كأن تسمع خبرًا فتسأل وتستفسر.
الإنصات: وهو أعمق المراحل، حيث يتأثر القلب، ويتخذ الإنسان قرارًا بناءً على ما سمع.
والسؤال الذي ينبغي أن نطرحه على أنفسنا:
هل نحن مجرد سامعين، أم مستمعين، أم منصتين؟
لذلك كانت العناية به ضرورة تربوية لا غنى عنها.
وبعد الاستماع تأتي المهارة الثانية:
هل نتحدث معهم فيما نهتم نحن به، أم فيما يهتمون هم به؟
لذلك لا بأس أن يقول المربي: «لا أعلم، دعنا نبحث معًا»، فذلك يعزز الثقة بدل أن يهدمها.
وفي خضم هذا كله، يبقى هناك شيء لا يستطيع أحد أن يقدّمه للأبناء مثل الوالدين، وهو: الحب الصادق.
فالحب هو الغذاء النفسي الذي ينمو به الطفل، وهو الرابط الذي يجعل النصيحة مقبولة، والتوجيه مؤثرًا.
حلاوتي بحجابي فهذه الكلمات، مع التكرار، تتحول إلى مبادئ راسخة في وجدان الأبناء.
إن التربية الناجحة تبدأ من الأذن قبل اللسان، ومن الاستماع قبل التوجيه.

