الجواز الوهمي الحقيقي في العالم المتحضر، يكفيك أن تعرف الإنسان من خلال الجواز الذي يحمله، أو السؤال عنه فقط من أي جنسية هو، ونادرًا ما يكون السؤال في بلد الأصل. أما السؤال عن القبيلة فهي بدعة منكرة وتخلف مبغوض، ويتم التعامل مع هذا الإنسان من حيث ما عليه من واجبات وما له من حقوق وفق هذه الجنسية، مهما كان أصله أو كانت قبيلته.

هذا الجواز هو الذي أوصل بعض الصوماليين أو الأفارقة إلى مناصب عليا في بعض الدول الغربية، بل هو الذي أوصل «أوباما» إلى الرئاسة الأمريكية.

 أما الأفارقة فلديهم جواز آخر للتعرف على الإنسان، هذا الجواز متعارف بينهم ومتعامل عليه، ويبدو حقيقيًا في الثقافة البدوية السائدة في أفريقيا، مع أنه وهمي في الثقافة المدنية المنشودة.

إنه الذي يجعل مواطنًا عن جد غريبًا في بلده بسبب قبيلته وأصول أجداده.

عندنا، حتى ولو كان الفرد مواطنًا عن كابر، ورغم تحديد معايير المواطنة بتشريعات واضحة على أساس مساواة المواطنين في الحقوق والواجبات، إلا أن المفاهيم أو الممارسات الاجتماعية ( القبيلة والأصول العرقية)، تضع الفرد في قفص معروف الحجم، وليس له الحق أو القدرة على التحرك خارج هذا القفص.

 والعجيب أن بعض المثقفين ما زالوا يعيشون في هذه الخريطة الثقافية ويؤمنون بها ويتحركون وفق مساحتها، ويقولون هذا هو الواقع وما لنا بدّ فيه، إنما هي مساحتنا نتحرك فيها.

والأعجب من ذلك أنهم يتغامزون مستغربين على الذي يريد التغيير وكسر الجدار ويجزم التحرك خارج هذه الخريطة، وتشتد الغرابة إذا كانوا ممن يؤمنون بالتغيير فكرة ومبدأ. الاستسلام التام للواقع كما هو، دون تفكير بتغييره، والتفكير داخل الخريطة الإدراكية المنغلقة دون بسطها بالمعرفة من خلال القراءة والبحث، واعتقاد البعض أن التخلف يرافق البشرة السوداء أو قومية معينة...

هذه وغيرها كلها سلاسل وأغلال قيدناها بأنفسنا، بل هي أصنام فكرية نعبدها ويجب أن نتحرر منها من خلال توظيف العقل واكتساب العلم والمعرفة.

 

د. عثمان فريد أستاذ بالجامعة