تمثل الانتخابات إحدى أبرز ركائز الديمقراطية الحديثة، بل هي الوسيلة المثلى التي يُعبّر من خلالها المواطنون عن إرادتهم الحرة في اختيار قياداتهم وممثليهم في مختلف مؤسسات الدولة، كما أنها تشكل الوسيلة الأساسية لضمان التداول السلمي على السلطة، وتعزيز الشرعية السياسية، بما ينعكس إيجابًا على الاستقرار والتنمية.
وتلعب الانتخابات من هذا المنطلق دورًا رئيسيا في ترسيخ قيم المواطنة، لكونها تشجع على الحوار الوطني والمشاركة الفاعلة، وتمنح كل فرد فرصة للتأثير في القرارات التي تمس حياته اليومية ومستقبل مجتمعه.
في هذا السياق تأتي الانتخابات في كل دولة كخطوة نحو تعزيز مؤسسات الدولة الحديثة، وبناء مجتمع يشارك فيه كل مواطن في صنع القرار، ما يجعلها من أههم مظاهر تقدم الشعوب واستقرارها السياسي.
وفي جمهورية جيبوتي، نجحت التجربة الانتخابية منذ استقلال البلاد عام 1977 في ترسيخ تقاليد متعددة المستويات، شملت الانتخابات الرئاسية والتشريعية، إلى جانب الاستحقاقات البلدية والإقليمية. وعلى مدى العقود الماضية، مثلت هذه الانتخابات محطة رائدة لا يمكن الاستغناء عنها لتجديد المؤسسات ورتسيخ الاستقرار، كما أسهمت في تطوير آليات الحكم.
وقد أظهرت هذه الاستحقاقات مستوى متناميًا من الوعي السياسي والمشاركة الشعبية، وهو ما دعم مسار التنمية الوطنية، خصوصًا في ظل التحديات الإقليمية والدولية التي تواجه البلاد.
حاليًا يتجه الشعب الجيبوتي نحو الاستحقاق الرئاسي المرتقب، المقرر إجراؤه في العاشر من أبريل 2026، حيث يخوض السباق السيد إسماعيل عمر جيله، مرشح الاتحاد من أجل الأغلبية الرئاسية (UMP)، إلى جانب السيد محمد فارح سمتر، مرشح حزب الوسط الديمقراطي الموحد (CDU).
وتشرف على هذه الانتخابات اللجنة الوطنية المستقلة للانتخابات (CENI)، التي تتمتع بالاستقلال المالي والإداري والفني، وبالشخصية الاعتبارية والقانونية وفق التشريعات الوطنية.
وعلى غرار الاستحقاق السابقة، تسبق الانتخابات حملة انتخابية تمتد لنحو أسبوعين، وتسمح للمرشحين بعرض برامجهم ورؤاهم على الجماهير المحتشدة في التجمعات والمهرجانات في العاصمة والمناطق الداخلية.
وبحسب بيانات وزارة الداخلية، يبلغ عدد الناخبين المسجلين نحو 256,467 ناخبًا وناخبة، موزعين على النحو التالي:
• مدينة جيبوتي: 162,833
• إقليم دخل: 24,333
• إقليم عرتا: 14,721
• إقليم علي صبيح: 19,255
• إقليم أبخ: 13,101
• إقليم تجوره: 22,214 أما مكاتب الاقتراع، فقد تم توزيعها بما يضمن تغطية شاملة لكافة المناطق، ليصل إجمالي عددها إلى 712 مكتبًا، موزعة على النحو التالي:
• مدينة جيبوتي: 413
• عرتا: 43
• علي صبيح: 59
• دخل: 70
• تجوره: 81
• أبخ: 46 أخيرا يجب الإشارة إلى أن الانتخابات الرئاسية المقبلة تعد امتدادًا لمسار ديمقراطي راسخ في جيبوتي، يعكس إرادة شعب يسعى إلى تعزيز مؤسساته ومشاركته الفاعلة في إدارة شؤون بلاده، في إطار من الاستقرار والانفتاح السياسي.
بقلم/ محمد عبد الله