هذا السؤال ليس عابراً، بل هو من أهم الأسئلة في ميدان التربية، إن لم يكن أهمها على الإطلاق.
فالتربية في جوهرها ليست أوامر ونواهي، ولا قواعد جامدة، بل هي علاقة إنسانية حيّة.
إن العلاقة بين المربي وأبنائه هي الأساس الذي تُبنى عليه كل القيم والسلوكيات.
فالنبي ﷺ، وهو المؤيد بالوحي، لم يكن ليجمع القلوب حوله لولا رحمته ولينه.
من هنا ندرك أن نجاح التربية يبدأ من بناء علاقة سليمة، قائمة على الرحمة والقبول.
لكن قبل أن نبني، لا بد أن نُزيل ما يفسد هذه العلاقة، فـ»التخلية قبل التحلية».
إن كانت الثانية، فهذا مؤشر على وجود شوائب تحتاج إلى إزالة.
أولاً: الاحترام... أساس العلاقة أهم سمة في بناء العلاقة التربوية هي الاحترام، وهو ليس بالأمر السهل كما يظن البعض.
كما أن احترام الطفل يعني معاملته وفق مرحلته العمرية، فهو ليس نسخة مصغرة من الكبار.
له حاجاته، وحركته، ولعبه، وعفويته.
ومن أرقى صور الاحترام أن نعامل أبناءنا كما يحبون أن يُعاملوا، لا كما نحب نحن.
الثاني: أن يُعبّر المربي عن إعجابه بأبنائه باستمرار.
من الجميل أن نقول لهم: أنتم سبب سعادتنا، وبوجودكم صار لحياتنا معنى.
كما ينبغي أن نُظهر إعجابنا بسلوكياتهم، ومحاولاتهم، وإنجازاتهم، حتى الصغيرة منها.
نبحث عن الجوانب المضيئة فيهم، ونُبرزها.
فالنبي ﷺ كان يُشجّع أصحابه ويُظهر إعجابه بهم، حتى أصبح كل واحد منهم متميزاً بصفة يعرف بها.
فإذا صلحت العلاقة، صلحت التربية، وإذا فسدت، ضاع كل جهد مهما كان عظيماً.

