عدم الإدراك لحقيقة الآخر كل المشاكل القائمة بين الأفراد أو الجماعات أو الدول... في أغلبها تكمن في عدم الإدراك الحقيقي للطرف الآخر، بسبب وجود مجموعة من العوائق التي تحول بين طرف ما وبين إدراكه لحقيقة الطرف الآخر، وبالتالي تقوده إلى سلوك معين تجاه هذا الطرف.

 ويعتبر الإدراك في علم السلوك من العناصر الأساسية في عملية التأثير على سلوك الفرد وعلاقته مع الآخرين.

إذا وجدت عداوة أو خلافًا بين فردين أو بين مجموعتين... ففي الغالب ليست المشكلة في أن أحدهما أو كلاهما شريران بقدر ما تكون في عدم إدراك أحدهما أو كلاهما لحقيقة الآخر. نعم، الناس معادن كمعادن الذهب والفضة، كما ورد في الحديث الصحيح، منهم النفيس ومنهم الخسيس، إلا أن هذا لا يعني أن بعض الناس وُلدوا والشر لاصق بهم.

فنظرية أصالة الخير في الإنسان أقوى بكثير من حيث دليل العقل والنقل من نظرية أصالة الشر فيه.

 فالشر أمر طارئ على الإنسان ومجافٍ لفطرته.

ولقد كرم الله الإنسان وفضله على كثير من المخلوقات، وخلقه في أحسن تقويم.

 إذا المشكلة تكمن في مدى الإدراك، وقد أشار علماء السلوك إلى عدة معوقات أمام الإدراك الحقيقي، كلها تقود أحد الطرفين أو كلاهما إلى الفشل الإدراكي تجاه الطرف الآخر.

 من هذه العوائق: - المظهر المادي: ويعني الحكم على الظاهر، فقد تحسب الإنسان شريرًا لما تنظر إلى مظهره الخارجي، لكنك وبعد تعاملك معه تكتشف أنه إنسان من النوع النفيس، والعكس قد تحسبه متدينًا طيبًا لما تنظر إلى لحيته وإلى أثر السجود في وجهه وحقيقته بعيدة عن ذلك كل البعد.