يعد الحج الركن الخامس من أركان الإسلام، وذروة العبادات التي يجتمع فيها الإيمان والعمل، حيث يتوجه المسلمون من شتى بقاع الأرض إلى بيت الله الحرام في مشهد إيماني مهيب، تتجلى فيه معاني الوحدة والتجرد والخضوع لله تعالى.

 وتتجلى أهمية خدمة الحاج في كونها جزءا لا يتجزأ من مقاصد الحج، إذ إن تيسير أداء المناسك وتوفير سبل الراحة يعين الحاج على التفرغ للعبادة واستحضار معانيها العميقة، من توبة وخشوع وتقرب إلى الله.

وفي جمهورية جيبوتي، عرف قطاع الحج خلال السنوات الأخيرة تطورا ملموسا على صعيد الأداء والتنسيق وجودة الخدمات ومرافقة الحجاج، بفضل اعتماد أحدث الأساليب في الإدارة والمتابعة، والاستفادة من أدوات الرقمنة المتقدمة، التي تمكن الحاج من الولوج إلى مختلف الخدمات واستكمال إجراءاته، بما في ذلك الحصول على تأشيرة الحج، بكل يسر داخل مقر وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف.

وفي هذا السياق، تعتمد الوزارة تحت إشراف الوزير مؤمن حسن بري، تطبيقا رقميا متكاملا يتيح تجميع وحفظ مختلف بيانات الحجاج الجيبوتيين، وتنظيم ملفاتهم، ومتابعة ترتيباتهم الإدارية والخدماتية، بما يضمن إدارة أكثر دقة وفعالية.

 وباتت منصة «مسار نسك» التابعة لوزارة الحج والعمرة في المملكة العربية السعودية، هي الأخرى مرجعا محوريا في مختلف مراحل التعاقد، والحجوزات، والخدمات، والإجراءات التنظيمية، مما أسهم في تعزيز الشفافية وتبسيط الإجراءات.

وهكذا، انتقل تنظيم الحج من نمط تقليدي محدود الإمكانات إلى منظومة حديثة وأكثر احترافية، تضمن للحاج الجيبوتي مرافقة منظمة ومتكاملة، بدءا من مرحلة التسجيل المبكر داخل البلاد، وصولا إلى تنقله بين المدينة المنورة ومكة المكرمة والمشاعر المقدسة.

بفضل هذه التقنية المتطورة، أصبح الحاج الجيبوتي على دراية مسبقة ومفصلة بجميع جوانب رحلته، من مكان الإقامة ورقم السرير والمبنى المخصص له، إلى وسيلة النقل التي يستخدمها، والخيمة التي سيقيم فيها في منى، فضلا عن ترتيبات التنقل ضمن منظومة المشاعر، في إطار يتسم بالدقة والانسيابية.

لا ننسى في هذا الإطار أن التطبيق الجديد يسهل العثور على الحاج حال فقده أثناء أداء المناسك في المشاعر المقدسة من خلال تحديد موقعه، عبر الاستناد إلى أنظمة التتبع الذكي.

 وفي الجانب الصحي، تحرص الوزارة على توفير الرعاية الطبية اللازمة، عبر فرق طبية مؤهلة ترافق الحجاج، وتعمل على توعيتهم بالإرشادات الصحية والوقائية، بما يعزز سلامتهم ويمكنهم من أداء المناسك في أجواء من الطمأنينة.

كما لا تغفل الوزارة الجانب التوعوي، إذ تنظم لقاءات إرشادية ودورات تدريبية تعنى بتعريف الحجاج بمناسك الحج وأحكامه، وتزويدهم بالإرشادات الدينية والتنظيمية، بما يساعدهم على أداء الفريضة على الوجه الصحيح، في إطار من الوعي والانضباط.

وفي إطار جهودها الرامية إلى تيسير شؤون الحجاج وتذليل الصعوبات أمامهم، قامت وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف هذا العام بتزويد الحجاج بثلاث حقائب كبيرة مخصصة للأمتعة، إضافة إلى حقيبة يدوية لحفظ الوثائق الشخصية.

وقد لاقت هذه المبادرة استحسانا واسعا في أوساط الحجاج، الذين عبروا عن ارتياحهم الكبير لهذه الخطوة العملية، مشيدين بما وفرته من سهولة في تنظيم الأمتعة وحفظ المتعلقات الشخصية.

 كما توجهوا بخالص الشكر والتقدير إلى الوزارة على ما تبذله من جهود متواصلة في خدمة ضيوف الرحمن، وحرصها الدائم على تحسين ظروف رحلتهم الإيمانية.

وختاما، فإن الجهود التي تبذلها وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف بتوجيه من رئيس الجمهورية، السيد/ إسماعيل عمر جيله، تعكس التزاما راسخا بخدمة الحجاج، وحرصا صادقا على تيسير رحلتهم الإيمانية، بما يضمن لهم أداء مناسكهم بكل يسر وطمأنينة، ويجعل من موسم الحج تجربة روحانية متكاملة تثمر سلوكا إيمانيا راسخا بعد العودة.

 

 بقلم/ محمد عبد الله عمر