الوهم الإداري اعتقاد المدير أن العمل لا يمشي إلا بوجوده، وأن حضوره الدائم في العمل دليل على أهميته وتميزه عن الآخرين، وأن الاستغناء عنه أمر صعب؛ هذا الاعتقاد وهم وفشل إداري، وليس من الإدارة، وإن اعتبر البعض أنه وسام شرف لهم. فمن الوهم الإداري أن تخلط بين أهميتك الشخصية وطيبة نفسك وبين نجاحك في تحقيق الهدف كمدير أو قائد. بداية هذا الوهم هي النية الطيبة التي تتواجد عند بعض المدراء، كخوفهم على المؤسسة، فيبدؤون التدخل في كل تفاصيل العمل، فتراهم يطلبون أن تمر عليهم كل القرارات، صغيرة كانت أم كبيرة، وكذلك محاولاتهم المستمرة لإصلاح الفريق بأنفسهم بدل أن يعلموهم أو يدربوهم، فضلًا عن أنهم هم الذين يعرفون النظام، بل يعرفون كل شيء، إضافة إلى خوفهم الدائم من التفويض... ونتيجة كل ذلك هي توهمهم بأنهم هم الناجحون فقط، وأن الفريق كسالى، لا يحبون العمل ولا يفهمونه. حتى تعرف أنك مصاب بالوهم الإداري راجع جوالك، فإذا وجدت أنه لا يسكت عن الاتصال حتى في إجازاتك، لأن المؤسسة لا تعمل وتفشل بدونك، أو أحسست بالإنجاز كلما قال لك الفريق إنهم لا يفهمون إلا بوجودك، أو وجدت أن القرارات تتأخر لأنها بانتظار توقيعك، أو رأيت نفسك أول من يداوم وآخر من يخرج من المكتب، فاعلم أن هذه ليست نجاحات وإنما أمراض وأوهام إدارية. في هذه الحالة أنت تخسر، والفريق يخسر، والمؤسسة تخسر. تخسر أنت لأنك تجد نفسك مسجونًا داخل منصب معين دون ترقية أو تغيير إداري، وتخسر فريقك بفقدان الثقة بك وبالملل الدائم، وكذلك بهروب المواهب، كما أن المؤسسة تخسر ببطء وهشاشة عملها وفقدان الإبداع فيها. الإدارة الحقيقية التي نحتاجها هي تلك التي تقيس نجاحك بجملة واحدة: «هل الفريق قادر على العمل وتحقيق الهدف في غيابك؟» وهذا لا يتحقق إلا بوجود ثلاثة أمور: أولًا: أن تبني نظامًا لا يعتمد عليك، من خلال وضع هياكل تنظيمية واضحة، يتم من خلالها تحديد السلطات والصلاحيات، بحيث يعرف كل شخص مهامه بوضوح. ثانيًا: تفويض بعض المسؤوليات حتى يستطيع الفريق العمل والتفكير معًا، ويملك ويحاسب. ثالثًا: تجهيز القيادة البديلة من الجيل الثاني منذ البداية، فنجاحك يُقاس بمن صنعته بعدك، وليس بعدد السنوات التي جلستها على الكرسي. الخلاصة: لو وجدت أن المؤسسة ستنهار بغيابك، فأنت في هذه الحالة لم تبنِ شيئًا، وإنما بنيت وظيفة كبيرة لنفسك فقط. واعلم أن المدير الضعيف هو الذي يعتبر نفسه لا غنى عنه، فكن المدير الذي يعتبر نفسه قابلًا للاستغناء عنه، ولكن المؤسسة تتمسك به لأنه يقوم فيها بإدارة حقيقية، مما يجعلها مؤسسة حقيقية. بقلم د. عثمان فريد أستاذ الإدارة بجامعة جيبوتي