كثير من الناس يظنون أن التربية تأتي بطبيعتها مع الزواج والإنجاب، أو أنها مهارة تُكتسب تلقائيًا بمجرد أن يصبح الإنسان أبًا أو أمًا، غير أن الحقيقة غي ر ذلك؛

 فالتربية ليست وراثة، وليست أمرًا فطريًا مكتملًا يولد مع الإنسان، وإنما هي علم يحتاج إلى تعلّم، وخبرة تحتاج إلى ممارسة، وفنّ يحتاج إلى وعي ومتابعة.

 فالأب لا يولد عالمًا بأساليب التربية وفنون التعامل مع الأبناء، كما أن الأم لا تصبح بمجرد الزواج والإنجاب خبيرةً تربوية تعرف دقائق المراحل العمرية واحتياجاتها وطرق التعامل معها.

بل كلاهما في حاجة إلى القراءة، والسؤال، ومجالسة أهل الاختصاص، والاستفادة من تجارب المربين.

ولهذا تبني الأمم معاهد وكليات ومدارس تُعنى بالتربية، وتخرّج المتخصصين فيها، وتمتلئ المكتبات بآلاف الكتب التي تبحث في بناء الطفل نفسيًا وسلوكيًا وعلميًا وإيمانيًا؛

 إدراكًا لعظمة هذا الباب وخطورة أثره على الفرد والمجتمع.

ولو سأل الإنسان نفسه بصدق:

 كم كتابًا قرأتُ قبل أن أستقبل مولودي الأول؟

كم ساعة خصصتها لأتعلم كيف أفهم احتياجاته؟

 وكم مرة سألتُ أهل الخبرة عن أساليب التربية السليمة؟

 أسئلة مهمة تستحق التأمل؛

 لأن كثيرًا من الناس يبذلون وقتًا طويلًا لتعلم مهنتهم أو تنمية تجارتهم أو إتقان أعمالهم، ثم يدخلون ميدان التربية، وهو من أعظم الميادين أثرًا، دون إعداد كافٍ أو معرفة واضحة. ولهذا كان من الحكمة أن يحرص الوالدان على قراءة كتاب أو كتابين في التربية، أو حضور مجلس علم، أو متابعة دورة تربوية، أو سؤال أهل الخبرة فيما يشكل عليهم من أمور أبنائهم.

فالمعرفة في هذا الباب ليست ترفًا ثقافيًا، بل حاجة حقيقية لبناء أسرة متوازنة.

 ومن الكتب النافعة التي أشار إليها المختصون في هذا المجال كتاب «منهجية التربية النبوية للطفل» للدكتور محمد نور سويد، وهو من الكتب التي جمعت بين التأصيل الشرعي والخبرة التربوية العملية.

وقد نُقل في مقدمته قولٌ بليغ لأحد المفكرين: «إنني أؤمن بقوة المعرفة، وأؤمن بقوة الثقافة، ولكني أؤمن أكثر بقوة التربية».

وهي كلمة تختصر المعنى كله؛

 فبالتربية تُصنع الأجيال، وتُبنى المجتمعات، ويثمر العلم والثقافة أثرهما الحقيقي.

بقلم : عبد الرزاق حسن طبر