الأساس الثالث: تربية الأبناء طريق يحتاج إلى صبر وأناة إذا كان العلم أساسًا في التربية، فإن الصبر هو الوقود الذي يواصل به الوالدان الطريق.
فالتربية ليست عملًا سريع النتائج، ولا ثمرة تُقطف في أيام قليلة، وإنما هي مسيرة طويلة، تحتاج إلى متابعة ورفق وتدرج، وإلى قلب واسع لا يملّ، ونفس ثابتة لا تيأس.
فكما أن غرس شجرة التين يحتاج إلى سنوات؛
تُغرس وتسقى، وتُزال من حولها الأعشاب، وتُقلب تربتها، ويُصبر عليها حتى تؤتي ثمرتها، فكذلك تربية الأبناء، بل هي أعظم شأنًا وأدق أثرًا؛
لأن تربية النبات تحتاج إلى جهد، أما تربية الإنسان فتحتاج إلى جهدٍ وصبرٍ وحكمةٍ ومسؤولية.
إن صناعة الإنسان الصالح المبدع من أعظم الصناعات وأدقّها، ولذلك كانت رسالة الأنبياء عليهم السلام قائمة على تربية النفوس وبناء الإنسان قبل كل شيء.
وقد كتب بعض أهل التربية كلمات صادقة فقال: إن طريق التربية طريق طويل، مجهد، بطيء الثمرة، لكنه أعظم الطرق أثرًا وأبقاها نفعًا.
وكم من أبٍ وأمّ بذلا أعوامًا من الصبر والتوجيه والمتابعة، ثم رأوا بعد سنوات ثمرة ذلك صلاحًا واستقامة ونجاحًا وبرًّا.
ومن أبلغ الصور في هذا الباب ما يُروى عن أمٍّ اجتهدت مع أبنائها في حفظ القرآن الكريم، حتى استضافتها إحدى القنوات وسألها المذيع:
كم ساعة تجلسين معهم في اليوم؟
فأجابت: أربع عشرة ساعة.
فبدت الدهشة على وجهه، فقالت كلماتها التي تختصر معنى التربية كلها:
«إني أريد أولادي أن يكونوا قرة عينٍ لرسول الله ﷺ».
هكذا تُبنى البيوت الصالحة:
علمٌ يوجّه، وصبرٌ يثبت، ودعاءٌ لا ينقطع، وقلوبٌ تستحضر أن التربية ليست مجرد رعاية يومية، بل عبادة عظيمة، وأمانة ثقيلة، وطريق طويل مبارك، من أحسن السير فيه رأى بإذن الله ثمرته في الدنيا، ووجد أجره عند الله يوم يلقاه.
بقلم : عبد الرزاق حسن طبر