وهذه الممارسات، وإن بدت جيدة على المدى القصير، إلا أنها أساسٌ للضعف المؤسسي على المدى الطويل.
والكاريزما تعني قدرة الشخص على التأثير في الناس وكسب محبتهم واحترامهم من دون سلطة رسمية.
بينما الإدارة العلمية تقوم على معايير واضحة، واختبارات مقنّنة، لا على انطباعٍ ذاتي قد يصيب وقد يخطئ.
ويوصي الخبراء الإداريون بتوحيد المقابلات واستخدام تقييمات مثبتة فقط، وعدم الاعتماد على الحدس؛
وهو الحكم السريع من دون تفكير منطقي واعٍ أو أدلة واضحة.
- عدم تقديم الولاء على الكفاءة: من المبادئ العامة للتوطيف عدم توجيه الأسئلة نحو انتماء المتقدم، (قبيلته، ومواقفه السياسية، وأفكاره الدينية والجماعية)، قبل النظر في خبراته ومهاراته.
- وفي الحقيقة، فإن التركير على انتماءات المتقدم يعتبر توظيفٌ سياسي يفرّغ المؤسسة من الكفاءات المطلوبة، ويحوّلها إلى تجمعٍ قائمٍ على الولاءات لا على الأداء والكفاءة الإنتاجية، ويُعدُّ من أشكال الفساد الإداري.
- -المقابلة العشوائية غير المنظمة: وتعني مقابلةً تخلو من الأسئلة الموحدة ومن معايير التقييم، وتخضع لمزاج المقابل وسؤاله العفوي في أي مجال.
- وهذا شائع جداً في كثير من المؤسسات، والغريب أن البعض يعدّه «خبرة المدير وحنكته»، بينما الإدارة الرشيدة تفرض مقابلة منظمة، بأسئلة محددة مسبقاً، ودرجات تقييم واضحة لكل إجابة.
- - فترة التجربة من دون حقوق: وهذه من أغرب وأسوأ الممارسات التي تمارسها إدارات كثير من المؤسسات، وتعني تشغيل المتقدم فترةً تجريبية من دون عقد رسمي أو تأمينات، بحجة «تجربته قبل الالتزام».
- يراها البعض ذكاءً لتقليل الخسائر، لكنها في الحقيقة مخالفة قانونية وأخلاقية وإدارية، تستنزف جهد المتقدم بلا ضمانات، وتخلق بيئة عمل قائمة على الاستغلال.
- إن تصحيح التوظيف يبدأ بقرار إداري مخلص وصادق.
- نحن نبني للمستقبل، لا للحظة. والمؤسسة التي تختار الأكفأ من الموظفين اليوم هي التي ستسبق غيرها غداً في كل شيء.
- فلا بد من وضع معايير واضحة ومعلومة مسبقاً قبل فتح باب التوظيف، وألا يُترك قرار التوظيف لشخص واحد حتى ولو كان مديراً. كما يجب استخدام أسئلة موحدة لكل المتقدمين.
- وبعد ثلاثة أشهر من التعيين، من حق الإدارة أن تقيس الأثر، فإن وجدت فشلاً في طريقة التوظيف الأولى، قامت بمراجعة آلية التوظيف من جديد، وهكذا...
- بقلم د. عثمان فريد أستاذ الإدارة بجامعة جيبوتي

