التدخل في أعمال المختصين يقع بعض المديرين في خطأ الاعتقاد بأن مسؤوليتهم الإدارية تمنحهم الحق في التدخل في التفاصيل الفنية لأعمال المختصين، حتى في المجالات التي لا يمتلكون فيها الخبرة الكافية.
فيتحول دورهم من التوجيه والإشراف إلى ممارسة دور الخبير الفني، وهذا يُعد من أخطر أمراض الإدارة الحديثة. فمثلاً، قد يتدخل المدير في طريقة إعداد التقرير المحاسبي، أو في التصميم الهندسي، أو في التشخيص الطبي، أو في التفاصيل التقنية للأنظمة، رغم وجود موظفين مختصين تم تعيينهم لهذه المهام.
ومن هنا ينشغل المدير بالتفاصيل الفنية على حساب مسؤولياته الإدارية الأساسية. لا تُعد هذه السلوكيات من الإدارة، فالإدارة تقوم على توظيف الكفاءات المناسبة من البداية، ومنحها الصلاحيات اللازمة لإنجاز أعمالها، ثم متابعة النتائج وتقييم الأداء، لا على مزاحمة المختصين والتدخل في أعمالهم.
إن مثل هذه الأخطاء تُضعف ثقة الموظفين بقدراتهم، وتُعطّل سرعة الإنجاز بسبب انتظار موافقة المدير على تفصيلة ما، وكذلك تفقد روح المبادرة والإبداع لدى المختصين أنفسهم.
على المدير أن يحدد الأهداف والمعايير العامة المطلوبة لإنجاز العمل، ويترك للمختصين حرية اختيار الوسائل الفنية المناسبة لتحقيق تلك الأهداف، مع المتابعة والتوجيه عند الحاجة.
فهو يتدخل في النتيجة لا في الطريقة، ويتدخل عند الانحراف عن الهدف أو مخالفة القيم أو عند أي خطأ في الأمور الأساسية في عمل المؤسسة.
غير ذلك، فسكوت المدير يُعد ذكاءً إدارياً من أعلى مستوياته، بشرط أن يكون السكوت الواعي لا السكوت الغافل.
بقلم د/ عثمان فريد أستاذ الإدارة بجامعة جيبوتي