لازم نعترف... لا نستطيع لا أقصد بالاعتراف هنا الاعتراف بالخطأ، فهذا موضوع تكلم عنه الناس كثيراً.
وإنما أقصد الاعتراف بشيء آخر، وهو أن نعترف أحياناً بأننا لا نستطيع.
كثير من الناس يظنون أن قول: «لا أستطيع» ضعف أو نقص، بينما أراه نوعاً من الشجاعة والصدق.
فالإنسان لا يصبح كبيراً لأنه يدّعي القدرة على كل شيء، وإنما لأنه يعرف حدوده ويعترف بها.
المشكلة أننا نعترف بالحقيقة لأنفسنا، لكننا لا نعترف بها للناس.
لذلك نلجأ إلى الأعذار والتبريرات بدلاً من الكلام الواضح والصريح.
ولو قال ببساطة: «لا أستطيع» لكان ذلك أصدق من كثير من الكلام.
وفي المؤسسات تجد أحياناً إدارة تعاني من ضعف التخطيط أو قلة الموارد أو سوء التنظيم.
والحقيقة أن الاعتراف بالمشكلة وبحدود القدرة على حلها هو أول خطوة نحو العلاج.
ومن أكثر المجالات التي نحتاج فيها إلى هذه الشجاعة مجال العلم والفتوى.
فكثير من الناس يتحدثون في كل شيء وكأنهم خبراء في كل شيء.
وقليل من يستطيع أن يقول: «لا أدري».
مع أن العلماء كانوا يعدّون هذه الكلمة من الأمانة والعلم، لأنها تعني أن الإنسان لا يقول ما لا يعلم.
إن الصدق مع النفس ومع الآخرين ليس أمراً سهلاً، لكنه من صفات أصحاب النفوس الكبيرة.
فالاعتراف بالواقع لا يضعف الإنسان، بل يجعله أكثر صدقاً واحتراماً.

