وقد عرّف العلماء التربية بأنها: إنشاء الإنسان وإصلاحه شيئًا فشيئًا حتى يبلغ حد الكمال الممكن له.
ومن هنا كان التدرج سنة إلهية في الكون والحياة، وأساسًا من أسس التربية الناجحة.
فالتربية أشبه ببناء متين يضع الوالدان لبناته يومًا بعد يوم، حتى يكتمل البناء ويشتد عوده.
ولعل قصة شجرة الخيزران تقدم مثالًا بليغًا على قيمة التدرج.
فهذه النبتة تُسقى سنوات طويلة دون أن يظهر منها شيء فوق سطح الأرض، حتى يظن البعض أن الجهد ضاع سدى.
ثم تبدأ بعد سنوات قليلة بالنمو السريع حتى تصل إلى ارتفاعات كبيرة.
والسبب أنها كانت خلال تلك السنوات تبني جذورًا قوية في أعماق الأرض تمكنها من الثبات والنمو.
وقد جاءت الشريعة الإسلامية مؤكدة لهذا المبدأ العظيم؛
وهذا يدل على أن التدرج منهج رباني يراعي طبيعة النفس البشرية.
إنها حكمة التدرج التي تراعي الواقع وتحقق الإصلاح الدائم.
وهذا يؤكد أن التغيير الحقيقي يحتاج إلى مراحل متدرجة لا إلى قفزات مفاجئة.
كما أن التربية الإيمانية نفسها تقوم على التدرج.
إن التربية الناجحة ليست طفرة مفاجئة، بل رحلة طويلة من الصبر والمتابعة والتدرج.

