الأساس الثامن: إذا أردت أن تربي أبناءك فلا بد أن تتغير تربية الأبناء ليست مجرد أوامر ونصائح تُوجَّه للصغار، بل هي عملية تبدأ من الوالدين أنفسهما.
فحين يُرزق الإنسان بطفل جديد، تتغير مسؤوليته وتتسع رسالته في الحياة؛ فهو لم يعد زوجًا فحسب، بل أصبح أبًا، وهي لم تعد زوجة فحسب، بل أصبحت أمًا.
وقد جاء في كتاب «رسائل لكل أب وأم» للدكتور ياسر نصر، في الرسالة الأولى بعنوان «كيف تستقبل المولود الجديد؟»،
أن من أهم ما ينبغي على الوالدين فعله عند استقبال مولودهما الجديد هو أن يبدآ بتغيير نفسيهما نحو الأفضل، لأن الحياة بعد قدوم الطفل ليست كما كانت قبله، بل تتطلب نضجًا أكبر وشعورًا أعمق بالمسؤولية.
إن الأب والأم هما القدوة الأولى للأبناء، ولذلك لا يصح أن يطلبا من أبنائهما الالتزام بسلوك معين بينما يمارسان عكسه.
فكثيرًا ما نجد بعض الآباء يشاهدون ما لا يليق مشاهدته ثم يطلبون من أبنائهم الابتعاد عنه بحجة أنهم صغار.
ومثل هذا التناقض يضعف أثر التربية ويجعل الأبناء أكثر ميلاً إلى تقليد الأفعال لا الاستماع إلى الأقوال.
كما أن الأم مطالبة بتحمل مسؤولية هذا المولود الجديد، ورعايته وتوجيهه بحكمة ووعي، لأن دورها التربوي لا يقل أهمية عن دور الأب.
فعيون الأبناء معلقة بوالديهم، يراقبون تصرفاتهم، ويقلدون سلوكهم، ويتأثرون بأخلاقهم أكثر مما يتأثرون بالكلمات والمواعظ.
ولهذا فإن إصلاح النفس هو الخطوة الأولى في إصلاح الأبناء.
فكلما حرص الوالدان على تهذيب أخلاقهما، وتصحيح سلوكهما، والارتقاء بعلمهما وعملهما، انعكس ذلك إيجابًا على أبنائهما.
ومن هنا تتأكد حقيقة مهمة في التربية، وهي أن الأبناء مرآة لآبائهم وأمهاتهم، يعكسون كثيرًا من صفاتهم وعاداتهم.
إن حسن حقيقة الإنسان واستقامته سبب في تحسن أبنائه، ولذلك فإن من أراد أن يرى أبناءه صالحين فعليه أن يبدأ بنفسه أولًا.
وغيري نفسكِ إلى الأفضل لتري بناتكِ في أفضل حال، وغيّر نفسك أيها الأب إلى الأحسن لترى أبناءك يسيرون في طريق الخير والاستقامة.
فالتربية الناجحة لا تبدأ بتغيير الأبناء، وإنما تبدأ بتغيير الآباء والأمهات لأنفسهم، فهم النموذج الأول والقدوة التي تترك الأثر الأعمق في نفوس أبنائهم.
بقلم : عبد الرزاق حسن طبر