حب الوطن إيمان وعمل الوطن هو المكان الذي نشأنا فيه جميعاً، وتعلّمنا على أرضه كل شيء، وعشنا بين أهله وفوق ترابه آمنين منعمين.

 والوطن هو الذي وجدنا فيه الماء والطريق والمدرسة والمستشفى...

 فهو ليس مجرد أرض وحدود على الخريطة، بل هو البيت الكبير الذي يجمعنا، ويمنحنا الشعور بالأمان والانتماء والفخر.

 الوطن يستحق الحب من كل مواطن ينتمي إليه، فحبه واجب ديني قبل أن يكون فطرة وضعها الله في قلب كل واحد منا.

والنبي ﷺ خير شاهد على ذلك.

ففي الحديث الذي رواه الترمذي وصححه الألباني، لما أُخرج من مكة مهاجراً إلى المدينة، وقف ﷺ على مشارفها وقال مخاطباً مكة: «ما أطيبكِ من بلد، وأحبكِ إليّ، ولولا أن قومي أخرجوني منكِ ما سكنتُ غيركِ».

فهذا الحنين لم يكن ضعفاً منه ﷺ، بل كان دليل حب وإيمان بالوطن، مدركاً أن من لا خير فيه لوطنه، لا خير فيه للناس. فحبك لوطنك أيها المواطن برهان على وفائك، ووفاؤك لوطنك برهان على دينك.

 إن حب الوطن لا يكون بالكلام فقط، بل بالأعمال، فعندما نخلص في عملنا، ونحافظ على الممتلكات العامة، ونساعد بعضنا بعضاً، ونحترم النظام، وندعو لصلاح وطننا، فإننا نعبّر عن حبنا الحقي له.

فكل مواطن يستطيع أن يخدم وطنه من مكانه، سواء كان طالباً، أو موظفاً، أو عاملاً، أو تاجراً. فحماية الوطن عبادة، والدفاع عنه جهاد، وإعماره واجب.

قال تعالى: «هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا». وإتقان الموظف لعمله من أجل رفعة بلده نية يؤجر عليها.

 قال ﷺ في الحديث الذي رواه الطبراني: «إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملاً أن يتقنه».

علينا أن ننوه إلى نقطة مهمة، وهي أن نفرّق بين الوطن والأشخاص، وبين الوطن والقبيلة، وحتى بين الوطن والنظام.

فحب الوطن والانتماء إليه لا ينبغي أن يرتبط بمحبة أشخاص أو كراهية آخرين، ولا بالانتماء إلى قبيلة معينة.

 ومع ذلك، نجد من يتبرأ من وطنه بسبب خلافه مع بعض المسؤولين، أو لأنه لا ينتمي إلى القبيلة التي تسكن في منطقة معينة، وهذا خلطٌ بين الوطن ومن يعيش فيه.

 فالوطن أكبر من الجميع، والانتماء إليه يجب أن يبقى ثابتاً مهما تغير الأشخاص أو تبدلت الظروف.

إن الولاء للوطن لا يعني العصبية المذمومة، فالإسلام فرّق بين حب الوطن والتعصب الجاهلي.

 فنحن نحب وطننا، لكننا لا نعتدي على غيرنا، ولا نظلم الوافد إلينا ولا المقيم معنا، ولا نحتقر الآخر مهما كانت جنسيته أو قبيلته.

قال ﷺ في الحديث الذي رواه أبو داود: «ليس منا من دعا إلى عصبية».

ختاماً، وفي ذكرى اليوم الوطني الـ49: كل عام ووطننا في عز ومنعة.

كل عام ووطننا بخير وسعادة. نسأل الله أن يديم على وطننا الإسلامي الأمن والإيمان، والرخاء والاستقرار.

اللهم احفظ بلادنا، وبارك في قيادتنا وشعبنا، واجعلنا مفاتيح خير لها.

اللهم آمين.

 

بقلم د. عثمان فريد أستاذ الإدارة بالجامعة