*إرضاء الجميع* بعض المسؤولين يحبون أن يكونوا محبوبين لدى الجميع، فتجدهم يحاولون قدر المستطاع ألا يزعل منهم أحد.

ولهذا كثيراً ما يتجنبون المواجهة، حتى لو كان الحق واضحاً، وكان ذلك على حساب العمل. أو لا يستطيعون محاسبة المقصر لأنهم يستحيون منه، أو لا يرفضون طلباً غير منطقي لأنهم لا يريدون أن يخسروا صاحبه.

وكل ذلك تمسكاً منهم بوهمٍ موهوم اسمه: «إرضاء الجميع».

 من الطبيعي أن يحرص المدير على أن تكون علاقته جيدة مع الجميع، لكن ليس من الإدارة أن يجعل إرضاء الجميع هدفاً له.

فالمدير يقود مؤسسة فيها مصالح مختلفة، وآراء متباينة، وقرارات قد ترضي فريقاً وتغضب فريقاً آخر.

لذلك لا يمكن أن يخرج كل قرار والجميع راضٍ عنه.

 المدير الذي يسعى إلى إرضاء الجميع غالباً ما يتردد في اتخاذ القرارات الصعبة، ويتجنب مواجهة الأخطاء، ويتساهل مع المقصرين حتى لا يغضبوا منه.

ومع مرور الوقت يفقد احترام الموظفين، لأنهم يدركون أنه يقدم رضا الناس على مصلحة العمل.

 وقد يوافق هذا المدير على طلبات متعارضة، أو يقدم وعوداً لا يستطيع تنفيذها، أو يتنازل عن بعض الأنظمة حتى يحافظ على شعبيته.

وهنا تتحول الإدارة إلى محاولة لكسب القلوب بدلاً من تحقيق أهداف المؤسسة.

 إن المدير الناجح هو الذي يسعى إلى العدل لا إلى إرضاء الجميع.

فهو يستمع إلى الجميع، ويحترم الجميع، لكنه يتخذ القرار الذي يحقق مصلحة العمل، حتى لو لم يعجب بعض الأشخاص.

فهو يوزع الحقوق والواجبات، ولا يوزع المحبة والمجاملات.

وقد يغضب الموظف اليوم من قرار عادل، لكنه مع مرور الوقت سيحترم مديراً يطبق النظام على الجميع دون تمييز.

وتذكر أيها المدير أن رضا الناس غاية لا تُدرك، أما العدل والصدق والوضوح فهي أهداف يمكن تحقيقها.

فلا تجعل همك أن يحبك الجميع، بل اجعل همك أن يثق الجميع بعدلك ونزاهتك.

 فالمدير لا يُقاس بعدد من يصفقون له، وإنما بقدرته على اتخاذ القرار الصحيح في الوقت المناسب، حتى لو كان قراراً غير محبوب.

فمثلاً، لو تطلبت مصلحة العمل الدوام يوم الجمعة، فلا تسأل فريقك: «من يحب العمل يوم الجمعة؟» لأنه لا أحد سيقول لك: «أنا».

 ففي مثل هذه الحالة اجعل إنجاز المشروع واجباً، حتى ولو كان صعباً عليك اتخاذ هذا القرار، وصعباً على الموظفين تنفيذه.

حافظ على مصلحة المؤسسة ما دامت قائمة على العدل والأنظمة، حتى ولو كان ذلك على حساب إرضاء الناس.

 فالإدارة الناجحة لا تبحث عن الشعبية، بل تبحث عن النتائج والعدالة.