الأساس العاشر:الاهتمام بالسلوكيات الإيجابية وتغافل السلوكيات السلبية.. أساس التربية الناجحة تُعدّ التربية من أعظم المسؤوليات التي يتحملها الآباء والمربون، فهي ليست مجرد توجيه للأبناء أو تصحيح لأخطائهم، بل هي عملية بناء متكاملة للشخصية.

 ومن أهم أسس التربية الناجحة أن يركز المربي على السلوكيات الإيجابية ويعززها، مع ممارسة قدر من التغافل الحكيم عن بعض السلوكيات السلبية البسيطة التي لا تستحق التضخيم أو المبالغة في الاهتمام.

إن الاهتمام بالسلوكيات الإيجابية يزرع الثقة في نفوس الأبناء ويشجعهم على الاستمرار في فعل الخير.

فعندما يمدح الوالدان أو المعلم السلوك الحسن، ويُظهران التقدير للإنجازات ولو كانت صغيرة، يشعر الطفل بقيمته وقدرته على النجاح.

 كما أن التركيز على نقاط القوة لدى الأبناء يساعدهم على اكتشاف مواهبهم وتنمية قدراتهم، ويمنحهم شخصية أكثر تفاؤلاً وحماسًا.

ومن الوسائل التربوية الفعالة كذلك التشجيع المستمر، فالكلمة الطيبة والثناء الصادق قد يكون لهما أثر أعظم من العقاب المتكرر.

كما أن تقديم القدوة الحسنة يظل من أقوى وسائل التربية، إذ يتعلم الأبناء مما يرونه في سلوك والديهم ومربيهم أكثر مما يتعلمونه من الأقوال والتوجيهات.

 ويُعد منح الأبناء قدرًا من المسؤولية من الأساليب المهمة في بناء شخصياتهم؛ فإشراكهم في بعض المهام المناسبة لأعمارهم ينمي لديهم الشعور بالثقة والاعتماد على النفس. ومع المداومة والصبر يصبح السلوك الإيجابي عادة راسخة في حياتهم.

 وفي المقابل، فإن التغافل عن بعض السلوكيات السلبية البسيطة يعد فنًا تربويًا راقيًا.

 فليس كل خطأ يحتاج إلى تعليق أو توبيخ، لأن التركيز المفرط على الأخطاء قد يمنحها حجمًا أكبر مما تستحق، بل قد يدفع الطفل إلى تكرارها لجذب الانتباه.

لذلك فإن التجاهل الحكيم لبعض التصرفات العابرة يساعد على إطفاء السلوك غير المرغوب فيه تدريجيًا.

كما أن كثرة النقد والتعليق السلبي تزرع الإحباط في نفوس الأبناء وتضعف ثقتهم بأنفسهم، بينما يسهم الحوار الهادئ واختيار الوقت المناسب للنصح في تقبل التوجيه بصورة أفضل.

 والمربي الناجح لا يبحث عن الأخطاء ليعاقب عليها، بل يبحث عن الفرص التي تساعد أبناءه على النمو والتحسن.

ومن المهم أيضًا أن تكون المتابعة قائمة على الوضوح والاتزان؛ فوجود قواعد واضحة داخل الأسرة أو المدرسة أمر ضروري، لكن دون مبالغة في العقاب أو التشدد، لأن الهدف من التربية هو الإصلاح والتوجيه لا التخويف والتعنيف.

 إن التوازن بين تعزيز الإيجابيات والتغافل عن السلبيات البسيطة هو سر التربية الناجحة.

فكلما شعر الأبناء بالتقدير والاحترام ازداد تعلقهم بمربيهم، وأصبحوا أكثر استعدادًا للاستماع إلى نصائحهم والاقتداء بهم.

 وفي الختام، فإن الاهتمام بالخير ينمّي الخير، والتغافل الحكيم يقلل من الشر.

فلنربِّ أبناءنا بالمحبة والوعي والحكمة، ولنحرص على أن تكون كلمات التشجيع والثقة أكثر حضورًا من كلمات اللوم والانتقاد، فبذلك نبني أسرًا مستقرة وأبناءً سعداء وشخصيات متوازنة قادرة على مواجهة تحديات الحياة.

 

 بقلم : عبد الرزاق حسن طبر