ولو سميناها «أزمة المثقف» لكان أدق من «أزمة المتخلفين».
الظروف لا تساعد. لماذا لا تبني ذاتك؟
الظروف لا تساعد. لماذا لا تفكر؟
الظروف لا تساعد. لماذا لا تكتب؟
لماذا لماذا... قد تختلف الأسئلة لكن الإجابة واحدة، كأن الجميع تواصوا بها.
لقد تحولت هذه العبارة عند كثير منا إلى أزمة مبتدعة، وإلى عائق أمام كل طموح، وإلى حجة لكل عاجز.
قد لا تستغرب من مثقف تغرب له الشمس وتطلع دون أن يطالع كتاباً أو يقرأ سطراً.
لكن الأغرب أن تجده يتعذر بالبيئة وبـ «الظروف الصعبة» التي -حسب زعمه- لا تسمح له بالقراءة والاطلاع.
حسناً، ما هي هذه «الظروف الصعبة»؟
الفقر هو الذي يخترع الإنسان بسببه ويأتي بالجديد.
وقد قيل قديماً: «الحاجة أم الاختراع».
هل هذه الظروف هي حرارة المناخ في الصيف؟
أو عندما نصطاف في البلدان الباردة؟
إذاً، ما هي هذه الظروف التي تمنعنا من القراءة أو من القيام بأي عمل ذي قيمة شخصية أو إنسانية؟
وهل كان الناجحون يعيشون في ظروف أفضل؟
أم أنهم بدؤوا بما هو متاح لهم؟
ألم يؤلف ابن خلدون مقدمته الشهيرة في ظروف سياسية مضطربة؟
ألم يفقد طه حسين بصره في طفولته، ومع ذلك أصبح من أبرز مفكري العالم العربي؟
في الحقيقة، المسألة هي التعود على الكسل بلا سبب، وإيهام النفس بأنها مشغولة.
حتى تحول الأمر إلى «ثقافة اجتماعية».
ولو افترضنا أننا مشغولون فعلاً، فهذا لا يمنعنا من تطوير ذواتنا. المسألة مسألة عزيمة وصبر وإرادة.
وقد قيل قديماً: «بالصبر واليقين تُنال الإمامة في الدين».
فالأمم لا تتقدم بكثرة الشكوى من الظروف، بل بكثرة الذين يعملون رغم الظروف.
والسؤال: ما الفائدة إذا كانت هذه الذاكرة العظيمة معطلة وغير موظفة؟
إن أي إنسان قادر على أن يجعل من نفسه عظيماً، يسجله التاريخ ويعرفه الناس.

