القرن/ بداية، كيف كانت انطلاقتك في عالم الكتابة، وما الذي دفعك إلى خوض هذه التجربة الأدبية؟
أما عن بدايتي مع الكتابة، فهي ليست وليدة الصدفة، بل وراثة روحية، فالكتابة في عائلتي ليست اختياراً.
القرن/ ما الذي ألهمكِ لكتابة قصة «أم قطاوي»؟
وإلى أي مدى حرصتِ على غرس القيم التي تحملينها لدى الأطفال من خلال العمل؟
الكاتبة/ كنت مع صديقة، وهي أم قطاوي حقيقية تعيش في أرضنا.
وفي اليوم التالي أكملتها بكل تأنٍّ وتفكير عميق.
يجب أن تفكري مرتين قبل أن تكتب، لأن الأطفال يستحقون احترام قارئ حقيقي.
لا تقدم لهم كلمات رنانة فقط لأنهم أذكياء، فكل عمل تقدمه لهم يجب أن يحمل قيمة تربوية وأخلاقية.
من خلال «أم قطاوي»، اخترت التعاطف والرحمة والإحسان الصادق.
القرن/ لماذا اخترتِ القطط بطلةً للقصة؟
وما الرمزية التي تمثلها في نظرك؟
الكاتبة/ القطط المستضعفة تمثل كل من لا صوت لهم في مجتمعنا.
اخترتها لأن الأطفال يحبونها بشكل طبيعي، وهي موجودة وقريبة منا في كل مكان.
حتى في تراثنا وتقاليدنا، الإحسان إلى القطط والعطف عليها جزء من قيمنا الأصيلة.
من خلال هذه القصة، أردت أن أزرع في أطفالنا فكرة مهمة: أن نعطي بدون انتظار الشكر أو التقدير.
لا ننتظر من يطلب، بل نقدم ما نستطيع عندما نستطيع؛ هذه هي قيمة العطاء الحقيقي.
في هذا الصمت والبساطة نجد أن العطاء كافٍ بذاته.
الكاتبة/ «قراري» وُلدت سنة 2016، لكنها استغرقت سنوات قبل أن تجرؤ على مغادرة دفتري.
كنت أعيد قراءتها مراراً، أعدّلها، وأخاف أن تُسمع صوتها في العالم.
كل مرة أجد عذراً للتأجيل، حتى جاء عام 2020 وأعطيتها لأشخاص أثق بهم.
كانت كلماتهم بسيطة لكن حاسمة: انشريها الآن، لا تنتظري.
نحن نحمل ثقل اختياراتنا طوال حياتنا، وهذا ما جعلني أريد أن أكتبها.
إنها ليست رواية عن الانتصار أو الهزيمة، بل عن إنسانيتنا في لحظات القرار.
القرن/ كيف توفقين بين الكتابة الإبداعية وحياتك اليومية أو المهنية؟
الكاتبة/ التوافق سهل، لأنني نفس الشخص في كلا الحالتين.
والحقيقة أنني لم أرَ فاصلاً بينهما قط.
في السفارة أكتب التقارير بالعربية أو أشارك في اجتماعات، وهذا يُبقي عقلي حاداً.
الواحدة تخدم الأخرى، العمل والهواية يتغذيان من نفس المصدر.
بل الأكثر من ذلك، الكتابة الإبداعية لم تكن عائقاً أبداً، بل كانت استراحة الروح.
الوقت لم يكن المشكلة ولن يكون أبداً، فقط نحتاج إلى أن نخطط بذكاء.
القرن/ ما أبرز التحديات التي واجهتك أثناء كتابة ونشر هذين العملين؟
الكاتبة/ بالفعل كانت هناك جملة من التحديات، من أبرزها الشك الذاتي، كل كاتب يعرفه، ذلك الصوت الداخلي الذي يسأل: هل هذا جيد بما يكفي؟
ثانياً، البحث عن الناشر المناسب.
بحثت بين دور النشر فترة طويلة قبل أن أستقر في دار البدع للنشر والتوزيع في قطر.
كان البحث يتطلب توازناً بين الرؤية التحريرية والجدول الزمني والتكلفة، وكل هذا يحتاج وقتاً وطاقة.
ثالثاً، السعي للكمال الذي لا ينتهي.
كلما تركت الرواية لفترة وعدت إليها أجد شيئاً أريد أن أضيفه أو أغيره.
الفكرة التي بدت ناقصة تحتاج إلى إعادة صياغة.
الرواية لا تكتمل أبداً، فقط تتوقف عن تحريرها.
القرن/ ما الرسالة الأساسية التي تتمنين أن يخرج بها القارئ بعد الانتهاء من قراءة كل مؤلف؟
قد لا نرى النتائج فوراً، وقد تبقى أفعالنا في الظلام، لكنها لا تضيع أبداً.
إنها تكتب تاريخاً بطيئاً، تبني عالماً حيث الحب وحده يكفي.
في «قراري»، نحن لسنا ضحايا لا لخيارات الآخرين ولا حتى لقراراتنا السابقة.
نحن صانعو اختياراتنا، وهذه الحقيقة ثقيلة وجميلة في آن واحد.
القرن/ بعد إصدار هذين العمَلين، ما طموحاتك الأدبية خلال السنوات المقبلة؟
أريد أن أكتب قصصاً تلهم الناس وتجعلهم يؤمنون أنهم قادرون أن يكونوا ما يريدون.
أريد أن أحافظ على التوازن بين عملي وكتابتي الإبداعية، لأن كل واحد منهما يغذي الآخر.
الثقافة هي الدبلوماسية الناعمة، والكتابة جسر حقيقي بين الناس.
القرن/ هل تعملين حالياً على مشروع كتاب جديد؟
وإذا كان الأمر كذلك، فهل يمكن أن تطلعينا على ملامحه؟
الكاتبة/ فعلاً، أعمل على عدة مشاريع كتابية في الوقت نفسه.
أولاً، رواية «ذات»، قد يتغير العنوان، لكنها الآن كذلك، إنها أعمق وأكثر تعقيداً من «قراري» بكثير.
قصة عن الغيرة بين الإخوة وطرق التعامل الصحيحة، تحمل معاني تربوية عميقة.
ثالثاً، سلسلة «أم قطاوي»، هذا مشروع يستحق الاستمرار.
ورابعاً، قصة أنتظر نشرها منذ 4 سنوات، لكنها تحتاج إلى إعادة نظر وتحرير دقيق.
هناك من يحتاج أن يسمع هذه الكلمات بالذات من هذا الشخص بالذات.

