جعل الخوف سياسة يلجأ بعض المديرين إلى الخوف كوسيلة لدفع الموظفين إلى العمل، ويظنون أن الموظف الخائف أكثر التزامًا وإنتاجًا.

 لذلك يعتمدون على التهديد، ورفع الصوت، والتلميح بالعقوبات كلما أرادوا إنجاز مهمة أو فرض قرار.

لكنهم يخلطون بين الإدارة بالقانون والإدارة بالخوف، وبين الحزم والترهيب.

إن التزام الموظف بواجباته ليس أمرًا شخصيًا يخضع لمزاج المدير، بل هو واجب تنظمه اللوائح والأنظمة التي تحدد الحقوق والواجبات، وتوضح إجراءات الثواب والعقاب.

 فإذا أخطأ الموظف، فهناك إجراءات نظامية تكفل معالجة الخطأ بعدل وإنصاف.

أما تحويل التهديد إلى أسلوب دائم في التعامل، فليس دليلًا على قوة المدير، بل يكشف ضعفًا في قدرته على القيادة والتأثير.

واللافت أن بعض المديرين يعتقدون أن هذا الأسلوب يمثل سياسة إدارية ناجحة، بينما تثبت التجارب أنه يحقق نتائج مؤقتة فقط.

فالخوف قد يدفع الموظف إلى تنفيذ الأوامر، لكنه يقتل روح المبادرة، ويحد من الإبداع، ويضعف الانتماء للمؤسسة.

وعندما يعمل الإنسان خوفًا من العقوبة، فإنه يؤدي الحد الأدنى المطلوب، لا أفضل ما لديه. اجعل اللوائح والأنظمة هي الحكم بينك وبين الموظف، ولا تجعل العلاقة شخصية. فحين يشعر الموظف أن النظام هو الذي يحكم الجميع، يحترم القرار حتى وإن لم يكن في مصلحته، وتبقى كرامته محفوظة وهيبة المدير قائمة.

ويصدق في ذلك القول: «من خافك أطاعك، ومن أحبك أطاعك وأبدع لك.» فالطاعة الناتجة عن الخوف مؤقتة، أما الطاعة المبنية على الاحترام والثقة فتثمر إخلاصًا وإبداعًا واستقرارًا داخل المؤسسة.

 إن الخوف قد يصنع طاعة مؤقتة، لكنه لا يصنع مؤسسة ناجحة.

 أما العدالة، واحترام الإنسان، وتطبيق النظام على الجميع، فهي الأساس الذي تبنى عليه المؤسسات القوية وتستمر به نجاحاتها.

 

بقلم د. عثمان فريد أستاذ الإدارة بالجامعة