اقرأ لتكتب هناك من يقرأ من أجل خطبة ما، ومن يقرأ لتثقيف الذات، ومن يقرأ من أجل إنهاء كتاب فقط، وآخر يقرأ من أجل امتحان... وقليل من يقرأ ليكتب.

 اقرأ لتفهم، ولتفكر، ولتسأل نفسك: ماذا تعلمت؟

 فالقراءة توسع عقلك، لكن الكتابة تكشف ما بداخل عقلك.

اقرأ لتعرف كيف عرض الكاتب فكرته، وكيف تعرض أنت أفكارك بشكل مختلف.

فلا تحاول أن تقلد أسلوب الآخرين أبداً، بل استفد منهم حتى يكون لك أسلوبك الخاص.

لو كنا نقرأ لنكتب لوجدنا بعضنا وقد كتب مجلدات.

كم من معلومات تستوقفنا عند القراءة!

 معلومات بحاجة إلى غربلة، أو إعادة النظر فيها، أو بحاجة إلى تأييد أو الرد عليها.

كم من معلومة موحية نجدها من خلال القراءة!

فكرة أو خاطرة بحاجة إلى تدوين، أو إلى إضافة من عندك.

 إذا أردت أن تكتب بشكل جيد، أو أردت أن يقرأ الناس ما تكتبه فابدأ أنت بالقراءة.

 فهي تجلب التركيز، وتفعل الخيال، وتقيد النسيان، وتجعلك تستوعب المكتوب، وتعلمك كلمات جديدة، وأساليب متنوعة في التعبير، وتكسبك أفكاراً مختلفة، وتنبش لك ما وراء السطور.

وكل هذا وغيره يساعدك على أن تكتب بسهولة وثقة، ومن هنا تستخرج خواطر، وأفكاراً، ورؤىً جديدة.

إن هواية الكتابة شبه غائبة عند المثقفين في جيبوتي، إلا من رحم ربنا.

 ظناً منهم أنها لمن يقرأ الكثير فقط، أو أنها بحاجة إلى بحوث أو إلى دراسات وقراءات مكثفة، ومن مصادر مختلفة.

 إضافة إلى الكسل المخيم علينا جميعاً، وأفضلنا اليوم هو من لديه نية الكتابة، إلا أنه لم يكتب إلى الآن، ولن يكتب طبعاً، لأن هذا هو دأب الجميع في الحياة.

 فالتسويف رفيقنا، والآمال أمامنا، والخطة عندنا من أجل التميز خارج القاموس.

الاعتماد عند الكتابة على ما كتبه غيرك هو نسخ ولصق لأفكارهم.

ولهذا فإن الذي ينقصنا ليست القراءة فقط.

نعم هي تفتح لك الآفاق، وتنفعك بالتذكر واسترجاع المعلومة، وتكسبك المعرفة.

لكن الذي ينقصنا أيضاً هو غياب الإرادة، التي تمثل المشكلة في حياتنا كلها، وليست في مجال الكتابة فقط.

 فمن يريد أن يكتب يستطيع أن يكتب، ولو من تفكيره الخاص، دون مطالعة أو قراءة مكثفة.

 وهذا ما يفعله الأدباء في الغالب.

بل يستطيع أن يكتب من دفتر يومياته الخاصة.

علماً أن بعض الكتابات، مثل الكتابة الاحترافية كالتقارير وحالات العمل وغيرها، والكتابة الإبداعية مثل كتابة القصص القصيرة والشعر والروايات لا تحتاج إلى قراءة مكثفة وكثيرة. لا تقرأ لتجميع المعلومات فقط، بل اقرأ لتكتب في مجال معين، لتستطيع إيصال صوتك للغير، لتساهم في حل المشاكل، ولتطور الأفكار وتتميز.

وما يكتبه الإنسان اليوم قد يكون سبباً في تغيير فكرة ما، أو تطوير عمل ما، أو إلهام شخص ما.

 بقلم د. عثمان فريد أستاذ الإدارة بالجامعة