الصرامة الدائمة والطيبة الدائمة الحياة وسط، لا إفراط ولا تفريط، فالوسطية والاعتدال هما القاعدة الذهبية في كل شيء، والمدير هو الأولى بوضع هذا الاعتبار في ذهنه دائماً. فلا يفضّل أن تكون صارماً في كل شيء، فيكثر أعداؤك ويقل أصدقاؤك، ولا أن تكون سهلاً ليناً أكثر من اللازم، فلا يهابك أحد وتفقد هيبتك ويستهتر بك الناس.

إن الصرامة الدائمة أو الطيبة الدائمة من أكبر الأخطاء التي يقع فيها المدير الجديد. كن في الوسط، وهذا يعني أن تكون صارماً عندما يتطلب الأمر الصرامة فتعاقب وتحذّر، وأن تكون طيباً عندما يتطلب الأمر ذلك فتسامح وتتغاضى، بشرط أن تكون الصرامة أو الطيبة مساندة للحق في الموقف الآني، وأن لا تتنازل عن القانون في كلا الحالتين، ففي القانون حقوق وواجبات.

 إن الإدارة ميزان متحرك، وليست صرامة أو طيبة فقط، بل متى الصرامة، ومتى الطيبة، ومع من، ولماذا، وكيف؟

فلا بد من الصرامة مع الإهمال المتكرر، ومع تجاوز النظام، ومع حقوق الآخرين. وفي الوقت نفسه لا بد من الطيبة مع الظروف الإنسانية، ومع الخطأ لأول مرة، ومع اجتهاد لم يوفق.

فالناس لا يطالبون المدير بأن يكون صارماً أو طيباً بقدر ما يطالبونه بأن يكون عادلاً.

فالعدل قد يكون صارماً في موقف، وليناً في موقف آخر، لكنه يبقى عدلاً في الحالتين.

ومن الخطأ أن يشتهر المدير بأنه لا يعاقب أحداً، كما أنه من الخطأ أن يشتهر بأنه لا يعفو عن أحد.

فكلا الانطباعين يدفع الموظفين إلى التعامل معه بطريقة غير صحية؛

فالأول يجرئ على المخالفة، والثاني يقتل المبادرة ويزرع الخوف. 

ليس من الإدارة أن تتعامل بأسلوب واحد طوال مدة إدارتك.

فالإدارة ليست شخصية جامدة، وإنما حسن اختيار الأسلوب المناسب للموقف.

 فمرة تكون قائداً، ومرة مربياً، ومرة حكماً، وفي كل الأحوال تبقى عادلاً.

 وتذكر أن الموظف قد ينسى شدة العقوبة أو حجم التسامح، لكنه لا ينسى أبداً شعوره بأن القرار الذي اتخذته كان عادلاً أو ظالماً.

 

 بقلم د. عثمان فريد، أستاذ الإدارة بالجامعة